بصرف النظر عن مهل الأسبوع أو الأسابيع تحولات المرحلة الإقليمية – الدولية تُنتج القرار الراهن
جهود إضافية مطلوبة لإنضاج طبخة رئاسة سليمان للجمهورية
جهود إضافية مطلوبة لإنضاج طبخة رئاسة سليمان للجمهورية
حسين سعد
اهتدى اللبنانيون الى المخرج، فاقتربوا من الإجماع على اعتبار العماد ميشال سليمان قائد الجيش اللبناني، هو المرشح، الذي يمكن أن يكون التوافق عليه محققاً لتجاوز مأزق الانتخابات الرئاسية، التي لم تجرِ في المهلة الدستورية قبل الرابع والعشرين من الشهر الفائت، على الرغم من الجزم الحتمي، الذي يكاد يظهر للعامة أن بعض القادة من المجلسيين، أو المارونيين، أو سفراء أميركيين وأوروبيين، هم من يُمسك فعلاً بناصية الأحداث، مسكاً يُقارب ما يُعرف بـ “القضاء والقدر”·
وعلى سيرة القدر، ليس منه بشيء أن يحدث الفراغ الرئاسي، وليس الدستوري، والسبب آن المشترع أعطى أولويات مطلقة، في غير مادة دستورية لانتخاب الرئيس، كما انتبه الى كيفية ملء الفراغ في حال تعذَّرت عملية الانتخاب لغير سبب أو ظرف··
ولكن أن يحدث الفراغ الرئاسي في ظل أزمة من النوع الماثل للعيان السياسي فإن في الأمر أكثر من علامة استفهام وسؤال، وبالطبع، كلا العلامة والسؤال لا يتصلان بالمسؤولية السياسية والأدبية أو بالبُعد الأخلاقي الإرشادي، الطهوري للمسألة، بل هما يضيئان على الأبعاد لينتقلا الى النتائج، أو قل يبحثان في المقدّمات لرؤية إمكان المطلوبات في المرحلة المقبلة، والتطلُّع للإجابة عن هذا السؤال المحوري الذي يشغل اللبنانيين، هل ثمة إمكانية جدّية لانتخاب العماد سليمان هذا الأسبوع، وفي سقف زمني لا يتعدّى يوم الجمعة المقبل في السابع من هذا الشهر، وهو الموعد الرئاسي المقرّر بعد الإرجاء السادس؟
نقطة البدء، ثمة مسألة سابقة لقضية الانتخاب اللاحقة! وهي لماذا ترجَّح اسم العماد قائد الجيش بعد أن كان الستار أُسدل على تعديل الدستور·
تُجيب الأكثرية، وبإمكانها أن توثق الإجابة: العماد سليمان لم يُرفض لشخصه، فهو مشهود له بالأداء، منذ العام 2005، أبّان “انتفاضة الإستقلال”، وهو مشهود له في حماية العملية الديمقراطية التي تمثّلت بالانتخابات النيابية في ربيع العام نفسه، وأتت بالمجلس النيابي الحالي، وخضعت قيادته للسلطة السياسية، وساهمت بمواجهة اسرائيل وحماية المقاومة في حرب تموز 2006، وصفّت الحساب بنجاح كان مدعاة للإعجاب في المعركة ضد ً”الإرهاب” في مخيّم البارد عام 2007، بل الأمر يتعلّق بمسألة مبدئية هي وقف تعديل الدستور وتحديداً المادة 49 منه، كلما اقترب موعد الاستحقاق الرئاسي، أما الآن فالأمر يتخطى الشخص والتعديل والمبدأ الى قضية وطن يبحث عن مخرج، والأمر هو أن الاستقرار السياسي الذي هو مظلة كل الاستقرارات الأمنية والإقتصادية والمجتمعية يقتضي انتخاباً على قياس الاستقرار المنشود، وهو متحقق في قائد الجيش··
وتُجيب المعارضة إن قائد الجيش أثبت باللسان والميدان التزامه بالقَسَم، وبمناقبية المؤسسة العسكرية، وعقيدتها التي تعتبر اسرائيل هي العدو، ووقف في الأزمة السياسية محايداً، يحمي المعارضة كما حمى الموالاة (تجربة الإعتصام مثالاً)، ووقف بقوة الى جانب المقاومة في حرب تموز، وقدّم الشهداء جنباً الى جنب مع شهدائها وشهداء الشعب ككل، وهي تتفق مع الموالاة على اعتباره خشبة خلاص وخروج من الأزمة··
غير أن بين الإجابتين المتقاطعتين عند “عناصر الإيجابية” في ترشيح العماد قائد الجيش، مسائل أخرى تُغيَّب عن المناقشات وعن الرأي العام في ساحة الإعلام، ألم يُطح باقتراح كان يقضي بأن يكون سليمان الوزير الحادي عشر، أو الضامن في أيام البحث عن “الميمونة” عن حكومة الوحدة الوطنية؟!
