
جنبلاط: التطورات السياسية فرضت إعادة نظر شاملة حتمتها الواقعية والتسوية وأنابوليس فصل المسار اللبناني عن السوري
إعتبر رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط ان “التطورات السياسية في لبنان لا سيما بعد الفشل في إنتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية، فرضت إعادة نظر شاملة في المواقف حتمتها الواقعية والتطلع نحو التسوية التي تحمي المنجزات الوطنية وتصون الاستقرار الداخلي في مواجهة المخاطر المحدقة بلبنان من كل حدب وصوب، لافتا الى ان الواقعية والقراءة المتأنية للاحداث والعمل بمقتضاها ليست تراجعا وليست إنهزاما، بل هي تتقاطع مع المصلحة الوطنية العليا في التوقيت المناسب”.
في حديثه الاسبوعي الى جريدة “الأنباء” الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي، قال جنبلاط: “إن حماية المنجزات التي تحققت تحتم هذه المقاربة. فهل نذكر بصمود حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في وجه العواصف التي قامت بوجهها وسقوط محاولات إقتحام السراي الكبير بما يمثله من رمز للشرعية؟ وهل نذكر بمسيرة إقرار المحكمة الدولية رغم التضحيات الكبيرة التي قدمها شهداء ثورة الأرز وقد أصبحت الآن قائمة فعلا وستقوم بواجبها المتمثل بكشف الحقيقة ومعاقبة القتلة؟ وهل نذكر بالمساعي الحثيثة التي بذلت لوأد الفتنة في مراحل عديدة مما أحبط محاولات إسقاط الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي؟ كل هذه الانتصارات تتطلب منا الحماية والاستمرار بالنهج والرؤية التي تحول دون إسقاطها”.
أضاف: “لا بد هنا من التأكيد على وحدة قوى 14 آذار التي خاضت معارك قاسية في سبيل صيانة النظام الديموقراطي والمؤسسات والتي لا تزال تسعى بكل قوتها لقيام الدولة القوية القادرة على حماية جميع اللبنانيين وتبديد هواجسهم ومخاوفهم. لذلك، من المهم التوضيح أن قرار ترشيح قائد الجيش لرئاسة الجمهورية جاء بعد مشاورات سياسية مكثفة وتدريجية مع كل الحلفاء في 14 آذار والهدف دائما الخروج من المأزق والفراغ بأسرع ما يمكن لا سيما بعد فشل كل الوساطات السياسية، الجدية منها والفولكلورية، كما كان الهدف دائما حماية المنجزات التي سبقت الاشارة إليها. ولقد أكدت قوى 14 آذار وحدتها وتماسكها الثابت في إجتماعها الأخير”.
وتابع: “أما حول ما يحكى عن تعديل الدستور، فلا يمكن مقارنته بالتعديلات السابقة لأنه نابع هذه المرة من إرادة وطنية ومحلية محضة حتمها الفراغ الدستوري وضرورة حماية البلاد من أي مخاطر أمنية تستهدف الاستقرار فيه، وبإنتخاب الرئيس التوافقي الجديد نكون قد قطعنا شوطا كبيرا على طريق تعزيز السلم الأهلي وحماية لبنان، على أن تناقش وتعالج لاحقا المسائل الكبرى التي توصلنا إلى تفاهمات إجماعية حولها في طاولة الحوار كمزارع شبعا والعلاقات الديبلوماسية وتحديد ثم ترسيم الحدود والسلاح الفلسطيني غير المنضبط كالذي إعتدى على الجيش والدولة وأدى إلى سقوط عشرات الشهداء دفاعا عن الوطن فضلا عن تدمير مخيم نهر البارد بالكامل”.
أضاف: “أما بخصوص سلاح “حزب الله”، فنحن قلنا منذ زمن وموقفنا ثابت بأنه يعالج بواسطة الحوار الداخلي وليس بالقوة وصولا إلى إستيعابه ضمن إستراتيجية دفاعية وطنية يكون فيها قرار الحرب والسلم حصرا بيد الدولة كما هو حاصل في كل دول العالم”.
وأشار جنبلاط أنه “لا بد من التنويه بكلام البطريرك صفير الذي حدد صراحة وبوضوح من عطل كل المساعي السياسية والمؤسسات والدستور وذهب بالأمور في الاتجاه الذي ذهبت فيه خلال المرحلة المنصرمة وهو ما يضع الرأي العام بصورة ما كان يجري، لافتاً إلى أن بكركي أثبتت مرة جديدة أنها بالفعل مرجعية وطنية أعلى من التجاذبات السياسية الضيقة وتسعى بقوة لتحقيق المصلحة الوطنية العليا رغم قساوة الظروف وصعوبتها، مضيفا أننا نتطلع اليوم إلى رئيس مجلس النواب لتجاوز المرحلة السابقة والعودة للعمل بالدستور والمؤسسات لحماية النظام الديموقراطي في لبنان الذي يكفل معالجة كل الأمور بالحوار من داخل المؤسسات”.
أضاف جنبلاط: “من ناحية أخرى، لقد عانى لبنان طوال عقود مما سمي وحدة المسار والمصير التي عنت عمليا إستخدام لبنان كساحة لتصفية الحسابات وبعث الرسائل. من هنا أهمية ما تحقق في مؤتمر أنابوليس من فصل للمسار اللبناني عن المسار السوري وهو بفضل الموقف الأميركي الحازم الذي عبرت عنه الادارة الاميركية. وهذا يعني أن لبنان سيبقى ملفه بمنأى عن المسار السوري – الاسرائيلي ولن يدفع أثمانا نتيجة حصول أو فشل التسوية على ذلك المسار. لبنان دولة حرة مستقلة ذات سيادة وقادرة على تحديد مصلحتها الوطنية بنفسها وفق إتفاق الطائف. وهذا يحتم على 14 آذار أن تواصل نضالها داخليا وخارجيا أكثر من أي وقت مضى لفصل المسارات والوصول إلى علاقات موضوعية خارج التوتر وخارج الاستخدام المستمر للبنان كساحة مستباحة”.
وقال: “هنا، لا بد من توجيه الشكر لكل دول الاعتدال العربي التي وقفت إلى جانب لبنان وقضاياه المحقة وفي طليعتها السيادة والحرية والاستقلال والمحكمة الدولية وساندته في أقسى الظروف الأمنية والاقتصادية والسياسية وأمدته بالدعم لتعزيز صموده واستقراره الوطني وسلمه الأهلي. سيبقى لبنان يذكر للدول العربية هذه الوقفة الشجاعة لحماية نظامه الديموقراطي وإتفاق الطائف الذي يرعى جميع اللبنانيين”.
ختم: “أخيرا، تحية إلى الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك الذي كان له تاريخ ناصع في دعم سيادة وإستقلال لبنان وفي قيام المحكمة الدولية وحتى في دعم القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي. فعلى الرغم من أن مسألة مقاضاته شأن داخلي فرنسي ولكن الشعب اللبناني لا ينسى وقفته التاريخية إلى جانبه”.