الفراغ استدرج أخطاراً اختلطت بالمؤشرات المرافقة لأنابوليس
العوامل الداخلية والخارجية التي بدّلت المشهد السياسي
العوامل الداخلية والخارجية التي بدّلت المشهد السياسي
روزانا بومنصف
تبدل المشهد السياسي في الساعات الاخيرة على نحو لم يتمكن معه الرأي العام اللبناني من استيعابه او مواكبته، ولا ساعدت المواقف التي اطلقها خصوصا اركان في الغالبية النيابية ونواب فيها حيال ترشيح العماد ميشال سليمان في تقديم صورة واضحة لما املته التطورات الاخيرة من تبدل في هذا المشهد. فالارتباك بدا انه يصيب الجميع في ظل غياب الاجوبة عن اسئلة كثيرة، رغم ان واقع الامور لا يعبّر عن حقيقة الازمة لا في بداياتها ولا في نهاياتها.
اما في الاسباب او المبررات، فهناك في الدرجة الاولى الفراغ الرئاسي الذي استحقه الجميع، وخصوصا الغالبية، في موازاة تطورين تقول مصادر انها تأخذهما في اعتبارها، احدهما سياسي والآخر امني. السياسي تمثل في الحركة التي بدأها رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون وتنذر بتصعيد قد يؤدي الى مواجهة جراء تسلم الحكومة برئاسة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة صلاحيات الرئاسة الاولى، وقد أجهض عدم التوافق انتخاب رئيس لشغل هذا الموقع واضطرار الحكومة – وإن يكن لها الحق دستوريا في ان تؤول اليها الامور نتيجة فشل انتخاب رئيس جديد – الى مراعاة المسيحيين بقوة حرصا على عدم اعطاء ذرائع لتوظيف شغور الموقع الرئاسي الاول سياسيا وطائفيا. وبصرف النظر عن نتيجة هذه الحركة لدى عون فانها تضغط على كل القوى المعنية وخصوصا المسيحية منها تحت وطأة احراجها، او محاولة تهدئة المخاوف من ضياع الرئاسة الاولى للمسيحيين. والتطور الآخر امني وتمثل في اشتباكات في طرابلس غير بريئة ويعتقد كثيرون انها مضمرة من اجل التخريب على الوضع لاهداف محددة، فضلا عن اكتشاف عبوات متنقلة هنا وهناك بما يندرج في خانة الرسائل نفسها، اي التلويح بما يمكن ان يؤول اليه الوضع اذا استمر التوتر الداخلي على حاله.
في المقلب الآخر، اي الاقليمي والدولي، حيث عقد مؤتمر انابوليس بدعوة من الولايات المتحدة ومشاركة سوريا فيه رغم اعتراض حليفتها ايران عليه، الكثير مما يبرر ايضا قراءات لما يحصل في لبنان من انقلاب في المواقف وخلط في الاوراق.
فهناك، الى الاشارات السورية في العراق وفلسطين، اشارات سورية في لبنان تجلت في رحيل الرئيس السابق اميل لحود عن قصر بعبدا من دون اي اجراء هدد طويلا القيام به، مخيبا قوى المعارضة التي كانت تتطلع الى ورقة ضغط قوية في مقابل استمرار الحكومة، والى تهويل كان فاعلا لردع الاكثرية عن الذهاب الى الانتخابات بالنصف زائد واحد. وهناك مؤشرات اخرى رآها بعضهم في ارجاء جلسة الانتخاب الى 30 الجاري وليس الى اجل غير مسمى في مقابل مواقف مهمة لقائد الجيش فسرها كثيرون امساكا للعصا من منتصفها واظهارا لسلطة الدولة وحزمها بقطع النظر عن الاجراء الذي رماه لحود في آخر لحظاته في قصر بعبدا من خلال ما قاله بتسليم الجيش الامن وفقا لقوانين ومراسيم لا صلاحية له لاتخاذها.
وثمة معلومات تحدثت عن مؤشرات سورية لا تنحصر في منع عقد الفصائل الفلسطينية المعارضة مؤتمرا في دمشق ضد مؤتمر انابوليس، بل في منع بعض المتحدثين القريبين من “حماس” في مهرجان اقيم في مخيم اليرموك في ذكرى الرئيس ياسر عرفات لمصلحة متحدثين من السلطة الفلسطينية.
وعلى رغم ان هذه المؤشرات ليست من النوع الذي لا يمكن العودة عنه او هي غير حاسمة في اتجاهات معينة، الا انها تعكس صورة المرحلة الراهنة بكل ما مثله مؤتمر انابوليس من اظهار ايران في موقع منفصل عن المنطقة العربية وحصر مشكلتها في ازمة بينها وبين الولايات المتحدة والغرب، وليست لها علاقة او يجب الا تكون لها علاقة بمنطقة يرغب المسؤولون فيها، بما فيهم سوريا التي دعا ممثلها صراحة وبقوة الى اطلاق المفاوضات بينها وبين اسرائيل للذهاب الى سلام. علما ان ايران تريد التصعيد، وربما تواجه المزيد من العقوبات التي قد تشارك فيها الصين ولا تعترض عليها بعد زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.