«موقف تاريخي» لـ14 آذار خلال يومين والمعارضة تؤخر التعديل الدستوري لمفاوضة سليمان
تتجه الاتصالات خلال الساعات القليلة المقبلة الى توضيح الصورة في ما يتعلق بإنجاز خيار انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، والذي تأمل الأكثرية أن يتم في الجلسة النيابية التي دعا اليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري الجمعة المقبل، في ظل تسابق بين الأكثرية والمعارضة على التأكيد أن هذا الخيار هو خيارها، وترقب تحرك بري في شأن اقتراح صيغة التعديل الدستوري لإتاحة انتخاب سليمان، في وقت قالت مصادر بري و «حزب الله» أنهما ينتظران موقفاً رسمياً وإجماعياً من قوى 14 آذار بدعم هذا الانتخاب.
وفي حين أكد أحد أقطاب قوى 14 آذار لـ «الحياة» ان «بياناً تاريخياً» سيصدر عنها في اليومين المقبلين يحسم الأمر «الذي بات محسوماً»، خصوصاً ان الأكثرية أبلغت قيادة المعارضة حسمها لخيار تأييد ترشيح سليمان، قالت مصادر بري إن «لا مشكلة في المخارج الدستورية لإنجاز هذا الخيار إذا وُجد الإجماع السياسي الذي يحمي انتخاب العماد رئيساً».
وروى مصدر رافق الاتصالات الرسمية التي بدأها زعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري منذ 20 تشرين الثاني الماضي، لطرح خيار العماد سليمان، بديلاً من الفراغ الذي كان يستشرف حصوله من المفاوضات التي كانت جارية مع المعارضة حول اختيار رئيس من لائحة البطريرك الماروني نصر الله صفير. وأكد المصدر لـ «الحياة» ان الرئيس بري الذي تبلغ رسمياً من قوى 14 آذار سيرها في هذا الخيار كان اقترح ألا تقدم حكومة الرئيس فؤاد السنيورة على اقتراح التعديل الدستوري على البرلمان، مؤكداً ان لديه مخرجاً لهذا التعديل. وذكر المصدر ان بري لا يريد إحراجه والمعارضة من الحكومة التي يعتبرها غير شرعية.
وأوضح المصدر أن الحريري استمزج الفكرة منذ يوم الأربعاء 21 تشرين الثاني بداية مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط اللذين وافقاه عليها فوراً ووضعا جدول اتصالات لإنضاجها بدأت فور حصول الفراغ الرئاسي بدءاً بالبطريرك صفير. وذكر المصدر ان الأكثرية والسنيورة يتريثان في اقتراح التعديل الدستوري من الحكومة في انتظار ما سيقترحه بري.
ونفى أحد أقطاب قوى 14 آذار لـ «الحياة» ما يقال عن خلافات في صفوفها حول خيار سليمان لأن بعض القيادات المسيحية فيها تحفظت عن هذا الخيار. وأفادت المعلومات انه كان لرئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع تحفظات، ذلّلت يوم الجمعة في 23 تشرين الثاني. والدليل زيارته أمس العماد سليمان برفقة الرئيس الأسبق أمين الجميل، جاءت بمثابة تأكيد لتأييده كرئيس للجمهورية. وهي زيارة تأخرت من يوم الجمعة الى الأمس.
وأكد أكثر من مصدر وزاري ونيابي متابع للاتصالات من أجل إنجاز خيار سليمان للرئاسة، أن أحد أسباب ربط المعارضة إعلان موافقتها النهائية على هذا الخيار، ومباشرة البحث في التعديل الدستوري في شكل جدي، قد لا يعود الى أنها تريد التأكد من جدية الأكثرية لأن هذا الأمر حُسم في الاتصالات الجارية، بل لأن أطرافاً فيها ولا سيما «حزب الله» تريد مفاوضة سليمان على توجهات محددة في عهده الرئاسي المنتظر، وان التأخير سببه طلب الحصول على تطمينات من سليمان، خصوصاً أن الحزب كان طالب بضمانات حول قائد الجيش المقبل والتعيينات في الأجهزة الأمنية وحول موقف الرئيس العتيد من تشكيل الحكومة وحصول المعارضة على الثلث المعطّل، واسم رئيس الحكومة أيضاً، خصوصاً أن بعض المعارضة يريد من الآن استبعاد عودة السنيورة الى رئاستها أو تولي النائب الحريري الكرسي الثالث في السلطة السياسية، في حين أن هذا أمر تقرره الأكثرية في البرلمان.
وتواجه المعارضة التي احتفلت أمس بمرور سنة على اعتصامها في وسط بيروت التجاري لإسقاط حكومة السنيورة، والذي يقتصر على خيم منصوبة وفارغة من المعتصمين، إحراجاً إزاء خيار سليمان الذي سبق أن أيدته وكذلك أبدت ارتياحها اليه القيادة السورية المتحالفة معها، نظراً الى اضطرارها للاعتراف بشرعية الحكومة في إنجاز التعديل الدستوري. وكان الرئيس بري أبلغ الحريري قبل أسابيع أن المعارضة مضطرة «لدفع ثمن ما» إزاء خيار سليمان إذا تم اعتماده.
ولفت أمس قول الوزير المستقيل محمد فنيش أنه إذا كان المخرج للتعديل الدستوري عودة الوزراء الشيعة المستقيلين عن استقالتهم لإعادة الصفة الشرعية الى الحكومة «فلن يكون هناك عقدة لدينا لكن شرط عدم الإقرار بمشروعية القرارات التي اتخذتها سابقاً».