مبادرة انقاذية “استثنائية” للاكثرية
ترشيح سليمان مطروح جديا والجواب برسم المعارضة
ملامح رفض وعقبات من حزب الله وعون
في مبادرة اعتبرت “استثنائية وانقاذية” في ظرف استثنائي يستدعي الانقاذ سريعا لملء منصب رئاسة الجمهورية الفارغ منذ يوم السبت الماضي، يبدو ان قائد الجيش العماد ميشال سليمان بات مرشح الاجماع في الساعات المقبلة بعدما بادرت الغالبية الى تزكيته أمس برسم أجوبة المعارضة. ولكن في ظل شكوك ابرزتها المعارضة تجاه مبادرة الغالبية ورسمت معها علامات “الريبة” حول هذه المبادرة؟
يبدو من المعطيات المتوافرة عن هذا التطور المفاجئ انه لا بد من انتظار 24 ساعة على الأقل لبلورة الاتجاهات الحقيقية والجدية المتصلة بترشيح الغالبية للعماد سليمان وطرحه كإسم توافقي من خارج لائحة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير نظراً الى وجود دوافع استثنائية بات يمليها الفراغ الرئاسي بعد مرور خمسة أيام على نهاية عهد الرئيس اميل لحود.
والواقع ان كل الظروف التي رافقت طرح اسم العماد سليمان اتسمت بطابع استثنائي ومفاجئ. فاعلان تبني الغالبية لهذا الترشيح جاء أولاً على لسان النائب في “كتلة المستقبل” عمار الحوري، ثم تلاه النائب الياس عطاالله. وما ان طرحت المبادرة حتى انهالت التفسيرات الافتراضية بدءاً من حصول توافق داخلي سري على ترشيح قائد الجيش وصولاً الى “افتراض” حصول تفاهم اميركي – سوري على هذا الترشيح كثمرة أولى للمشاركة السورية في اجتماع أنابوليس. لكن سيل الافتراضات والتكهنات سرعان ما بدأ يتمهل حين لاحت في المعسكر المعارض بوادر تحفظ عن “المبادرة المفاجئة” ذهب معها بعض المعارضين الى التوجس من “فخ” نصبته الموالاة للمعارضة بقصد احراجها باسم لا يمكنها رفضه.
14 اذار
واذ استرعى الانتباه ان المصادر تحدثت عن مسألة ترشيح العماد سليمان كأنها الخيار المؤكد الذي سيسلك طريقه نحو التنفيذ، وصفت موافقة الغالبية على ترشيحه بأنها “مبادرة انقاذية كان يجري العمل عليها منذ مدة الى ان صدرت تصريحات نواب من 14 آذار في هذا الشأن”. واكدت ان تصريحات النائبين حوري وعطاالله امس عكست حقيقة موقف الاكثرية النيابية وقوى 14 آذار.
وامتنع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة عن الخوض في تفاصيل هذه المسألة واحتمالاتها الدستورية وموقع الحكومة منها، واكتفى بالقول لـ”النهار” ليل امس “ان الاستحقاق الرئاسي هو موضع تشاور ودرس بهدوء وصولا الى الخروج من الفراغ واجراء الانتخابات في اسرع فرصة واسرع وقت”.
وقالت مصادر بارزة في قوى 14 آذار لـ”النهار”، في معرض شرحها اسباب مبادرة هذه القوى الي تبني ترشيح العماد سليمان، انه “اذا كانت كلفة الخروج من الفراغ الدستوري وتجنب الفخ الامني الذي ظهر جزء منه اول من امس في طرابلس وتجاوز العاصفة الاقليمية التي تتلبد غيومها في سماء المنطقة تعديل الدستور، فليكن”. واضافت ان “الكرة الان عند رئيس مجلس النواب نبيه بري، وان قوى 14 آذار تنتظر الجواب باعتبار ان رئيس المجلس يمسك بمفتاح تعديل الدستور لانتخاب الرئيس”.
واذ استرعى الانتباه ان المصادر تحدثت عن مسألة ترشيح العماد سليمان كأنها الخيار المؤكد الذي سيسلك طريقه نحو التنفيذ، وصفت موافقة الغالبية على ترشيحه بأنها “مبادرة انقاذية كان يجري العمل عليها منذ مدة الى ان صدرت تصريحات نواب من 14 آذار في هذا الشأن”. واكدت ان تصريحات النائبين حوري وعطاالله امس عكست حقيقة موقف الاكثرية النيابية وقوى 14 آذار.
عطالله وحوري
وكان النائب الياس عطاالله صرح بأنه اذا لم تنعقد الجلسة غدا فقد تنعقد السبت او الاحد او في الايام المقبلة، معتبرا ان تعديل الدستور المطلوب لوصول سليمان الى سدة الرئاسة لا يطرح مشكلة في حال التوافق السياسي.
