“قرص” عون في “عرس” التوافق على سليمان
عون نصب نفسه ارشادا رسوليا “إلهيا” على المسيحيين
واشترط : الرئاسة بعد التفاهم السياسي معي
له قرص في كل عرس…انه قرص سلبي ينسف التوافق الحاصل في موضوع الانتخابات الرئاسية …..صاحب هذا القرص النائب ميشال عون الذي وضعته المعارضة في الواجهة ليهدد التوافق والاجماع على ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان الى رئاسة الجمهورية، وجاءت “وثيقة الطروحات المسيحية اللبنانية” التي أعلنها أمس، بمثابة انقلاب على التسوية، بما يهدد مسار التوافق على سليمان وهذا من شأنه ان يعيد الأمور الى نقطة الصفر من جديد، وفي حال لم تتدارك المعارضة تداعيات العقد والعراقيل التي وضعها عون، أمس، أمام الاستحقاق الرئاسي، فإن جلسة الجمعة سيكون مصيرها كمصير سابقاتها من دون أن يلتئم المجلس وينتخب الرئيس العتيد…. وتتساءل مصادر عما سيكون موقف الرئيس نبيه بري الذي اشترط هو بدوره بان لن يفرج عن الحل الدستوري لتعديل المادة 49 قبل ان تكتمل لديه الموافقات السياسية على التعديل.
14 اذار
اما على جبهة 14 اذار فقد أكد مصدر قيادي فيها لـ”اللواء” ان الأكثرية انجزت كل ما هو مطلوب من خطوات وتنازلات لتسهيل انتخاب رئيس الجمهورية، وان المطلوب الآن من المعارضة القيام بما عليها في هذا المجال، إذا كان هناك ثمة جدية حقيقية بالتزام مقتضيات التسوية، من دون الوقوف أمام مطالب التفاهم المسبق على الحكومة وشكلها والحصص الوزارية فيها والبيان الوزاري والتعيينات، بما يعيق انطلاق العهد الجديد، او يكبل حركته السياسية ويقيّد صلاحياته الرئاسية·
وقالت أوساط قريبة من الحكومة وقوى 14 آذار لـ”النهار” إن الاكثرية قامت بخطوة كبيرة وأثبتت جديتها، وعلى المعارضة الآن ان تتجاوز الامور التي تشكل عراقيل أمام الانتخابات والتعديل الدستوري. واعتبرت ان ما طرحه عون في “وثيقة الطروحات المسيحية اللبنانية” أمس ينطوي على مخالفات للدستور والطائف، ويذهب عبرها الى طرح فيديرالي خطير من خلال نظرته الى الديموقراطية داخل الطائفة. وقد نوقش موقف عون في اجتماع وزاري عقد مساء في السرايا لمناقشة موضوع التعديل الدستوري. وقالت اوساط وزارية لـ”النهار” ان المجتمعين استخلصوا من مؤتمره الصحافي مؤشرات سلبية ربما تقف وراءها قوى المعارضة للابتزاز في موضوع الترشيح. وأوضحت ان أمرين طرحا في الاجتماع وتم تأكيدهما هما انه لم يعد عند الاكثرية اي مجال للبحث في أي شيء قبل الذهاب الى الانتخابات الرئاسية، وان الحكومة والاكثرية تنتظران الساعات المقبلة للوقوف على الاقتراحات التي سيتقدم بها الرئيس بري وعندها يتضح مسار التطورات وتظهر المواقف الجدية للمعارضة.
ونقلت صحيفة الحياة عن مصادر في الأكثرية أن قوى 14 آذار قررت في اجتماعها أول من أمس، بعد مداخلات لرئيس الهيئة التنفيذية في حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، والرئيس السابق أمين الجميّل، والحريري وعدد من النواب رفض أي تنازلات منها عبر التفاوض على رئاسة الحكومة والحكومة والحقائب الوزارية والتعيينات الأمنية وقيادة الجيش وغيرها، كما يطالب عون و «حزب الله» في مقابل البحث في تعديل الدستور وانتخاب سليمان. وذكرت المصادر أن المداخلات ركزت في هذا المجال على أن رئاسة الحكومة تتقرر في استشارات نيابية ملزمة يجريها سليمان بعد انتخابه، وأن تشكيل الحكومة يتم بينه وبين رئيس الحكومة المكلف، وأن التعيينات من صلاحية مجلس الوزراء مجتمعاً، وأي تفاوض على هذه الأمور مناقض للدستور.
فرنجية على الخط
واذ اعتبر مصدر في قوى 14 آذار انه يبدو ان بري وحده من بين سائر أقطاب المعارضة يريد الانتخابات الرئاسية، فيما الآخرون لا يعطون اي دليل على هذه الرغبة، لوحظ دخول الوزير السابق سليمان فرنجيه أمس على خط الاتصالات، فالتقى بري ثم عون وسط تكتم شديد على المسعى الذي يقوم به.
لكن اجواء عين التينة أوحت ليلاً بأن الامور سائرة في اتجاه ايجابي. وسألت “النهار” الرئيس بري عما يمكن ان يحصل، فاكتفى بالقول “ان الامور تسير في الشكل الصحيح”.
وعلم ان رئيس المجلس تبادل الرأي ورئيس “كتلة المستقبل” النائب سعد الحريري، في اتصال هاتفي اجري بينهما مساء في مسألة التعديل الدستوري. وسيلتقي بري اليوم هيئة تحديث القوانين التي عقدت أمس اجتماعاً برئاسة النائب روبير غانم درست فيه الطرق الممكنة لتعديل الدستور ورفع اقتراحها الى بري. وقد “أفتت” الهيئة بحق مجلس النواب في القيام بوظيفته الأساسية، أي التشريع، في هذه المرحلة، واعتبرت ان الآلية الاسلم للتعديل الدستوري هي ان يأتي الاقتراح من مجلس النواب ويحال على مجلس الوزراء. وقال غانم ان موضوع القبول بدستورية الحكومة هو “موضوع سياسي”.
كما شكلت زيارة النائب ميشال المر لكل من الرئيس نبيه بري ورئيس كتلة “المستقبل” النائب سعد الحريري، محطة على طريق هذه المساعي، لكن المر راهن على تقديم المساعي خلال الـ84 ساعة المقبلة، للقول بأن جلسة الانتخاب ستبقى في موعدها او تتأجل كسابقاتها·
واكد المر ان الرئيس بري ايجابي في ترشيح العماد سليمان، مشيرا الى ان لديه خطة جاهزة لتعديل الدستور، موضحا بأن هناك اربع عقبات من اصل ست تم تذليلها للتعديل واجراء الاستحقاق، من دون ان يوضح هذه العقبات·
وفيما لو قدر للأمور ان تسير وفقاً لما يأمله رئيس مجلس النواب من انجاز الاستحقاق يوم الجمعة المقبل بانتخاب سليمان رئيساً، فإن كل الاجراءات اللوجستية قد انجزت من مشروع لتعديل الدستور الى كلمة التهنئة التي سيلقيها الرئيس بري بعد اداء سليمان القسم الرئاسي، فيما علم ايضاً ان خطاب القسم بات جاهزاً·
سليمان في الرابية
واذ شكلت زيارة العماد سليمان أمس للرابية واجتماعه بالعماد عون محطة بارزة في سياق الاتصالات الجارية، أثار عون أصداء سلبية لدى قوى 14 آذار بعودته الى اشتراط مرور أي توافق على انتخاب العماد سليمان بمبادرته التي طرحها عشية انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس وجبهت برفض الغالبية.
شروط عون
وكان العماد عون أعلن بعد ظهر أمس “وثيقة الطروحات المسيحية اللبنانية” التي وصفها بأنها “مبادئ للعمل والاحترام”، قائلاً ان “المسيحيين لن يدخلوا الى الدولة من دون احترام هذه المبادئ والشروط التي نطرحها”. وارتكزت الوثيقة في منطلقها على الارشاد الرسولي ونداء السينودس، ثم تناولت “أزمة المسيحيين وواقعهم الراهن”، ولاحظت انه “في حين تبوأت الزعامتان الشيعية والسنية منصبي رئاسة مجلس النواب والحكومة كان للخارج مع بعض الداخل دور كبير في انكار هذا الحق على المسيحيين (…) الامر الذي يشكل حاضراً جوهر أزمة الاستحقاق الرئاسي”.
وطرحت الورقة “قواعد الديموقراطية وأصولها في الوسط المسيحي”، منادية بـ”حق الاكثرية في القيادة السياسية”. وتطرقت الى دور بكركي فاعتبرت انها “المرجعية التي تبقى الضامنة والساهرة على احترام هذه القواعد، وبكركي كانت وستكون المرجعية الروحية والوطنية التي لا نزاع عليها، ولكي تبقى كذلك يجب الا يسمح لاحد باستخدامها كسلطة موازية او منافسة للسلطة السياسية”.
ودعت الورقة الى “احترام اصول الديموقراطية التنافسية ضمن الجماعة الواحدة المتجانسة طائفيا والديموقراطية المركبة التوافقية ضمن المجتمع الاكبر غير المتجانس والمتنوع طائفيا، الامر الذي يجعل رئيس الجمهورية (…) انتاجا مسيحيا يحظى بقبول وطني تماما كما هي الحال في الدول التعددية كسويسرا وبلجيكا وسواهما”.
أما في الشأن الحالي، فقال عون: “لم يبدأ الحوار بعد حول المبادرة التي طرحناها في نهاية ولاية الرئيس لحود. نحن دعمنا ترشيح العماد سليمان على أساس المبادرة ولكن لغاية الآن لم يبدأ الحديث في المبادرة بعد”. وأضاف: “ان مبادرة البحث في تعديل الدستور لا تبدأ قبل التفاهم السياسي”.
ثوابت عون سلبية
وفي تقدير مصدر حكومي بارز ان “ثوابت عون” جاءت سلبية بكل مضامينها، ولم يكن وقعها مريحاً على أحد، خصوصاً وأنها لامست حدود المطالبة بالفيدرالية او كونفيدرالية الطوائف بما يهدد الوحدة الوطنية والعيش المشترك·
ولاحظ المصدر ثلاثة امور خطيرة في ثوابت عون، وهي مطالبته بالديمقراطية داخل كل طائفة، بحيث تكون هناك اكثرية وأقلية ضمن كل طائفة، كمقدمة للديمقراطية التوافقية بين الطوائف·
والأمر الثاني هو رفضه القبول بتعديل الدستور قبل التفاهم السياسي، وهذا يعني عملياً تعطيل مبادرة انتخاب الرئيس· أما الأمر الثالث، فهو ربط الانتخاب بمبادرته، بمعنى القبول بأن يكون انتخاب الرئيس لسنتين، والإتيان برئيس حكومة توافقي، وهما أمران ترفضهما الأكثرية النيابية، ومعها البطريرك الماروني نصر الله صفير والفاتيكان·
يضاف الى ذلك نقطة خطيرة جداً وهي دعوته الى جعل رئيس الجمهورية نتاجا مسيحيا يحظى بقبول وطني، بما يعطل عمليا الديمقراطية البرلمانية·
واعتبر المصدر ان محاولة استنهاض المسيحيين لا تكون من خلال تهديد أسس النظام اللبناني، عبر فلسفة تكاد تصل الى حدود الفيدرالية الطوائفية، او التلطي وراء قوله انه “لا يجوز معاقبة المسيحيين كجماعة سياسية على اختيارهم لقادتهم وانما تجوز مناقشة قياداتهم على خياراتها السياسية وعلى ادائها”·
واذا كان لم يتوفر تعليق فوري على ثوابت عون من احد من القيادات المسيحية الاكثرية، فإن مصدرا اكثريا اعتبر ان عون نصب نفسه ارشادا رسوليا إلهيا على المسيحيين، وانه لا يزال على موقفه المعارض لانتخاب رئيس الجمهورية، مشيرا بأن موقف عون تم بالتنسيق مع “حزب الله” و”امل” مبديا خشيته من ان تكون المعارضة تتلطى وراء عون بغرض تعطيل الاستحقاق الرئاسي وابقاء البلاد تحت وطأة الفراغ الرئاسي لضرب مقومات الدولة ومؤسساتها·
اتصالات السنيورة
وكان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة اجرى امس اتصالات بالرئيس المصري حسني مبارك وامين عام الجامعة العربية عمرو موسى، ووزير خارجية روسيا سيرغي لافروف والرئيس امين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” سمير جعجع، ورؤساء الطوائف الاسلامية والمسيحية، كما تلقى اتصالاً من وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط الذي اتصل ايضاً بالرئيس بري·
وشدد السنيورة في اتصالاته الخارجية على عرض أهمية القرار الذي توصلت إليه قوى 14 آذار عبر ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان كقرار لدفع المساعي التوافقية من أجل تجاوز الفراغ الرئاسي، وأهمية هذه الخطوة على المستوى الداخلي التي يلزمها دعم دولي وإقليمي·
كما شدد في اتصالاته الداخلية على أن خطوة ترشيح قائد الجيش هي تنفيذ للالتزام بالعمل على إجراء الانتخابات الرئاسية بأسرع وقت ممكن لتجاوز الفراغ الرئاسي وإنقاذ البلاد من هذا المأزق الذي وقعت فيه جراء التعطيل والاستنكاف عن المشاركة في الواجبات الدستورية·
جنبلاط
وفي مقاله الأسبوعي في صحيفة “الأنباء” الناطقة بلسان الحزب التقدمي الاشتراكي رأى رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط أنه لا يمكن المقارنة بين تعديل الدستور والتعديلات السابقة لأن التعديل هذه المرة نابع من إرادة وطنية ومحلية محصنة حتّمها الفراغ الدستوري وضرورة حماية البلاد من أية مخاطر أمنية تستهدف الاستقرار فيه·