#adsense

عام على اعتصام الوسط: 220 مؤسسة أقفلت

حجم الخط

الرئيس المقبل أمام التزام مقررات باريس3 والبرنامج الاقتصادي
عام على اعتصام الوسط: 220 مؤسسة أقفلت

سابين عويس

   
لم تكن رد فعل السوق المالية في آخر يومين من التعامل الاسبوع الماضي او الحركة الكثيفة التي شهدتها الاسواق التجارية في عطلة نهاية الاسبوع، الا مجرد تعبير واضح عن قدرة الاقتصاد على تلقف اي عوامل ايجابية يمكن ان تطرأ على المشهد السياسي، فضلاً عن الحاجة الملحة لدى اللبنانيين الى بارقة أمل تلوح في افق الاستحقاق الرئاسي وتترجم عبر حصول الانتخابات الرئاسية التي تؤمن وصول رئيس جديد للبلاد.


واذا كانت سوق الاسهم والسندات قد استعادت انتعاشها مع تطلع المستثمرين فيها الى تحقيق مستويات اعلى مع حصول الانتخاب، فان الاسواق التجارية استعادت بدورها بعض الحركة المفقودة في الفترة الماضية، وذلك مع بدء شهر كانون الأول الذي يجمع هذه السنة اعياد الميلاد ورأس السنة والاضحى، ويؤمل منه ان يستقطب اعداداً وفيرة من اللبنانيين المقيمين في الخارج والرعايا العرب كما تبين حجوزات الطيران والفنادق.


لكن الآمال الكبيرة المعلقة على التأثيرات الايجابية المرتقبة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وخصوصا على صعيد استعادة الاستقرار الامني والثقة بمستقبل البلاد، ستواجه بتحديات اقتصادية ومالية لم يؤخذ بها عند تحديد اخطار المرحلة المقبلة ومتطلباتها، والتي اعتبرت ان الامن والاستقرار السياسي اولوية مطلقة استوجبت تسوية سياسيةً بين فريقي الصراع على قائد الجيش رئيساً توافقياً بالاجماع.


واذا كانت مواصفات قائد الجيش تتوافق مع المعايير السياسية والامنية المطلوبة،فان الشأن الاقتصادي سيشكل التحدي الابرز على صعيد تحديد الرؤية او البرنامج للمرحلة المقبلة وهل سيكون هذا الامر استكمالاً للسياسات القائمة من خلال الحكومة المقبلة، او ان البلاد على ابواب سياسات وتوجهات جديدة؟ وفي هذا السياق لا بد من السؤال هل سيلتزم الرئيس المقبل تنفيذ تعهدات لبنان امام مؤتمر الدول المانحة تمهيداً لاستكمال تحصيل الاموال المرصودة له، ام ان ثمة توجهاً جديداً قد يحكم المرحلة المقبلة خصوصاً وان ابرز هذه الالتزامات للسنة المقبلة – تبدأ بعد شهر – مجموعة من الاجراءات الموجعة اقلها في مجال زيادة بعض الضرائب، والغاء بعض الدعم وزيادة اسعار عدد من السلع والمواد في ظل ارتفاع عالمي لها.


وستكون التوجهات الاقتصادية للمرحلة المقبلة رهناً بالتركيبة الحكومية المقبلة وتوزع الحقائب فيها انطلاقا من عدم اعتراف قوى المعارضة بالقرارات والتوجهات المتخذة في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، على قاعدة ان عدم اعتراف هذه القوى بشرعيتها قد يعيد طرح هذه القرارات، خصوصاً ان عددا مهماً منها يحتاج الى تشريع مجلس النواب ولا سيما بالنسبة الى مشاريع قوانين الموازنات للاعوام 2006 و2007 واخيراً 2008.

 

عام على الاعتصام

 

والرفض الذي تبديه قوى المعارضة للسياسات الحكومية على رغم ممارسة عدد من وزرائها المستقيلين للعمل الحكومي ومشاركة زملائهم في قوى الموالاة لتلك السياسات – لم تخفف من حدته مواقف المعارضين في الاحتفال “السنوي” لبدء الاعتصام في الوسط التجاري للعاصمة السبت الماضي . واذا كانت تلك الحدة قد تجلت في الموقف السياسي من الامور المطروحة وخصوصا بالنسبة الى مسألة انتخاب قائد الجيش رئيساً للجمهورية، فقد لوحظ ان الموضوع الآخر الذي يشغل جزءاً مهماً من المستثمرين في الوسط والذي يتعلق بالاضرار والخسائر الناجمة عن استمرار اقفال وسط البلاد ونصب الخيم فيه، لم يحظ بأي اشارة او اي مبادرة من شأنها ان تطمئن هؤلاء الى ان الاحتفال سيقتصر على الذكرى الاولى ولن يمتد الى السنة الثانية او اكثر.  وفي هذا السياق، ابدى عدد من هؤلاء المستثمرين خيبتهم من عدم الاخذ بمصالحهم في الاعتبار، لافتين في هذا المجال ان تقدير الاضرار الاولية للاعتصام يشير الى اققال نحو 220 مؤسسة في منطقة الوسط فضلاً عن صرف نحو 5 الاف عامل وموظف. ولفت هؤلاء الى ان الاضرار قد تكون اكبر نظراً الى ان تعذر احصاء كل المؤسسات التي اقفلت بسبب تنوعها وعدم اقتصارها على المؤسسات السياحية والتجارية بل تشمل ايضاً المكاتب المتنوعة التي تمارس نشاطها من الوسط.


على رغم الاجراءات المالية التي اتخذتها الحكومة اخيراً، وبعد مراجعات متكررة استمرت عاما كاملا، فان هذه الاجراءات لا تلغي حجم الخسائر التي تعرض لها اصحاب المؤسسات في الوسط نتيجة توقف الحركة شبه كلياً . ولفت احد هؤلاء الى ان فواتير الكهرباء قد تجاوزت المليوني دولار فضلاً عن تراكم رسوم وضرائب اخرى تم اخيراً اعفاء جزء منها.


واذ يبدي اصحاب المؤسسات مخاوفهم من استمرار الاعتصام كورقة ضغط سياسي لهذا الشهر ايضاً حتى انجاز الانتخابات الرئاسية وتأليف الحكومة، يشير هؤلاء الى أن هذا الشهر مهم جداً بالنسبة الى حركة الاسواق نظراً الى انه شهر الاعياد لمختلف الطوائف، فيما تشير التوقعات الى حركة سياح ملحوظة قد يخسرها الوسط اذا استمرت “الحالة الاعتصامية” فيه.


وانطلاقاً من واقعهم هذا، يدعو اصحاب المؤسسات في الوسط الدولة الى انشاء صندوق لدعم المتضررين على غرار الصناديق التي انشئت لدعم مناطق متضررة اخرى، لافتين الى ان حجم الضرر في منطقتهم لا يقل عن حجم الاضرار الناتجة من التفجيرات او اي حوادث امنية. ويأمل هؤلاء من ان تتطور فكرة دعم القروض التي قدمها المصرف المركزي كي تشمل ايضا قيام هذا الصندوق بتمويل من صناديق عربية او اجنبية على غرار مخصصات باريس 3.  

المصدر:
النهار

خبر عاجل