زيارة المر للسنيورة “الشعرة التي قسمت ظهر البعير”
الخلافات بين عون والمر تمهد لفرط تحالفهما
أفادت المعلومات الخاصة لـ “السياسة” أن الخلاف في وجهات النظر حول الاستحقاق الرئاسي بين رئيس كتلة »التغيير والإصلاح« النائب ميشال عون وحليفه النائب ميشال المر تطورت إلى ما يشبه التباعد بين الرجلين بالرغم من تأكيد النائب المر بأن العماد عون ما زال حليفه. لكن تصريحات المر بعد لقائه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة اول من امس لم تعكس أجواء تحالف بين القطبين المسيحيين وما ذهب إليه المر في معرض رده على أسئلة الصحافيين بعد لقائه بالسنيورة يؤكد بأن الأجواء بينه وبين عون وصلت إلى طريق مقطوع لا سيما وأن عون منذ ما قبل اعتصام ساحة رياض الصلح لم يوفر رئيس الحكومة من التهجم عليه ونعته بأبشع النعوت لدرجة أنه عندما كشف عن خطة احتلال السراي الحكومي لإسقاط السنيورة (قال عون كلمته الشهيرة آنذاك بأن السنيورة لم يعد أمامه وقت كي يجمع أمتعته ويرحل من السراي وإلا سيكون في عداد المعتقلين) ومنذ قرابة السنة تحديداً والرئيس فؤاد السنيورة يعتبر الهدف الأول لعون يليه رئيس »اللقاء الديمقراطي« النائب وليد جنبلاط الذي حل ثانياً في مرتبة الاستهداف العوني المباشر وغير المباشر.
ولهذا السبب اعتبرت أوساط مراقبة أن زيارة النائب المر إلى السراي الحكومي التي سبقها اتصال هاتفي مع السنيورة تمهيداً للزيارة أتت كرد فعل على الهفوات التي ارتكبها العماد عون بحق حليفه المر لأن الأول لم يراع خصوصية حليفه كقطب سياسي بل أخذ يتعامل معه في المدة الأخيرة مثله مثل سائر نواب تكتل »التغيير والإصلاح« بمعنى آخر أن عون هو الآمر والناهي وعلى المر كما غيره من أعضاء التكتل الطاعة والقبول. وقد لفتت أوساط مطلعة أن المر مستاء جداً من المعاملة التي يعامله بها العماد عون, متناسياً تضحياته في انتخابات المتن الفرعية بعد أن جير للعماد عون ما يقارب عشرة آلاف صوت ضارباً بعرض الحائط نصيحة أقرب المقربين له بألا يضع كل ثقله السياسي بتصرف الجنرال عون لأن آل الجميل لم يتصرفوا بطريقة سلبية معه وأن أول اتصال أجراه الرئيس أمين الجميل عندما فكر بخوض الانتخابات الفرعية كان مع النائب المر. لكن الأخير ذهب بتحالفه مع العماد عون إلى أقصى الحدود.
وتشير الأوساط المقربة من النائب المر الى انه تجاوز الهفوات العونية للابقاء على العلاقة الوطيدة معه على الأقل في مرحلة الاستحقاق رغم التباين في المواقف بينه وبين حليفه الساعي مع »حزب الله« إلى الفراغ والفوضى والذي لم يكن المر يجاريه بذلك. لكن الشعرة التي قصمت ظهر البعير بحسب الأوساط المقربة أتت بعد الزيارة التي قام بها المر وحليفه النائب الياس سكاف إلى بكركي والتصريح بأنهما سينزلان إلى المجلس النيابي في جلسة 23 نوفمبر الماضية ليشاركا في انتخاب رئيس توافقي تلبية لرغبة البطريرك صفير وتأييداً لمبادرته. لكن تأزم الوضع السياسي ووصول الجميع إلى طريق مسدود أعاد وصل ما انقطع بين عون والمر وسكاف بعد جلسة عتاب لم تخل من الحدة خاصة عندما خاطب أحد المجتمعين المر مستخدماً كلمة دولة الرئيس المر فما كان من عون إلا أن ضرب بيده على الطاولة وقال لا يوجد دولة رئيس غيري في هذه القاعة.
وبعد خروج الرئيس لحود من بعبدا من دون حصول اضطرابات وفوضى أمنية ووصول البلد إلى الفراغ حصل عتاب بين الرجلين أفضى إلى ما يشبه الخلاف عززه هجوم عون على بكركي واعتبار الرابية هي المرجعية السياسية, وعلى هذا الأساس أعاد المر حساباته وأخذ يتصرف بما يشبه الاستقلالية في اتخاذ المواقف والإعلان جهاراً بأنه ضد الفراغ في السلطة وضد مقاطعة انتخاب رئيس للجمهورية بأي ثمن كان, لأن مواقف حليفه العماد عون على ما يبدو لن تؤدي إلى تفاهم بين اللبنانيين ولذلك عاد إلى قناعاته باختيار التفاهم والتوافق سعياً للوصول إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية حفاظاً على كرامة المسيحيين ووجودهم أولاً لتفويت الفرصة على الراغبين بدفع البلد إلى الفوضى والذين استفادوا كثيراً من موقف العماد عون السلبي لدفع البلد إلى هذا المنحى التصادمي.