#adsense

الرابية.. واستكمال هزّ البدن؟!

حجم الخط

 الرابية.. واستكمال هزّ البدن؟!

 الفرد نوار


لم يتغيّر شيء على مَن كان يزور بعبدا أيام الرئيس السابق إميل لحود، باستثناء التدفّق بلا موعد على «مرجعية الرابية»، حيث بوسع كل مَن يحمل لقباً سابقاً أن يمتّع نظره بطلة النائب عون البهية ويسمع منه نتفاً من وطنياته ودرساً في اللعب على الالفاظ والطعن بالغير (…).
 

هذه النظرة شرحها باسهاب وزير أكثري يعاين بدقّة نوعية مَن دعاهم عون الى التشاور كخلاصة من انقضت فترة عمله، «ليدلّل على أنه مرغوب فيه وهو غارق في الترحيب والتوديع بمن ينظر اليه كمنقذ من طلاسم السحر الذي استهلّه يوم كان رئيساً لحكومة المجلس العسكري أواخر الثمانينيات وانتهى معها طريداً من وجه حملة ازاحته ثم فارّاً تحت جنح الظلام الى المنفى الباريسي «العابق بذكريات الشامبانيا وأنغام عونك جايي من الله»؟!
 

في الساعات القليلة الماضية بشّرنا النائب عون من «صومعة الرابية» بتحرّكات شعبية مختلفة عمّا حصل في 23 و25 كانون الثاني 2007. وقد قال في «عضمة لسانه» انها لن تقتصر على مكان، بل ستشمل كل لبنان، ليؤكد لمن معه بالتحديد ولحلفائه في آن، انه لن يتراجع عن «حرب الرئاسة»، حتى ولو اقتضى الأمر «قتلى وجرحى ومصادمات وانهياراً امنياً»!
 

هذه النظرة العونية، شعر بها حلفاء عون قبل خصومه، حيث جرت اتصالات ومشاورات دعت الى استيعاب ما قد يطرأ قبل حدوثه. ومن خلال هذه الواقعية السياسية، جاء تحرّك القطب السياسي في تكتّل التغيير والاصلاح النائب ميشال المرّ، باتجاه كبار المسؤولين وفي مقدّمهم رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، لتسريع عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وبالتالي افهام مَن يهمّه الأمر ان النائب ميشال عون يمكن ان يكون كل التيار الوطني الحرّ، لكنه ليس كل تكتّل التغيير والاصلاح بمعنى ان «الولاء ليس لشخص او زعامة بل لمبدأ وطني».
 

كما قال المرّ بصريح العبارة ما يعني الاشادة بالرئيس السنيورة، فضلاً عمّا اعلنه كرسالة باتجاه الرابية مباشرة من السراي الكبير عندما قال ان «الجيش سيتصدّى مع القوى الامنية لأي اخلال بالامن وهزّ السلم الاهلي».
 

وفي ردّ فعل أوّلي، رفض عون التعليق على ما قاله المرّ، فيما قالت مصادر في التيار الوطني انها لم تُفاجأ بموقف «الرئيس المرّ» بعدما سبق له ان أكد في بكركي وفي اكثر من مكان «وجود نواب في تكتّل التغيير والاصلاح في غير موقع عون وفي غير وارد مجاراته في تصعيده السياسي».
 

وفي رأي أوساط مراقبة أن عون قد لا يكون اعطى كبير أهمية لبوادر ابتعاد بعض النواب عنه «حتى وإن كانوا عشرة او عشرين» – بحسب تعليق صهره جبران باسيل -. غير ان ما هزّ عون في الصميم واعتبره ضربة موجعة، هو قول حليفه الانتخابي الاساسي في المتن «ان الجيش سيتصدّى لأي خرق أمني»، خصوصاً أن وزير الدفاع هو نجل المرّ من جهة، ومن جهة اخرى أنه «يستحيل على ميشال المرّ تحديداً تقبّل فكرة التصادم مع الجيش والقوى الامنية.. بما في ذلك تحييد الجيش والقوى الامنية في حال وصلت الحركة السياسية الاعتراضية الى التأثير في السلم الاهلي».
 

وطالما ان عون قد أعلن ما أعلنه من استعدادات لتحريك الشارع. وطالما ان التيار العوني وحلفاءه في الشتات السياسي والحزبي (طبعاً من أصحاب الالقاب السابقة) أبدوا استعداداً لمسايرته «بالروح بالدم»، فإن مَن يعول عليهم في منطقة شمال لبنان تحديداً (الرئيس عمر كرامي ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية) قد ابلغوه «استحالة الوصول بالمناكفة السياسية الى حدّ خراب البلد»!
 

والذين على قرب من كرامي وفرنجية يجزمون بأن «اي تصرّف يؤدّي الى امكان مواجهة الجيش والقوى الامنية في الشارع لن يكونا من ضمنه او معه، لا سيما بعد تجربة الاعتماد على الجيش في تصدّيه للارهاب في مخيم نهر البارد، حيث لم يبخل في تقديم المئات من الشهداء والجرحى، وحيث صادف احتراماً واعترافاً بفضله في اجتثاث «بؤرة العبسي» ومن لفّ لفّها»(…).
 

وما قالته اوساط كرامي وفرنجية، سبق لأوساط حزب الله ان اكدته بعد تجارب في عمق الضاحية وعلى طريق المطار وفي الجنوب والبقاع.. وفي بيروت، حيث لم يقل الحزب ولا نوابه وشيوخه انهم غير راضين عن الجيش وطريقة حمايته السلم الاهلي (…)
 

وجديد اليوم، لا بُدّ وأن يكون قد هزّ بدن عون و«جحافل زوّاره من السابقين في كل شيء»، ألا وهو عودة الحديث الى امكان الاعتماد على حلّ رئاسي من خلال انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان. أما تعليق الرابية، فقد لخّصه عون بمستوى تعرّضه لصدمة كهربائية عندما قال «فليعدّلوا الدستور اولاً ومن ثم نُحدّد موقفنا»، ربما لأنه يرفض تعديل الدستور بالاتّكال على نوابه ونواب حلفائه في المعارضة، مثل الحاصل في هذه الايام، حيث ان نصاب الثلثين للانتخاب الرئاسي غير مؤمن، وليس ما يمنع استمرار عدم توفّر الثلثين لتعديل الدستور؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل