#dfp #adsense

ملفات عالقة و شائكة !

حجم الخط

ملفات عالقة و شائكة !

علي حماده

 

مع ان اياً من الافرقاء في البلاد لا يعلن معارضة صريحة للعماد ميشال سليمان رئيساً توافقياً للجمهورية. ومع ان كثيرين يظنون ان طريق العماد صارت معبدة إلى قصر بعبدا، فإن العقبات اكبر مما يتصورها بعضهم، لكون الصبغة التوافقية لشخص سليمان لا تخفف من حدة الخلافات الجوهرية التي تعصف بالبلاد. فصحيح ان انتخاب رئيس جديد وتوافقي يمثل نقلة نوعية في اتجاه التهدئة، إلا ان النقلة تلك لا تتعدى كونها خطوة على طريق الألف ميل.


فالخلافات الجوهرية التي تتعلق بمستقبل الكيان اللبناني مطروحة باستمرار مع رئيس جديد او من دونه. ومن هنا الحديث المتواصل عن مرحلة ما بعد الرئاسة التي تحمل في طياتها كتلة الأزمات اللبنانية. والسؤال الاهم اليوم هو هل ان خيار الثنائي الإيراني – السوري هو خيار تهدئة فعلية في لبنان، ام ان خيار الجمهورية المعلقة لا يزال قائما؟ وانطلاقا من هنا يمكن تحديد ملامح المرحلة المقبلة. فالشروط الموضوعة على التوافق حول الرئيس وتعديل الدستور، يمكن ان تظهر حقيقة الموقف، فتتحدد المسؤوليات خلال فترة وجيزة. فالاتفاق على شخص الرئيس العتيد (ميشال سليمان) يفترض ان يجر معه جملة اتفاقات حول شكل الحكومة المقبلة، ورئاستها، وتوزيع الحصص الرئيسية فيها، والخطوط العريضة في البيان الوزاري، ولا سيما في البند المتعلق بسلاح “حزب ولاية الفقيه” (اصل المشكلة اللبنانية)، والتعيينات الادارية الحساسة مطلع العهد مثل منصب قائد الجيش والمخابرات العسكرية وغيرها.


ولعل طرح الملفات المختلف عليها والتي طبعت المرحلة السابقة على طاولة البازار الداخلي  اليوم يعرقل الخروج من الفراغ الرئاسي الى حد يمكن معه ان يصبح ترشيح العماد سليمان ضرباً من ضروب الفولكلور السياسي، ومادة للتراشق بحجارة المسؤولية بين فريقين لم ينضج الاتفاق بينهما على لبنان الذي يريدان العيش فيه.


وثمة من يقول ان الأزمة في لبنان هي أزمة كيان، في حين ان هناك من يزعم انها ازمة بين فريق استقلالي وآخر يختطف بلده من اجل اطراف اقليميين. والحق ان الأزمة هي مزيج من الخلاف العميق في النظرة الى الكيان اللبناني بمعناه الاعمق القائم على التعددية والتوازن الدقيق بين مختلف مكوناته. واستطرادا إن ازمة سلاح “حزب ولاية الفقيه” لا يمكن إلا ان تنقلب ازمة كيان وبالتالي ازمة عيش مشترك بين اللبنانيين. فالسلاح الفئوي يبقى فئويا. وهو سلاح يخيف الآخر مهما قيل في مديحه! والخيارات الإقليمية التي تتهدد لبنان بحروب دائمة لا تنتهي من شأنها ان تدفع لبنانيين كثراً الى مراجعة فكرة لبنان الواحد من ضمن الشروط المستحدثة.


ان مجيء العماد ميشال سليمان الى الرئاسة أمر ايجابي ما دامت قوى الاستقلال لم تتمكن من ايصال احد مرشحيها. ولكن هل يكفي وصول رئيس وفاقي وتوافقي للقول ان أزمة الكيان لم تعد مطروحة؟


اياً يكن من امر ربما كان مناخ التهدئة الذي يفترض ان يشيعه سليمان في حال وصوله الى الرئاسة مدخلا من المداخل الى حوار وطني جدي حول القضايا المتفق عليها لدفعها صوب التنفيذ، وحول القضايا المختلف عليها لوقف انحدار البلاد نحو الاسوأ. فلننتظر ونر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل