فعلتها يا عون
الشراع
كنا كتبنا منذ فترة ان ميشال عون، إذا لم يصبح رئيساً للجمهورية، فإنه إما أن ينتحر وإما أن يعود إلى دير الصليب، وبعد إعلان عون انه سيتخلى عن الترشيح لرئاسة الجمهورية عشية انتهاء ولاية الراحل عنها، أصيب عون بنوبة جنون شاملة ظهرت في ما أسماه مبادرة ((مزدوجة)) يرشح منها الجنون المطبق لأنها تحوي كل مواصفاته وأهمها:
1- انها أمر عسكري من مريض يظن نفسه ما زال قائداً للجيش وقد تركه عام 1988 عندما اغتصب سلطة رئيس الوزراء، فقد حدد لها للتنفيذ عدة ساعات تنتهي حسب قوله الساعة 22 أي ساعتين قبل انتهاء ولاية الراحل عنها.
2- انها تدبير عسكري داخلي وفق انقلاب رسمه خيال المريض عون، يعطيه حق تعيين رئيس للجمهورية بما يلغي كل الشعب اللبناني الذي أعطى هذا التفويض لنوابه الذين اختارهم حسبما ينص الدستور اللبناني.
3- ان المريض ميشال عون ربط الرئيس الذي سيعينه هو بديلاً عن الشعب اللبناني بتفاهم سياسي – أمني – عسكري – مذهبـي مع حزب أقام دولة داخل الدولة اللبنانية.. وهكذا يحل شخص مكان شعب، ويحل حزب مكان الدولة فيتحالف الشخص مع الحزب ليحلا محل دولة شعب لبنان.
4- ان هذا الرئيس الذي يعينه المريض عون يستقيل بناء على خطة عون العسكرية بعد سنتين، في تجاهل كامل لدستور أجمع عليه اللبنانيون عندما كان المريض عون محتلاً قصر بعبدا يقصف شعب لبنان بالحمم سواء من لسانه أو من مدفعيته.
5- والمريض عون يمون على مؤسسات الوطن الأخرى فيطلب من زعيم الأغلبية اللبنانية أن يسمي هو رئيس الحكومة، وفق مواصفات يحددها خيال المريض طوله وعرضه ومقاس قدميه، ويحدد له ما يلتزم، ويحدد له ما يرفض، ويحدد له نوع الوزراء، وإلى أي جهة ينتمون، وكيف يصوتون داخل مجلس الوزراء.
6- يقسم عون مجلس الوزراء القادم إلى فريقين وفق خياله المريض، فيعطي وزارات لهذا الفريق، ووزارات لفريق آخر، ويحدد لهم ملعب المباراة ويكون هو نفسه الحكم محدداً للاعبين المدة الزمنية للعب، وعدد الأهداف التي يدخلونها ببعضهم بعضاً.
7- أعطى عون نفسه حق تعيين قائد جديد للجيش وهو أمر منوط بمجلس الوزراء مجتمعاً، فأصبح هو أعلى من رئيس الجمهورية، أعلى من مجلس الوزراء مجتمعاً أعلى من مجلس النواب كله.
8- مدة الساعتين اللتين تركهما عون للراحل عن قصر الرئاسة، هما في الحقيقة لكل أبناء الوطن وسياسييه وزعمائه السياسيين والروحيين كي يستجيبوا وينفذوا هذا الأمر.. وإلا.
هكذا ببساطة وصف عون حالته العصبية والعقلية فوفر على أطباء الكون الحاجة لإخضاعه لأي فحص، فسار بقدميه إلى دير الصليب وهو يغني ما أحلى الرجوع إليه.
أما أن يعين عون نفسه مرجعاً مكان البطريرك الكاردينال الماروني مار نصرالله بطرس صفير، ففيها توصيف للحالة المرضية التي ما عاد يكفيها دير الصليب.. هنا نترك للأطباء المعالجين.. اختيار المكان المناسب للمريض ميشال عون.