وأكد النائب عمار حوري من جانبه “اننا قبلنا بتعديل الدستور في سبيل الوصول الى توافق على اسم قائد الجيش”.
لكن الوزير المستقيل النائب في “كتلة الوفاء للمقاومة” محمد فنيش علّق بأن طرح اسم العماد سليمان “سمعناه في الاعلام ولا ندري مدى جديته”. وقال ان الامر يتطلب “حلا سياسيا يتمثل في موافقة العماد ميشال عون وحلا دستوريا في طريقة تعديل الدستور”.
لكن الوزير المستقيل النائب في “كتلة الوفاء للمقاومة” محمد فنيش علّق بأن طرح اسم العماد سليمان “سمعناه في الاعلام ولا ندري مدى جديته”. وقال ان الامر يتطلب “حلا سياسيا يتمثل في موافقة العماد ميشال عون وحلا دستوريا في طريقة تعديل الدستور”.
وامتنع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة عن الخوض في تفاصيل هذه المسألة واحتمالاتها الدستورية وموقع الحكومة منها، واكتفى بالقول لـ”النهار” ليل امس “ان الاستحقاق الرئاسي هو موضع تشاور ودرس بهدوء وصولا الى الخروج من الفراغ واجراء الانتخابات في اسرع فرصة واسرع وقت”.
تعقيد دستوري
وفي الوقت عينه طرح ترشيح العماد سليمان مأزقاً دستورياً كبيراً، ذلك ان الدستور لا يرعى حالة غير مسبوقة كالتي تعيشها البلاد الآن مع فراغ في رئاسة الجمهورية ونفاد المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد، وحكومة انتقلت اليها صلاحيات الرئاسة بفعل الدستور وتطعن المعارضة في دستوريتها وميثاقيتها منذ سنة، ومجلس نواب هو في طور الانعقاد الحكمي الدائم كهيئة انتخابية تنقسم الآراء حول صلاحيته في التشريع. يضاف الى ذلك بُعد سياسي لتعديل الدستور الذي، وإن تجاوزته الغالبية، يفترض ان يحظى بموافقات أخرى ليس من المعارضة وحدها بل من البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير أيضاً، اذا كانت كل قوى الغالبية وشخصياتها موافقة على هذا التعديل. وقد أُثير هذا الامر ليل أمس مع اعلان المرشح الرئاسي الاكثري النائب بطرس حرب رفضه تعديل الدستور، فيما وصف رئيس الهيئة التنفيذية لـ”القوات اللبنانية” سمير جعجع هذا الاحتمال بأنه “صعب للغاية”.
رأيان حول الالية
الأول يقول إن هذا الامر ليس متعذراً لأن المادة 75 من الدستور التي تنص على أن “المجلس عندما يلتئم كهيئة ناخبة ليس بإمكانه بأن يقوم بأعمال تشريعي قبل أن ينتهي من الانتخابات”، غير محققة في الحالة الراهنة، لأن المجلس وإن دعي الى انتخاب رئيس فإنه لم يلتئم بعد·
أما الرأي الثاني، فيقول إنه عندما تقتضي مصلحة البلاد العليا القيام بعمل وفاقي فإن ذلك يصبح فوق الدستور وقبل النص، ويشير أصحاب هذا الرأي الى ما قاله البطريرك صفير أنه مع تعديل الدستور، إذا اقتضت الضرورة ومصلحة الوطن ذلك·
ولاحظ أصحاب هذا الرأي أنه إذا كان متعذراً أن تتقدم الحكومة بمشروع قانون تعديل الدستور، لاعتبارات سياسية، وأخرى لها علاقة بموقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري من الوضعية الدستورية للحكومة، فإنه يمكن إيجاد “مخرج نيابي”، عبر عريضة نيابية يوقعها عشرة نواب من اجل تعديل الدستور·
وأكدت مراجع دستورية بأن هذا الامر ممكن، لكنها لاحظت بأن العريضة يجب أن تحال الى الحكومة لتبنيها بموجب قانون يحال الى المجلس النيابي بمرسوم يفترض ان يوقعه جميع الوزراء نظراً لخلو مموقع رئيس الجمهورية، وهذا الامر يطرح اشكالية وضعية الحكومة في ظل استمرار استقالة الوزراء الستة·
استبعاد جلسة غدا
