#dfp #adsense

عقدة ميشال

حجم الخط

عقدة ميشال

حسن صبرا

 

وميشال هو ميشال اده، ميشال سليمان، ميشال عون وميشال الخوري.

وليت العقدة في تعديل عمر ميشال اده وقد دخل بداية العقد التاسع من العمر،

وليت العقدة في تعديل دستوري يسمح لميشال سليمان أن يترشح وهو الموظف قائد الجيش لرئاسة الجمهورية.

وليت العقدة في تعديل عقد وسلوك ميشال عون بعد ان أثبت أهليته للعودة إلى دير الصليب.

وليت العقدة في تعديل مسار والد ميشال الخوري أحد أبوي الاستقلال بشارة الخوري مع بطله الآخر رياض الصلح عندما ألح على تعديل الدستور ليحكم ثلاث سنوات يخرج بعدها بثورة بيضاء نادماً على ما فعل.

 

العقدة ان في تاريخ كل من هذه الميشالات السابق والحالي ما يفترض نقاشاً مستفيضاً في وقت محشور لا أحد يملك فيه ترف الاستطراد والانتظار.

 

عقدة ميشال اده انه بات أسير مواقف يسارية وجدت نفسها أسيرة اعتقال حزب الله للقضية الفلسطينية تكليفاً شرعياً من ولي الفقيه الإيراني، ولو يقرأ اده مسار أمين عام الحزب الشيوعي الإيراني نوري كيانوري عندما زايد على عدائية الإمام الخميني ضد الأميركان فوجد نفسه معتقلاً محكوماً بالاعدام ثم قتيلاً وفق الاحكام الشرعية.. لغادر اده موقعه الغريب حالياً عائداً إلى تنظيره ضد الصهيونية حراً دون طموح الرئاسة القاتل.. فيصدقه الناس أكثر كما كان سابقاً.

 

أما إذا أراد اده أن يظل منسجماً مع نفسه فلسطينياً فإنه حتماً وراء محمود عباس في أنابوليس، وليس أداة تحريض عليه في فضائية ((المنار)) ضمن برنامج مرشح لرئاسة الجمهورية في لبنان.

 

شيوعية ميشال اده السابقة هي أقرب إلى عربي عواد في فلسطين المحتلة، فكيف يرهنها لأحمدي نجاد الذي يعتبر الشيوعية شيطاناً أصغر في كل الدنيا.. إلا في لبنان حيث الشيوعية هي التابع الأصغر.

 

عقدة ميشال سليمان هي انتصاره الحقيقي في مواجهة الإرهاب السوري – الفلسطيني – القاعدي في مخيم نهر البارد، ذلك ان هذا الانتصار شابته شائبتان:

الأولى: شعور البعض ان من حق قائد الجيش أن يكافأ لأنه خاض واجباً وطنياً لا لبس فيه، والمكافأة هنا هي رئاسة الجمهورية.

الثانية: شعور البعض الآخر ان سليمان استعجل تقديم برنامجه الرئاسي بالحياد بين حق لبنان بالسيادة والاستقلال والحرية ومشروع نظام عائلة الأسد لوأد كل تطلع لبناني نحو السيادة والاستقلال والحرية بتبرئته من جريمة إشعال إرهاب نهر البارد. تاه طموح أو ترشيح سليمان بين البعضين في مرحلة من الصعوبة بمكان أن يجد البعضان وقتاً طويلاً للنقاش فوق الحديد والنار.

 

ومشكلة سليمان انه جاء بالتجربة بعد إميل لحود الذي باع الدنيا جعجعة حول نجاحه في بناء الجيش، والعماد سليمان هو أخبر الناس جميعاً بما تسلمه من إميل لحود.. حتى إذا جاءت معارك نهر البارد اكتشف قائد الجيش الحالي أي جريمة ارتكبها سلفه في ترك هذا الجيش البطل عارياً إلا من الملابس.

 

أما عقدة ميشال عون التي لا حل لها فإنه لا يقرأ، لا يتعظ لا يناقِش ولا يناقَش.

 

يريد أن يبيع الدنيا كلاماً بأنه صاحب الأغلبية الشعبية بين المسيحيين، ولا يريد أن يقرأ نتائج انتخابات المتن الشمالي الفرعية حيث تفوق عليه خصمه الأساس الرئيس أمين الجميل بعدة نقاط حاسمة في التمثيل الماروني.

