اسم سليمان طُرح جدياً عشية جلسة الفراغ الرئاسي
كيف وُلد “العرض الذي لا يمكن المعارضة رفضه”؟
كيف وُلد “العرض الذي لا يمكن المعارضة رفضه”؟
روزانا بومنصف
هل صحيح ان فكرة طرح ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان كانت محلية ولم تكن بوحي خارجي؟ وكيف تبلورت هذه الفكرة ومتى؟
هذه الاسئلة واخرى كثيرة طرحت في اليومين الاخيرين من منطلق الاستياء الذي لم يخفه رئيس مجلس النواب نبيه بري من ظهور اسم العماد سليمان كمرشح من الاكثرية ورد الفعل المشكك من “حزب الله” بهذا الاقتراح، وظهور عنصر المفاجأة على افرقاء آخرين علما ان بعضهم لم يفاجئه هذا التطور بمقدار ما ازعجه عدم التنسيق في اخراج الاقتراح او ما اعتبره تسريبا في غير محله او في غير التوقيت المفترض. وبينما اكد رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط لـ”النهار” امس ان فكرة ترشيح العماد سليمان كانت محض داخلية ولا كلمة سر من الخارج في هذا الشأن، مشيرا الى انطلاقها اساسا منه بالاشتراك مع الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس كتلة “المستقبل” النائب سعد الحريري، تقاطعت معلومات عن “محلية” الاقتراح وإن تكن الاضواء سلطت على العماد سليمان الذي ورد اسمه اكثر من مرة في الاشهر الماضية في مواقف للبطريرك الماروني وسواه، وخصوصا على اثر استقبال الرئيس المصري حسني مبارك لسليمان خلال زيارته لمصر قبل مدة قصيرة.
وتكشف مصادر مطلعة ان فكرة تأييد الغالبية لسليمان بدأت بالظهور مساء الخميس الماضي عشية انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس العتيد للجمهورية، وكان وزراء الخارجية الاوروبيون لا يزالون في بيروت وعلى أهبة انهاء مهمتهم التي لم تتكلل بالنجاح. وقد اقترح وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما بعد تعذر الاتفاق على احد المرشحين في لائحة البطريرك الماروني على النائب الحريري المبادرة الى اقتراح عرض “لا يمكن المعارضة ان ترفضه”. وربما كان في ذهن داليما في ذلك الوقت الوزير السابق ميشال اده الذي كان يصر عليه الرئيس نبيه بري، في حين ان الحريري، على ما ينقل عنه، لم يخف امام داليما انه يفكر في هذا الموضوع جديا، لكنه لم يكتم ايضا ان اده لن يكون من ضمن هذا العرض، من دون ان يكشف طبيعة العرض الذي سيقدمه الى المعارضة. وكان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قدم نصائح بهذا المعنى وحظي بردود فعل متعددة ومختلفة.
لكن المعلومات لدى هذه المصادر تفيد بان السفير المصري احمد البديوي بادر صباح الجمعة الى الاتصال بوزير خارجية بلاده احمد ابو الغيط من اجل ابلاغه ان العماد سليمان سيكون المرشح الاوفر حظا للرئاسة الاولى، علما ان معلومات من مصر تناهت الى عدد من المسؤولين ليل الخميس في هذا الاتجاه وحاول بعضهم استيضاح صحتها والتأكد من انها معلومات او مجرد تحليلات واستنتاجات معينة. وكان الجواب انها معلومات وليست تحليلات او استنتاجات.
وقبل ظهر الجمعة 23 تشرين الثاني اتصل ابو الغيط بوزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير يبلغ اليه احتمال رسو التوافق على العماد سليمان، في حين ان الحريري كان يتريث في ابداء اي رأي في انتظار استشارة البطريرك الماروني الذي استقبل زعيم الاكثرية النيابية على اثر الاخفاق في عقد جلسة انتخاب الرئيس الجديد الجمعة مع انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود. وتردد ان الحريري استأذن البطريرك صفير في الخروج على لائحته وترشيح العماد سليمان، فلم يرفض ذلك سيد بكركي. ولاحظ المراقبون على الاثر تحركا للعماد سليمان بداية من بكركي في اتجاه القيادات الروحية والسياسية في حين سرت معلومات عن هذا الاتجاه لدى الدول الاوروبية وخصوصا لدى وزراء الخارجية الاوروبيين الذين قاموا بجولات مكوكية في لبنان من اجل انجاح الاستحقاق.
ومع ان المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية انتهت الى فراغ اقلق اللبنانيين وبدأ يرسم علامات استفهام كبيرة، فقد سجل “تبادل للتهانئ” بين الديبلوماسيين المتابعين والمهتمين بالوضع اللبناني في عطلة الاسبوع الماضي، وذلك في موازاة الاتصالات التي كانت بدأت مع الرئيس بري حول اقتراح ترشيح العماد سليمان. وثمة من يقول ان تصعيد النائب العماد ميشال عون وتيرة حملته في اللقاءات والمشاورات التي دعا اليها من اجل التحضير لحركة اوسع ضد تسلم الحكومة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة صلاحيات رئيس الجمهورية كانت وراء التعجيل في تسريب العرض الذي يدرس المعنيون اخراجه ولاسيما التعديل الدستوري وسبل حصوله من اجل الالتفاف على التحرك الذي تحدث عنه العماد عون ومنع تصاعده، وخصوصا انه اقلق كثرا في الخارج والداخل من احتمال انفلات الامور وتجاوزها الخطوط الحمر التي يفترض ان تبقى من ضمنها الامور حتى ملء الفراغ في سدة الرئاسة الاولى.
اين الاميركيون من هذا العرض؟ ولماذا يتعذر رفضه؟