#adsense

لماذا هذا الرد على غبطة البطريرك؟

حجم الخط

لماذا هذا الرد على غبطة البطريرك؟
عوني الكعكي


… لطالما كنا ولا نزال نتمنى على المرجعيات الروحية الابتعاد عن اللعبة السياسية ومضامينها، والمسألة هنا ليست أبداً إبعاد أصحاب الغبطة والسماحة والفضيلة عن الشأن العام، بل هي مسألة الحفاظ على أدوارهم الرفيعة، على افتراض انهم فوق الجميع، ولا يجوز تعريضهم لمحاولات النيل منهم لأسباب سياسية..
 

.. ولكن مع ذلك، فإن مراحل مفصلية تتطلب في بعض الأحيان الاحتكام إليهم، إذ عندما وصلت البلاد الى المرحلة الأخطر في تاريخها، وما يحمله الفراغ في سدة الرئاسة من سلبيات على الوضع العام، تطلع كل اللبنانيين، ومعهم الأصدقاء والاشقاء، الى غبطة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير ليكون حكماً، وهو الحكيم والعادل، فطُلب منه وبإلحاح اقتراح لائحة بأسماء المرشحين الذين يحملون المواصفات المطلوبة، ولكنه رفض في البداية من دون إعطائه ضمانات، وحصل عليها من أصحاب الحل والربط، وقدّم لائحته، إلا ان ما توقعه غبطته وقع، وضاعت لائحة الأسماء في عمليات التجاذب الكبرى…
 

.. وكان لا بد من ان يوضح غبطته للرأي العام ما جرى، وأصدرت أمانة سر البطريركية المارونية بيانها الأخير، واضعة النقاط على الحروف من إقفال المجلس النيابي، حتى  استنكاف الوزراء المستقيلن، مستعرضاً البيان المخاطر التي يجرّها الكثير من التصرفات على الوطن والمواطنين..
 

.. وبدلاً من قيام السياسيين بمراجعة ذاتية لتصويب الأمور، فوجئنا ببيان المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى، والذي يرد فيه على بيان أمانة سر البطريركية المارونية، ما جعلنا نتساءل عن أسباب ذلك، خصوصاً ان بيان الرد كان فيه من التحريض ما نحن بغنى عنه.
 

 في الوقت عينه يصدر المجلس الشرعي الأعلى برئاسة سماحة المفتي قباني بياناً يعلن فيه تأييده للحكومة…
 

… في هذا المعنى، فان المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى، والمجلس الشرعي الأعلى دخلا في مسألة سياسية كلنا نربأ بهما ان يدخلاها، وهذا بالطبع ليس دفاعاً عن أحد، لا عن البطريرك الماروني ولا عن غيره، بقدر ما هو دعوة صريحة وعلنية لرؤساء المذاهب والطوائف للترفع عن السياسة، فهم مهما كانوا لا يمكن ان يكون أحدهم طرفاً منحازاً لفريق دون الآخر، ودورهم الروحي هو رعاية الجميع، والفصل بين المختلفين.
 

… لا يجب ان نحوّل السياسة الى اصطفاف مذهبي وطائفي، ومن غير الممكن القبول بأن يكون رجال الدين الذين نحترم ونجلّ رجال سياسة على الاطلاق.
 

… لذا، بصدق وأمانة، فإن المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى لم يكن من واجبه إصدار بيان رد على أمانة سر البطريركية المارونية، وكان من الأفضل ان يترك الرد للرئيس نبيه بري، فهو قادر على ذلك، ولا أحد يستطيع منعه… مع ملاحظة لا بد منها وهي ان البطريرك الماروني لم يقم وتلقائياً بوضع لائحة بأسماء المرشحين، بل نذكر لعل الذكرى تنفع، انه رفض هذا الأمر، ثم رفض ورفض على رغم مناشدة الأطراف السياسية له بالاستجابة لإنهاء الازمة، ولكنه مع ذلك بقي حذراً للغاية، وعندما صوّر الامر له بأنه اذا واصل رفضه وضع اللائحة فإن البلاد ستكون معرّضة للفوضى، عند ذاك اتكل على الله، وكتب لائحته، التي وكما قلنا لم يؤخذ بها، وذهبت كل الوعود التي أعطيت له أدراج الرياح…
 

… أليس من حق غبطته على الأقل إصدار بيان لشرح الحقيقة للناس؟!.
 

… وفي الوقت عينه، بأي حق يُرَدُ على البيان، وبمثل هذا الاسلوب الذي جاء فيه؟!.
 

… على كل حال، ومهما كان الأمر، فإن رجال الدين الأفاضل ليس من مهماتهم الدخول في المعترك السياسي، بل مهمتهم روحية صرفة، ورعاية شؤون الناس الاخلاقية والدينية…

المصدر:
الشرق

خبر عاجل