ثم أن فرصة طلّت مع وصول وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، في محاولة جدّية لتسويق تعديل الدستور لمصلحة العماد سليمان كرئيس توافقي للجمهورية اللبنانية إبّان التحركات المكومية عربياَ وأوروبياً ودولياً منعاً لتقطيع الوقت وتمريره من دون انتخاب رئيس، ولما يقيّض لهذه المحاولة النجاح··
وثمة همس من هنا وهناك، يتجاوز المعلن في الإعلام، الى قصص تتصل بالحكم المدني، والحقبة السورية، وأسئلة ما بعد الانتخابات··
ومن المرجَّح أن النقاش الدائر، يتجاوز عن قصد أو عن قصور نظر، الإطار السياسي الإقليمي – الدولي الذي من غير الممكن رؤية الإطار السياسي – الدستوري اللبناني على غير قياس متماثل، بمعنَ أوضح أن الرئيس سيكون على قدر المرحلة الإقليمية – الدولية، وهذه القاعدة كانت قبل الطائف واستمرت بعده، سواء في الانتخاب الذي حصل عام 1989، والتمديدات والتعديلات التي لحقت بالدستور وبالأوضاع السياسية التي ترتبت، وكانت أصعبها فترتي العام 2005 والعام 2006 وصولاً الى العام 2007 ··
أدرك طبّاخو الحلول أن العماد سليمان عاد نقطة التقاء لولوج تسوية لبنانية بين التجاذبات الحاصلة، والمترنحة الآن، لا سيّما بعد مؤتمر أنابوليس··
فالولايات المتحدة، التي تعتبر نفسها كسبت شيئاً من إحراز الجيش النصر على الإرهاب في البارد، وسوريا الخارجة من العزلة للتوّ، تثق بالتجربة الميدانية والعقيدية التي خبرتها مع العماد سليمان، في مرحلة تحتاج فيه دمشق لرئيس لا تشعر بالريبة منه، وهو يتقدّم على شرط رئيس غير معادٍ، كما أبلغته للوسطاء الفرنسيين والعرب في خضم الدعوات التي كانت توجّه إليها لتسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وإلاّ إبقاء العزلة محكمة عليها أوروبياً وأميركياً ودولياً·· لا تمانعان، إلا لم نقل تلتقيان على هذا الخيار··
الموقف أو القرار بات حاصلاً بالقوة (بالمعنى الأرسطي)· أمّا التحقق بالفعل فإنه يحتاج الى الصورة غير المكتملة بعد·
هنا تدعو المعارضة الى التفاهم على رئاسة الحكومة والحكومة، وعلى شخصية قائد الجيش الذي سيخلف العماد سليمان··
والأكثرية تدعو لتجاوز المأزق الرئاسي بالانتخاب أولاً·· ثم الانتقال للمسائل الأخرى التي تفرض نفسها على بساط البحث تلقائياً·· من الحكومة الى التعيينات على مستوى الفئة الأولى، وإعداد ورشة قانون الانتخاب الجديد··
والقوة الفاعلة أو الصورة لإخراج ما هو بالقوة الى ما هو بالفعل يستدعي سؤالاً آخر: هل نضجت الطبخة أم تحتاج الى نار جهود إضافية وكيف؟ بصرف النظر عن إنجاز الصورة هذا الأسبوع أو الأسابيع التي تلي!