#dfp #adsense

قائد الجيش يعرف بدقة ان الأكثرية لا تناور بطرحه مرشح وفاق

حجم الخط

قائد الجيش يعرف بدقة ان الأكثرية لا تناور بطرحه مرشح وفاق
وهو أكثر من يتفهم خلفية رفض فكرة التعديل الدستوري سابقاً

بري للعماد سليمان: ما يريدون منه فتراً نريد منه متراً
فارس خشّان

 

وحده قائد الجيش العماد ميشال سليمان يعرف أن “إعلان النوايا” الصادر عن قوى أساسية في تحالف الرابع عشر من آذار حيال ترشيحه للإنتخابات الرئاسية، ليس “مناورة”.
هو يعرف خلفيات الأمور التي أنضجت الثمار الوارفة على أغصان التصريحات التي توالت لرئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” سمير جعجع والنائبين الياس عطا الله وعمار حوري.


الأكثرية لم “تناور” عليه يوما. لم تقل له شيئا وفعلت عكسه. حين بدأ البحث جديا في الإنتخابات الرئاسية، سأله ركن من أركان الأكثرية عن رأيه في الإقدام على ترشيحه للإنتخابات، فأبلغه سليمان أن الوقت مبكر وأن إزالة العوائق التي تحول دون تعديل الدستور حاليا، حتى في صلب قوى الرابع عشر من آذار، لا تبدو متوافرة، وتاليا فإن طرح هذا الموضوع حاليا يلحق ضررا بالمؤسسة العسكرية من دون أن يقدم أي إيجابيات تُذكر.


وحين تقدم البحث في الإنتخابات الرئاسية، بدا سليمان محقا، فالأجواء كانت تعاكس رياح التعديل الدستوري. يومها حسب الجميع أن تعديل الدستور ليس سوى “ترف” يذكّر بحقبة الوصاية السورية، في حين ان إجراء مماثل يُفترض دائما وضعه في خانة “الضرورة الملحة”. وقد أظهر العماد سليمان تفهمه لذلك، فهو من أكثر اللبنانيين قدرة على نقد تجربة العسكر في رئاسة الجمهورية، وهو طالما كان يتحدث عن أن تجربتين لجنرالين في القصر الجمهوري قطعت الطريق بين اليرزة وبعبدا، ولكنه كان يُلفت النظر الى وجوب إجراء قراءة مختلفة للناس، فالمشكلة لم تكن يوما في البذة العسكرية بل في لابسها، وقياس أطباع الناس لا تكون من منظار المهمة بل على معيار “أهل المنزل”، والسؤال عن الأداء الرئاسي لا يأتي جوابه بمجرد رؤية السيفين والنجوم على الكتفين، بل بعد التدقيق في السلوكية القيادية لحامل الرتبة العسكرية العليا.


ويوم دقت ساعة الحقيقة، تلمس العماد سليمان أن رئيس كتلة “المستقبل” النائب سعد الحريري كان صادقا في علاقته به، وأن رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط لم يُبعد عنه الكأس التي أوحى له البعض بأنها على تماس مع شفتيه، وأكبر برئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” صدق التعبير عما يُضمر، ولكنه أخذ على أولئك الذين كانوا يتحرشون بـ”غريزة السلطة” فيه تراجعهم عن الوعد والعهد.


كل هذه “التعبيرات” لم تغيّر في تقويم سليمان للأمور. كان يعرب عن أمنياته في رؤية الإستحقاق الرئاسي منجزا، لأن همّه كان منكبا على توفير شروط الوحدة للمؤسسة العسكرية، وحين بدت البلاد كأنها “قنبلة” موقوتة كتب “أمر اليوم”. بعد اعتماد نص هذا البيان الذي يُحرّم توجيه أي سلاح الى الداخل اللبناني، شعر سليمان بنشوة الإنتصار. كان يُردد لكل من يلتقي به: “كل ما أنجزته في المؤسسة العسكرية وعلى مستوى الوطن في كفة و”أمر اليوم” في كفة أخرى. أشعر بأنني أكملت واجبي، وبات بإمكاني غدا أن أجمع أولادي وأحفادي حولي، أن أقرأ لهم ماذا قررتُ في لحظة الضياع الكبرى”.
وبدا “أمر اليوم” كأنه عبارة “إفتح يا سمسم”. البلاد تنفست الصعداء، ومعها انفتحت الأفاق التي كانت مسدودة، ذلك أن من كان يرفض تعديل الدستور لئلا يسلّم الوطن الى “عسكري آخر” وجد شعبه مرتاحا بسبب ما قاله “عسكري” بدا من “نوع آخر”. تلّمس الجميع الأولوية وأدرك أن ما كان “ترفا” قبل أشهر أصبح “ملحّا” حاليا، فأتت الموافقة على التنازل عن الشعار ليبقى علم لبنان يرفرف عاليا.


هذه الحقائق كلها، كانت محور اللقاء الذي جمع العماد سليمان، أول من أمس، برئيس مجلس النواب نبيه بري الذي بدت عليه المفاجأة من “الإعلان السريع” الذي صدر عن قوى أساسية في تحالف الرابع عشر من آذار.
بري لم يُخف ذلك وذهب به الأمر الى حدود وصف ما يحصل خارج عين التينة بأنه “مناورة”، فأعرب له سليمان عن ثقته بصدق “إعلان النوايا”، ساردا له “يوميات” علاقته الصادقة مع الحريري وصدق وعود الحريري له بـ”توسيع رقعة المودة والإحترام”.


وفيما كانت تسري عبارة “المناورة” في كل الأروقة السياسية والإعلامية المنطلقة من عين التينة والعائدة إليها، قال بري لسليمان بعدما استمع الى مطالعة “دحض المناورة: “على أي حال يا جنرال، ما يريدون منه فترا نريد نحن منه مترا. أنا سوف أعمل على تذليل العقبات، وان شاء الله خير”.


ووفق بعض من تسنّت لهم فرصة لقاء سليمان، في الساعات الأربع والعشرين السابقة، فإن قائد الجيش يبدو “مطمئنا الى الأجواء”. ثمة من يعيد ذلك الى “تأكيدات وصلته بموافقة كل الأطراف” وثمة من يعتبر ذلك “مجرد راحة داخلية عند سليمان، لأنه لا يتكبر على كرسي الرئاسة ولكنه في آن يتعاطى مع نفسه مستذكرا أولئك الذين ناموا رؤساء واستيقظوا مواطنين عاديين”.


ولكن هل انتهى كل شيء، وبات بالإمكان القول ان اللبنانيين يشهدون مرحلة تحضيرية لانتقال سليمان من اليرزة الى بعبدا؟


ليس في الوسط السياسي، وتحديدا في مراكز صنع القرار أو “ترجمته”، من يجزم بذلك. البعض يتحدث عن “مناورة” حقيقية قيد الإعداد، تقضي بإثارة مسائل دستورية مانعة للتعديل في هذا التوقيت السياسي، والبعض الآخر يتحدث عن “إحياء فكرة المرحلة الإنتقالية” أي “إعارة” القصر الجمهوري لسليمان على مدى سنتين فحسب.
ولكن ما هو موقف سليمان من أن يكون رجل المرحلة الإنتقالية فحسب؟
هو لا يرد على الأسئلة الصحافية، ولكن بعض المقربين منه ينقلون عنه: “إذن، بلاها”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل