#adsense

لماذا ارتابت المعارضة بترشيح الغالبية لسليمان؟

حجم الخط

لم تعطِ بعد الجواب النهائي والكلمة الفصل
لماذا ارتابت المعارضة بترشيح الغالبية لسليمان؟

ابراهيم بيرم 

  

كل من اتيح لهم امس التواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري فوجئوا خلافا لتوقعاتهم بان الرجل مقيم على حيرة وريبة من الطريقة الفجائية التي طرح بها فريق 14 آذار اسم قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا توافقيا لملء الفراغ في سدة الرئاسة الاولى.


لم يبدُ على بري انه كان على علم مسبق بتفاصيل ترشيح سليمان وحتى بالخطوط العريضة للمسألة. وزادت الامر حراجة معلومات تناهت الى اوساط في المعارضة مفادها ان الامر كله دُبر في ليل وشُرع بالعمل لاخراجه وتظهيره فور شغور سدة الرئاسة الاولى.


اذاً “الريبة” التي تبديها اوساط المعارضة حيال خطوة الموالاة بطرح اسم سليمان على بساط التداول، تعود الى اعتقاد هذه الاوساط بوجود “قطبة مخفية” تتصل عمليا بخطة الهجوم الوقائي الذي باشرته الموالاة لمواجهة مرحلة الفراغ الرئاسي وتداعياته خصوصا على مستوى الشارع المسيحي الذي يتنامى سخطه يوما بعد يوم وينمو اعتراضه على مآل الاوضاع التي افضت الى الفراغ الرئاسي، وحرمت المسيحيين ملء المركز الاول في رأس هرم السلطة.


سبعة اهداف

وفي طيات هذه “القطبة” وفق اعتقاد المعارضة، ان “ضربة” الموالاة بترشيح سليمان على هذا النحو ووفق هاتين السطحية والخفة تحمل في ثناياها تحقيق سبعة اهداف دفعة واحدة:


– سعي الموالاة الى الخروج من مأزقها المتنامي امام الجمهور المسيحي، خصوصا بفعل الشغور الرئاسي والعجز عن ملئه وفق شروطها.


– وضع المؤسسة العسكرية قبالة رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون وقاعدة “التيار الوطني الحر” الذي له صلات وثقى بهذه المؤسسة وحدب خاص عليها.


– وضع المؤسسة العسكرية في وجه المقاومة، علما ان بينهما تاريخا ممتدا من العلاقات التكاملية والتنسيقية لم تنل منه رياح الاحداث والتطورات العاصفة.


– قطع الطريق على حركة العماد عون الاعتراضية على الفراغ الرئاسي، وهي حركة باتت تؤتي ثمارها وتعطي اكلها وتزيد من حلقات الحصار المحكم حول حكومة الرئيس فؤاد السنيورة.


– سعي الموالاة الى تغطية كل الخسائر التي منيت بها وسارعت اخيرا الى الاقرار بتفاصيلها، بفعل تهافت رهاناتها على الخارج ولاسيما على الادارة الاميركية، التي باتت سياستها حاليا موضع تندر لدى اركان الموالاة.


– تسعى الموالاة جاهدة عبر هذه الحركة الى استباق ما تعتقد انه بات قاب قوسين او ادنى من التحقق خصوصاً بعد مؤتمر “أنابوليس” وهو صفقة سورية – اميركية، ستكون لها نتائجها وتداعياتها على مسار الاوضاع في لبنان.


– تسعى الموالاة ايضاً الى قطع الطريق امام تحول العماد عون مرشحاً حقيقياً وربما وحيداً للرئاسة الاولى.


وفي رأي المصادر المعارضة نفسها ان قوى الموالاة باتت على يقين بان المعارضة لا تناور في مسألة تبني ترشيح العماد عون للرئاسة الاولى، خلافاً لما كانت تعتقده في السابق وتعمل بوحيه وعلى اساسه”.


إذاً، في عرف المعارضة، طرحت الاكثرية ترشيح سليمان لتبلغ هذه الاهداف والمقاصد مجتمعة او منفردة، ولتحقق اهدافاً اخرى.


فالموالاة تعرف ان ترشيح سليمان يحتاج الى تعديل دستوري من الحكومة، واذا ما قبلت المعارضة بمثل هذا الامر فهذا معناه انها توافق على ما اتخذته حكومة السنيورة من قرارات في كل المرحلة السابقة، وانها تقبل بكل المضامين الدستورية والقانونية التي تدثرت بغطائها حكومة السنيورة لتؤمن  استمراريتها في المرحلة السابقة، وتضمن امساكها اللامشروع بزمام القرار والادارة في الفترة التي انقضت بعد استقالة الوزراء الستة.
ولدى المعارضة اسبابها الاخرى القديمة لتقف موقف المستريب” من ترشيح الموالاة للعماد سليمان على هذا النحو الفجائي.


فقبل فترة قصيرة، نقل عن الرئيس السنيورة قوله انه يقطع يده ولا يوقع مرسوم التعديل الدستوري، لا بل ان المعلومات التي تناهت الى العماد سليمان نفسه والى المعارضة والاوساط السياسية الاخرى وافادت بأن رئيس السنيورة عاتب المسؤولين المصريين عن تأييدهم الضمني لترشيح سليمان، ثم اكمل طريقه نحو باريس وقدم للفرنسيين شكاوى ضد سليمان.


