#dfp #adsense

المعارضة تنتظر “كلمة السرّ” السورية – الإيرانية؟

حجم الخط

انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة يغيّران التحالفات
المعارضة تنتظر “كلمة السرّ” السورية – الإيرانية؟
اميل خوري

 

عاملان أساسيان أعادا دفع اسم قائد الجيش العماد ميشال سليمان الى واجهة الترشيح للرئاسة الاولى ليكون الأبرز والأفضل هما: محاولة بعض المعارضة تعكير صفو الأمن، ومحاولة هذا البعض ايضا استغلال الفراغ الرئاسي طائفيا، وذلك باعتبار استمراره الى اجل غير معروف يشكل خللا في التوازن بين السلطات، ومناقضا للعيش المشترك.


الى ذلك، فان السير في عملية انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية، وعدم عرقلتها بالتلطي وراء التعقيدات التي تواجه تعديل المادة 49 من الدستور، يكشف حقيقة نيات سوريا وايران حيال هذه العملية التي تنعكس سلبا او ايجابا على موقف حلفائهما في لبنان.


واذا كانت سوريا قد حصلت ولو على بعض ما تريد لتسهيل اجراء الانتخابات الرئاسية وعدم المراهنة على استمرار الفراغ الرئاسي لتنفيذ مخططاتها في لبنان، وربما في المنطقة ايضا، فان اوراقا كثيرة تظل تمسك بها لعرقلة مرحلة ما بعد اجراء هذه الانتخابات وهي تتعلق بتسمية رئيس الحكومة المقبلة بعد استشارات يقوم بها رئيس الجمهورية، ومن ثم تعيين الوزراء وتوزيع الحقائب الاساسية والتفاهم على حصة كل حزب وتكتل مشارك في الحكومة، وهل يتم ذلك قبل الاتفاق على مضمون البيان الوزاري ام بعده. اذ قد يكون التوصل الى هذا الاتفاق قبل تشكيل الحكومة شرطا من شروط من سيطلب منهم المشاركة فيها. لتجنب حصول خلاف داخل الحكومة على مضمون هذا البيان بعد تشكيلها، فيؤدي هذا الخلاف الى انفجارها من الداخل، فتدخل البلاد عندئذ في ازمة وزارية مستعصية. وعندها قد تطلب سوريا الحصول على مزيد من المكاسب لقاء تدخلها مرة اخرى من اجل حلحلة العقد التي تواجه تشكيل الحكومة وتاليا التفاهم على مضمون البيان الوزاري خصوصا بالنسبة الى المواضيع الدقيقة والحساسة مثل سلاح “حزب الله” ودور المقاومة، وتنفيذ القرارات الدولية ولاسيما القرارات 1559 و1757 (المحكمة) و1701 وتعديل قانون الانتخاب، وموعد اجراء انتخابات نيابية هل تجري في موعدها الدستوري ام قبل ذلك، ومصير القرارات التي صدرت عن الحكومة الحالية لان المعارضة تعتبر عددا منها غير شرعي لانها صادرة عن حكومة غير شرعية وغير ميثاقية وتحتاج الى اعادة نظر او الى موافقة من حكومة شرعية وغيرها من المواضيع التي قد يثيرها البعض بقصد عرقلة تشكيل الحكومة بعد ان نجحت في عرقلة انتخاب رئيس الجمهورية في الموعد الدستوري والدخول في الفراغ الرئاسي.


ولكن ثمة من يتوقع حصول تغيير في التحالفات القائمة حاليا وخلط اوراق بعد انتخاب رئيس للجمهورية بحيث لا يبقى مجلس النواب منقسما بين نواب ينتمون الى قوى 14 آذار ونواب ينتمون الى قوى 8 آذار، وان تشكيل حكومة جديدة قد يخلط الاوراق، ويغير التحالفات بحيث يصبح بعض المعارضين حاليا موالين، وبعض الموالين حاليا معارضين.


اضف الى ذلك، ان العماد ميشال سليمان اذا انتخب رئيسا للجمهورية، فقد يكوّن النواب الموالون له تكتلا داخل المجلس يساند المشاريع التي تطرحها الحكومة على المجلس ويضمن موافقة الاكثرية عليها، وهو ما كان يحصل في عهود رؤساء سابقين لاسيما منهم الشيخ بشارة الخوري الذي كان مدعوما في مجلس النواب بنواب “الكتلة الدستورية” والرئيس كميل شمعون الذي كان مدعوما بكتلة نواب الوطنيين الاحرار واللواء فؤاد شهاب الذي كان مدعوما بتكتل ما كان يعرف بنواب “النهج”.


وقد لا يقتصر دعم رئيس الجمهورية بكتلة موالية له في مجلس النواب، بل بكتلة وزارية داخل الحكومة بحيث يشكل وجودها الثلث المعطل لكل قرار غير مقبول ويحول هذا الثلث دون استئثار الاكثرية المطلقة باتخاذ القرارات في القضايا الاساسية المهمة.


لذلك، فان تشكيل اول حكومة في العهد العتيد قد تواجهه تجاذبات شديدة حول المحاصصة، ومَن من القوى المشاركة فيها سيكون لها “الثلث المعطل” اذا كان لرئيس الجمهورية الاكثرية الوزارية فيها، او كان له هذا “الثلث”.


ولا بد من اجل تجنب حصول هذه التجاذبات، خصوصا مع رئيس قوي للجمهورية، مثل العماد ميشال سليمان، ان يكون لتسمية رئيس الحكومة اهمية بحيث تأتي هذه التسمية متلائمة مع الرغبة في ان يكون ثمة انسجام وتجانس بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تسهيلا لسير العمل وتجنبا لمواجهة عوائق وعراقيل تحدث تجاذبات عندما يكون الانسجام مفقودا بينهما.


والسؤال المطروح هو: ليس المهم تأييد العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية لفظيا، انما العمل بصدق على ازالة العقبات الدستورية التي تحول دون ذلك. وهذا تكشفه حقيقة موقف سوريا وايران، وهو موقف قد يكون سهلا او معرقلا.
يقول وزير سابق انه ما دام النظام السوري لا يغير سلوكه ويطلب ثمنا لكل تدخل منه للمعالجة، فان لبنان لن يرتاح ولن ينعم بالراحة والاستقرار، وهو ما كرره الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك لمسؤولين وسياسيين لبنانيين. وشبَّه وضع سوريا بالنسبة الى لبنان مثل وضع شاغل شقة في بناية يتصرف على نحو يزعج كل من فيها، فاما ان يفرض عليه اخلاء الشقة واما ان يخلي الشقق في البناية شاغلوها ليرتاحوا منه، لكن هذا لا يمكن تطبيقه بين دولتين جارتين وقد حكمت عليهما الجغرافيا ان يتعايشا وان يراعي كل منهما مصالح الآخر، فهل يتوصلان الى ذلك مع العهد العتيد خصوصا اذا كان على رأس هذا العهد من يحسن التعامل مع سوريا وان تبادله بالمثل

المصدر:
النهار

خبر عاجل