 

يريد أن تشتري الدنيا منه كلاماً في سيطرته على النخب المسيحية، ولا يريد أن يتعظ من كل الانتخابات الطلابية والجامعية والمهنية والمؤسساتية التي جعلته ثانياً وثالثاً وسط المسيحيين في هذه النخب.

 

لا يناقش عون في جماهيريته وبعض الرعاع فيها كثير، دون أن يفهم سقوط كثيرين سبقوه في فخ هتافات الرعاع حتى أصبحوا نسياً منسياً.. ولو أعطيناه نماذج في الاسماء لفضل أن يظل سكيراً بين الهتافات والزمامير.

قرد يلحس المبرد.. يتغنى بالتمثيل المسيحي وقد باعه للمشروع الإيراني الذي يعلن جهاراً نهاراً انه يريد أكل ما تبقى من حصة المسيحيين ليلحقها بأداته حزب الله تحت عنوان المثالثة بدل المناصفة.

 

يتغنى بمحاربة الفساد ولم تسقط القضايا ضده في بعضها إلا بصفقة عودته إلى لبنان بواسطة ابن إميل لحود وصهر بشار الأسد وما بينهما.. فكيف وهو يحضن في كتلته رموزاً صغيرة تافهة للفساد وبعضها أكبر.. فضلاً عن صمته لفساد من نوع مختلف يمثله سرقة مال الدولة في الاتصالات غير الشرعية، وفي الامتناع عن دفع فواتير الكهرباء وغيرها.

 

عقدة ميشال عون انه نـزل السوق بائعاً كل شيء في سبيل رئاسة الجمهورية لا هم عنده سواء كان ما يبيعه وطناً أو طائفة أو حتى كرامة.

 

أما عقدة ميشال الخوري الذي ابدى الزعيم الوطني الراحل كمال جنبلاط اعجابه به عندما اجرى له امتحاناً للرئاسة عام 1976 قائلاً ان هذا الرجل حرام ان يصبح رئيساً للجمهورية لكثرة صدقيته وآدميته، فهي حياديته الكاملة وسط الوطن طيلة ثلاثين سنة، لم يسمع احد له كلاماً ينير حقيقة مواقفه.. إلا جلساء قليلون لم يعتد ابن اول رئيس للجمهورية ان يرى غيرهم.

 

صحيح ان ميشال الخوري هو ابن القرية اللبنانية الأصيلة، لكنه بمفاهيم هذا الزمان، حيث لا وجود للقرية في مكانها بعد ان احتلت اكثر المدن وريَّفتها، فإن صاحب النبرة الاعلى يريد ان يثبت دائماً انه إبن ضيعة فيودي بصوته آخر المدى حتى لو كان الصوت والمدى.. فارغين. وميشال الخوري عقل ملىء بصوت خفيض.

هل جاء ميشال الخوري متأخراً؟ البعض يرى ان تهذيبه الزائد منعه من المزاحمة حتى يتقدم الصفوف، فهو على مذهب طالب الولاية لا يولى في زمن يقال فيه ان لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب.

 

***

ذهب طارق متري وزيراً للخارجية بالوكالة، ليتحدث بالأصالة عن الوطن وعن نفسه في مؤتمر عربي – دولي – فلسطيني – لبناني، بعد ان طال تمثيل لبنان يتيماً خلف وزير خارجية سوريا السابق فاروق الشرع.. فكان الفرق.

 

نطق طارق متري بكل ما يريده اللبنانيون بقناعة وحق كاملين، لم يمنعه غضب سوري او تلكمه تعليمة من الاستاذ فاروق، بل وجد نفسه صادقاً عن لبنان اقوى كثيراً من حضور ممثل نظام عائلة الاسد فيصل المقداد الذي يعرف ان نجاحه مرهون بإقناع اسرائيل وإيران وأميركا ومحمود عباس بأنه مع الجميع.. او انه ضدهم جميعاً.. ويا لها من مهمة لكل مبعوثي بشار الاسد.

 

لم يلتفت طارق متري في انابوليس الى مزايدات احمدي نجاد في طهران، ولا اتباعه في لبنان، بل اطلق مواقف رسمتها حكومة لبنان الوطنية برئاسة فؤاد السنيورة وهي:

1- تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر (رسالة الى سوريا واسرائيل ان توقفا عن لعبة تبادل المزارع – المصالح على حساب لبنان).