وفي الفترة عينها كان رئيس كتلة “المستقبل” النائب سعد الحريري يجاهر بمعارضة تعديل الدستور لاتاحة الفرصة لسليمان الترشيح وعبر قوله ان “التعديل هو الذي ادى الى قتل ابي”.


وكان رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط اكثر جرأة في التعبير عن رغبته في قطع الطريق امام سليمان للوصول الى قصر بعبدا، إذ قال ان سليمان “البطل في معارك نهر البارد لا نتحمله بطلاً  في السياسة”.


وتمضي المعارضة في تعداد اسباب ريبتها من طرح الموالاة المستجد، فتسأل: “اذا اخذنا الامر على محمل حسن النية” وافترضنا ان الفريق الآخر جاد في مسألة ترشيح سليمان فلماذا يظهر الامر عبر الفضائيات اولاً ثم عبر تصريحين لنائبين من الموالاة ليسا في صدارة واجهة الموالاة وليسا في الاصل ناطقين باسمها؟”.


وتضيف: “كان حرياً  بهذا الفريق اذا كان جاداً وجدياً في امرار المسألة ان يسعى زعيم الاكثرية النيابية النائب الحريري في منتهى السرية والجدية الى لقاء المفاوض باسم المعارضة الرئيس بري ويبحثا ملياً في مسألة الترشيح اولاً، ثم في مسألة تذليل العقبات امام التعديل الدستوري اللازم ثم يشرعا في تداول الامر كل مع فريقه، على ان يتكفلا بعد ذلك اخراج الموضوع  سياسياً ودستورياً، لتأخذ الامور مجراها الطبيعي، وتصل الى خواتيمها المنطقية”.


وعليه ترى المعارضة من حقها اعتبار ان طرح موضوع على هذه الدرجة من الاهمية والحساسية بهذه الطريقة وبهذه الخفة يخفي “كمينا”، او محاولة من الموالاة لرمي كرة النار الى ملعب المعارضة، ولتحسين صورتها وبالتالي استيعاب النقمة وامتصاص حالة الاستياء على حكومة السنيورة.


بالون اختبار؟

ولا تخفي اوساط المعارضة خشيتها الكبرى ان يكون طرح هذا الأمر مجرد بالون يلقي في الفراغ كي تبرر حكومة السنيورة لنفسها الاستمرار في الوضع الحالي غير الشرعي وغير المقبول، وبالتالي يزعم الفريق الاكثري الذي يحتضنها ويرفدها باسباب البقاء، انه ادى “قسطه للعلى” وبالتالي ان المعارضة لم تتجاوب. ولذا تكون الموالاة “اقتنصت” تجديد الشرعية لحكومتها وكما اقتنصت في السابق الاكثرية النيابية واشياء اخرى مهدت لها السبيل للقبض على زمام السلطة في البلاد.

لذا فان مصادر المعارضة لن تتخلى عن تشخيصها للأمر كله على اساس انه خطة منسقة اعدتها الموالاة وظهرتها في اجتماع خماسي عقد ليل الثلثاء في بيروت وضم خمسة من اركانها، واعطيت بعده اشارة الانطلاق للترويج لهذا “السيناريو” الذي لا يقصد منه الخروج من نفق الازمة، بقدر ما يراد عبره ضخ هذه الازمة بالمزيد من عناصر التعقيد، وتقطيع الوقت وتسجيل النقاط والاهداف.


وعلى مسؤولية بعض اركان المعارضة، ينفي هؤلاء ما تحاول جهات في الاكثرية ايحاءه، وهو ان حركة هذه الاكثرية الاخيرة انما تتم بناء على تفاهم ضمني اميركي – سوري، اذ ليست هناك اي “كلمة سر” سورية او غير سورية في هذا الاطار.
ومع كل ما تبديه المعارضة من ملاحظات وتحفظات على المرامي البعيدة المدى لـ”مبادرة” الموالاة، تؤكد مصادرها ان المعارضة باتت موحدة وراء العماد عون في مسألة الاستحقاق الرئاسي ولا يمكن اي فريق فيها او طيف من اطيافها ان يسير منفرداً.


وبطبيعة الحال لا تنكر الاوساط نفسها ان المعارضة منفتحة كل الانفتاح على درس المسألة، والجميع يدرك مدى العلاقة التي تربط هذه المعارضة ماضيا وحاضراً بالعماد سليمان.


والمعارضة في هذا الاطار، مع ما طرحه العماد عون، وهو ان على فريق الموالاة ان يهيىء اذا كان جادا سبل التعديل الدستوري كي يبنى على الشيء مقتضاه، وعند ذلك سيعلم الجميع حقيقة ما تنطوي عليه الصدور من نيات.
وفي كل الاحوال، يبدو جلياً ان المعارضة رغم كل ملاحظاتها لم تعط حتى الآن الجواب النهائي والكلمة الفصل في أمر ترشيح سليمان. 

المصدر:
النهار

خبر عاجل