#adsense

هل التباين الايراني – السوري يؤثر على استحقاقنا الدستوري؟!

حجم الخط

هل التباين الايراني – السوري يؤثر على استحقاقنا الدستوري؟!

عوني الكعكي


…. أسئلة متعددة تُطرح في هذه المرحلة التي يمر بها الاستحقاق الرئاسي لا تتعلق بالوضع المحلي، بل بما هو على علاقة بالمسألة الإقليمية التي ترخي بظلالها على المسار الوطني الداخلي.
 

إذ من الملاحظ ان المعارضة تعاني من انقسام في تعاملها مع الاستحقاق الرئاسي، وفريق منها لم يعد في وارد التعطيل، بينما فريق آخر لا يزال متردداً، ولم يحسم موقفه بعد على الاطلاق، وقد ظهر بوضوح هذ الواقع بعد مؤتمر انابوليس، ما حتم طرح تساؤلات عدة منها:
 

.. هل يا ترى مشاركة سورية في مؤتمر انابوليس ورفض ايران هذه المشاركة لهما علاقة مباشرة بما يجري؟.
 

.. وأيضاً هل من الممكن ربط هذا بتراجع دمشق عن عقد اجتماع على أراضيها للفصائل الفلسطينية الرافضة مؤتمر انابوليس ومفاعيله، بينما وافقت ايران على انعقاده على أراضيها، ثم تردد انها تريثت وأجلت انعقاده؟!.
 

.. وهل إرسال سورية نائب وزير خارجيتها فيصل المقداد الى العاصمة الايرانية للتخفيف من حدة الخلافات على مؤتمر انابوليس اصبح له علاقة أيضاً بالاستحقاق الرئاسي في لبنان؟!.
 

… اسئلة مشروعة لا بد من ايجاد الاجوبة الحاسمة عليها، حتى نستطيع قراءة ما يجري على الساحة اللبنانية بكثير من الروية، ولكن مع ذلك من الواضح ان هناك تبايناً ايرانياً – سورياً لم يصل الى مرحلة الخلاف، هو الذي يترك تأثيراته على الاستحقاق الرئاسي في لبنان، فانقسمت المعارضة على ذاتها، وجاء تردد بعضها ليؤخر الى حد ما إنجاز الاستحقاق، بما يعني موافقة سورية في ظل عدم حسم ايران موقفها بعد…
 

… نحن في لبنان أمام وضع قد يكون مربكاً الى حد ما، خصوصاً أن الأكثرية حسمت موقفها، وأعلنت بوضوح انها توافق على تعديل الدستور لمصلحة العماد ميشال سليمان، وانها مستعدة تماماً للمشاركة في وضع الآليات الدستورية في سبيل الحفاظ على المصلحة الوطنية والاستقرار العام في البلاد، وفي الوقت عينه فإن الرئيس نبييه بري ينوي الاستجابة لهذا الوضع، وهو ليس في وارد الوقوف عقبة أمام التعديلات، بدليل تأكيده وبوضوح انه جاهز لهذا الامر، ولكنه ينتظر التوافق، ما يعني انه ينتظر حلفاءه كي يتخذوا قرارهم الحاسم، وعلى رأسهم حزب الله، الذي على ما يبدو لا يزال متردداً بانتظار إشارة من ايران، والجمهورية الاسلامية الايرانية تريد على ما يبدو ثمناً لموافقتها، بما يتعلق بدورها الإقليمي، ليس بالطبع من اللبنانيين، بل من الدوائر الاوروبية والاميركية، وهذا يعكس في النهاية خلافاً ايرانياً – سورياً لا يزال مستتراً.
 

.. ما يهم اللبنانيين هو إنجاز استحقاقهم الدستوري، وقد نجحوا في لبننته، وهذا إنجاز كبير، وقد أشار رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط الى هذا الامر عندما قال “ان التعديل الدستوري هذه المرة وطني بامتياز وسيتم بإرادة لبنانية صرفة”.
 

كل ما نتمناه أن تعود المعارضة الى ذاتها، وأن تستجيب موحدة لطرح الأكثرية التوافقي والوفاقي، بعيداً عن المؤثرات الخارجية، وان تذهب الى التعديل الدستوري، وانتخاب العماد ميشال سليمان، وبعد ذلك من الممكن، ومن خلال الحوار الهادئ والوطني، بحث كل الأمور الخلافية، ووضع الحلول اللازمة لها. 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل