انتخاب الاستقرار
عوني الكعكي
…. ما ان بدأت الأخبار تتحدّث عن إمكان التوافق على تعديل الدستور لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية حتى بدا الارتياح على وجوه الناس، وكأن المعجزة تحققت، والبلاد وضعت على سكة الحلول…
… المشهد الشعبي كان معبّراً في هذا الإطار، إذ في لحظة غاب القلق، ليحل مكانه الاطمئنان، الامر الذي يعكس الواقع المر الذي كان ولا يزال يعيشه أبناء هذا الوطن في ظل الأزمة السياسية التي نعيش.
.. قطعاً، لم يُحسم الأمر نهائياً، والتوافق لم يتم تظهيره بعد، وليس من تأكيد على ان جميع الاطراف السياسية ستذهب الى تعديل دستوري لمصلحة العماد سليمان، ليتم إنجاز الاستحقاق الرئاسي، ولكن مع ذلك فإن مؤشرات كثيرة تؤكد ان البلاد تتجه نحو هذا الحل، وهو في مطلق الأحوال لمصلحة لبنان واللبنانيين، خصوصاً ان قائد الجيش أثبت وطوال الأزمة انه على قدر كبير من المسؤولية، إضافة الى انه قاد حرباً وطنية كبرى ضد الارهاب في النهر البارد، وحقق النصر فيها…
والجيش بصورة عامة أثبت انه الضمانة الوطنية لهذا البلد ولسلامة أبنائه…
… الناس يريدون الاستقرار أولاً وبشكل أساسي، والانتخاب الرئاسي سيكون مرتكزاً لهذا الاستقرار، ولمنع ايقاظ الفتنة النائمة، واستمرار الازمة الرئاسية لم يعد جائزاً، لان الفراغ قاتل لمستقبل البلاد والعباد.
… رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط عبّر عن هذا الواقع خير تعبير عندما قال بضرورة التوافق على انتخاب رئيس، لأن لا أحد في هذا الوطن يقبل بالاقتتال الداخلي، وقبله كان رئيس تيار المستقبل الشيخ سعد الحريري يشدد دائماً على التوافق وعلى الحوار لحل كل المشاكل…
… وغبطة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير أعلن مبادرته الإنقاذية، وهو يهدف الى تحقيق الاستقرار ومنع تحوّل الخلافات السياسية الى قلاقل وتوترات وانقسامات في الشارع…
… وكان لا بد من التقدم خطوة كبيرة لتحجيم الازمة، تمهيداً لاقتلاعها، وهذا على وجه التحديد ما أعطى الأمل مجدداً عندما تواترت الانباء عن إمكان التوافق على العماد ميشال سليمان.. بل لوحظ ان الفرحة كانت شاملة عند كل اللبنانيين، باستثناء بعض الذين لا يريدون أصلاً انتخابات رئاسية، أو بعض آخر، ومنهم الحالمون بكرسي الرئاسة على قاعدة “أنا أو لا أحد”…
… واذا كان لا بد من تعديل دستوري لإنقاذ البلاد فلا مانع، وقد قالها البطريرك صفير علناً اذا كان هذا الإجراء ينقذ البلد مما هو فيه..
… صحيح انه اذا تم التوافق فالتعديل يتطلب إجراءات كي يكون الإخراج دستورياً، وربما من الصعب ان يتم الامر في الجلسة المحددة للانتخاب غداً، بل هي قد تؤجل تبعاً لذلك، وسيتخذ القرار اليوم بهذا الشأن بعد الاتصالات والمشاورات، ولكن الناس على عجلة من أمرهم، وهم يتمنون ان يتم الانتخاب أو التعديل اليوم قبل الغد…
.. نعم… المواطنون يريدون انتخاب الاستقرار لانه السبيل الوحيد للخلاص.. وهذا ما نضعه برسم المجلس النيابي.