واسبعد مصدر مطلع إمكانية الانتخاب غداً الجمعة، إلا أنه لم يستبعد حصول ذلك السبت أو الاثنين، ما قبل منتصف الاسبوع المقبل· وقال إن ثمة اتجاهاً لإرجاء الجلسة الى الأربعاء المقبل· وأوضح هذا المصدر أن الاتصالات التي أجراها العماد سليمان مع كل الاطراف اتسمت بالتفاهم والتجاوب، مشيراً الى أن اجتماعه الاخير بالبطريرك الماروني نصر الله صفير كانت له رمزية معينة من حيث تأثير الجيش على مرجعية بكركي، في حين تخلل اجتماعه القائم بالاعمال الفرنسي اندريه باران والذي وصف بأنه كان جيداً جداً أسئلة واستيضاحات· أما الموضوع الاميركي فهو مبتوت فيه وباتت الصورة كاملة لديه·
المعارضة
اما المعارضة، فتحفظت اوساطها عما وصفته بـ”هذه الحماسة المفاجئة التي تبديها قوى 14 آذار بتزكيتها ترشيح العماد سليمان للرئاسة الاولى التي شغرت بفعل تعنت الموالاة واصرار الذين يقفون وراءها ويوفرون لها الرعاية والدعم”. وقالت هذه الاوساط لـ”النهار” ان “المعارضة تقدر العماد سليمان ودوره، الا انها تخشى ان تكون حماسة الموالاة لهذه المسألة في هذا الوقت بالذات امرا بلا قواعد وتفاهمات جدية وتاليا مجرد بالون اختبار يطلق لغايات عدة منها: صرف الانظار عن الحركة التي يتولاها العماد ميشال عون للتعبير عن الرفض العارم للفراغ الرئاسي، واحتواء النقمة التي تسود الشارع المسيحي، واستيعاب الاستياء من ممارسات حكومة الرئيس السنيورة وتفردها بمقاليد السلطة”.
حزب الله وعون وملامح الرفض
واستوقف المراقبين موقف لرئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد مساء اذ رأى ان “أي تعديل دستوري الآن سيتم بشكل تلفيقي بتواطؤ من الموالاة والمعارضة لأمر استثنائي بالغ الاهمية، وهذا الامر يجب ان يبحث بدقة وتفصيل داخل المعارضة حتى يؤخذ التوجيه الدقيق”. وقال انه بصفته “الشخصية” يرى ان “التعديل الدستوري في مجلس النواب ممكن بعد استقالة فؤاد السنيورة (…) ولكن لا يمكن ان يجتمع مجلس النواب مع حكومة غير دستورية”.
أما العماد عون الذي واصل أمس مشاوراته لليوم الثالث في الرابية، فتجنب اعلان موقف من ترشيح العماد سليمان وقال: “ليتخطوا تناقضاتهم ويستشيروا المرجعيات القانونية حول تعديل الدستور ومن ثم نعلّق”.
وقالت أوساط عون لـ”النهار” ان طرح ترشيح سليمان يهدف الى ايجاد بلبلة واحراج عون. وان أحدا لم يفاتح عون في موضوع قائد الجيش. ونقلت عن عون انه يتهم جعجع، من غير ان يسميه، بأنه من عطّل الاجتماع المسيحي الرباعي في بكركي من أجل ابقاء الخيار الرئاسي فيها وقد تسبب ذلك بانتقال الخيار الرئاسي الى مكان آخر. أضف ان عون يعتبر ان المبادرة الفرنسية كانت مناورة، وهو يريد اقرارا بالقيادة السياسية للمسيحيين على غرار اقرار الطوائف الاخرى بقياداتها السياسية.
وإذ تحدثت معلومات مساء امس عن امكان قيام أنصار “التيار الوطني الحر” بتحرك شعبي السبت في الذكرى السنوية الاولى للاعتصام في وسط بيروت، قال عون امس “ان هناك خطوات عملية قريبة ضمن الاطر السلمية الديموقراطية ولكن هذه المرة لن نكون في مكان واحد، ففي المرة السابقة اعتصمنا في ساحة رياض الصلح، أما اليوم فسنعتصم في كل مكان”.
سليمان يجول
في هذا الوقت واصل العماد سليمان جولاته على المراجع السياسية والروحية، حيث التقى أمس، الرئيس نبيه بري ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني ومتروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، واستقبل الوزيرة نائلة معوض، وتركز الاهتمام السياسي والدستوري على الآلية الممكنة لتعديل المادة 49 من الدستور، شكلاً ومضموناً، والتشاور حول الوقت الممكن لإنجاز هذه المهمة في أقصى سرعة ممكنة·
عدوان زار سليمان؟
وعلمت “اللواء” أن نائب رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان، زار العماد سليمان امس الاول، في مكتبه في وزارة الدفاع دون أن يعلن عن اللقاء·