 

2- اطلاق السجناء والمعتقلين اللبنانيين (في رسالة اخرى الى نظام دمشق ان اطلق ايضاً السجناء والمعتقلين والاسرى اللبنانيين من سجونك).

 

3- تسليم خرائط الالغام الارضية والقنابل العنقودية، ووضع حد نهائي للخروقات الصهيونية للسيادة اللبنانية ارضاً وبحراً وجواً (انها الرسالة الاوضح للنظام السوري ايضاً ان توقف عن تهريب الاسلحة والمسلحين الارهابيين لارتكاب جرائم ضد لبنان وجيشه وشعبه من مخيم نهر البارد في الشمال الى منطقة عمل قوات ((اليونيفيل)) في جنوبي لبنان.

 

4- ضمان تطبيق القرار 1701 بما في ذلك تحقيق الوقف الدائم لاطلاق النار.

 

التزم لبنان عبر طارق متري بمبادرة السلام العربية وهذه المبادرة نالت اجماعاً عربياً بالحضور الشخصي لبشار الاسد في بيروت 2002 وفي الرياض 2007.. وفي المرة الثانية لقيت تفهماً كاملاً من طهران حكاماً وأولي امر.

 

التزم لبنان عبر طارق متري حق العودة للفلسطينيين الى بلادهم وفق القرار 194 فأسقط كل مزاعم او اوهام حول قبول لبنان للتوطين، بل ان كل عودة لفلسطيني الى ارضه ستبدأ حكماً من فلسطينيي لبنان اولاً.

 

فماذا يريد وكلاء نظام بشار الاسد وعلي خامنئي في لبنان اكثر مما قاله بالاصالة عن لبنان وزير خارجيته بالوكالة طارق متري؟

 

ثم اننا نريد ان نعرف اخيراً أي نظام انتم تمثلون: بشار الاسد القابع في انابوليس خلف طارق متري؟ ام احمدي نجاد في طهران المتفق مع بشار الاسد على ان حضور هذا المؤتمر خيانة لشعب فلسطين.

ام انكم وكلاء شرعيون في قبض المال من احمدي نجاد ووكلاء سياسيون في نفح النار عن بشار الاسد؟

 

ربما فات بعض الناس حسني النية ان المبادرة الى تعديل اتفاق الطائف، ستعني بالمطلق وببساطة ان يعاد توزيع المواقع والمناصب والمسؤوليات بين الطوائف والمذاهب الاساسية الثلاثة وهم السنة والشيعة والموارنة بحيث يصبح لكل منها نحو 33% من هذه المواقع والمناصب والمسؤوليات بعد ان كانت مناصفة بين المسيحيين والمسلمين أي 50% لكل منهما.

 

هذه هي النتيجة نعم،اما كيفية الوصول اليها فهذا امر يغيب عن بال حسنيّ النية، ونجدنا بحاجة الى التذكير ان الانتقال من نسبة 45/ 54 التي كانت سائدة منذ العام 1943 حتى العام 1989 لتصبح 50/ 50 استدعت حرباً اهلية استمرت من العام 1975 حتى العام 1989 سقط فيها الوطن في ثلاثة اتونات وهي اتون الفرز الطائفي – المذهبي، ثم اتون التهجير الداخلي – الخارجي، ثم اتون مئات آلاف القتلى والجرحى والمعوقين.

 

فهل تريدون الوصول الى النتيجة الموعودة بالمثالثة دون دفع الثمن؟ ام هل في لبنان عائلة مسلمة ام مسيحية، سنية ام شيعية ام مارونية ام ارثوذكسية ام درزية ام كاثوليكية ام ارمنية مستعدة ان ترسل ابناءها الى اتون من هذه الاتونات ام الثلاثة معاً، من أجل ان يتسلم حسين الكرسي مكان مارون او عمر.

 

انه مشروع ايراني يريده حكام طهران للبنان بالتضحية بمزيد من شباب لبنان وأهله وأمنهم واستقرارهم كي يحصلوا في لبنان على ما حصل عليه حكام طهران في العراق.. هل من متعظ، ام ان ميليشيا الموت التي اسستها طهران في بغداد تواصلت بالضرورة مع ميليشيا حزب الله في بيروت.. ولم يبق الا التوقيت

المصدر:
الشراع

خبر عاجل