#adsense

مجنون يحكي.. وأحمق يقبل

حجم الخط

مجنون يحكي.. وأحمق يقبل

ميرفت سيوفي


لن تلبث “مناورة” المعارضة – التي اتهمت سواها بالمناورة – أن تنكشف، بعد ان تتعرّى من آخر ما يسترها وهي تحاول ان تتلطى خلف حليفها المزعوم “قندلفت” الرابية، الذي أتحفنا بالأمس بوثيقته التاريخية المهمومة بالوجود المسيحي في الكيان اللبناني، والذي بقوّة “مار عون بعبدا” سيكون الضربة القاضية التي توجه لهذا الوجود، بعد أن يتحطم حلم حياته وأغلى ما عنده على صخرة واقع ان بينه وبين الرئاسة مسافة كتلك القائمة بين الارض والمريخ..
 

يتلطّى عون خلف وثيقته ومبادرته المزعومة، ويتلطى خلف ادّعائه التمثيل المسيحي، ولا يكترث أبداً إن حل الفراغ في قصر بعبدا أو فقد الموارنة موقع الرئاسة ما دام هو لن يكون رئيساً، يتعامل “قندلفت” الرابية مع لبنان على طريقة “أنا ومن بعدي الطوفان”، أو على طريقة “من بعد حماري ما ينبت حشيش”، وتتلطى المعارضة خلف حائط إسمه ميشال عون، فهم يريدون المثالثة وتعديل الطائف وعينهم على الرئاسة “بالعربي المشبرح” والفراغ لمصلحتهم..
 

والذي يملك طبخة التعديل الجاهزة في جيبه – على ما يردد – والذي يملك المخرج السحري الدستوري، ينصح 14 آذار بـ”محاورة” ميشال عون، على اعتبار أنه متأكد من أن الرجل “لا بينحلب ولا بينجلب”!! وأنه مهما قالوا له: “تيس”!! سيقول لهم: “احلبوه”!!
 

صاحب المبادرة “الخرافية” يريدنا ان نصدّق انه كان سيرشح سواه للرئاسة، مع ان صدمة عمره كانت في ترشيح الجنرال ميشال سليمان لرئاسة البلاد، على اعتبار أنه دأب على ادّعاء ان سعد الحريري يريد رئيساً موظفاً عنده، فإذا بفريق 14 آذار يختار للرئاسة شخصية قوية، بل شخصية الساعة في لبنان، وشخصية على مسافة واحدة من الجميع درءاً للفراغ ومصائبه، فهبّ الجنرال المتقاعد العجوز ليربّح مرشح الرئاسة جميلاً من كيسه، وألعن من هذا يريد ان يفرض نفسه مرشحاً وحيداً أو أن يتم تقصير رئاسة الجنرال سليمان واختزالها بعامين!!
 

ولك “عبقري” هذا المهووس بالرئاسة والفخامة، ولوووه “قندلفت الرابية” يريد ان يمرّك حتى على رب العاملين!! سنتين؟؟ ولك “القندلفت” ضامن عمرو يومين أو شهرين أو عامين؟؟ لقد وصل مستواه السياسي الى صيغة: “حيّ بينطر حيّ”!! هل تُحكم البلاد بهذه العقليات والنفوس المريضة!! هذا الذي يندب و”يفحش” ويهدد من أجل مركز الموارنة الاول يتعامل معه بهذه الخفة!!
 

قد يكون حان الوقت للقول وبمنتهى الوضوح: إذا كان الدستور اللبناني ينصّ صراحة على أن يكون الرئيس خالياً من أي عيب أو عاهة، فحريّ به أن يكون ينصّ ضمناً على سلامة قوى المرشح العقلية، وبمنتهى الوضوح نقول – ومن أجل سلامة البلد وشعبه، وحاجي مستحيين، فيقولها كثيرون سراً أو جهراً – حان الوقت للمطالبة بعرض الجنرال المتقاعد على لجنة طبية نفسية فاحصة ومحايدة، لتحديد سلامة قواه العقلية وإن كان مؤهلاً للرئاسة..
 

وحان الوقت لينص الدستور اللبناني صراحة على ضرورة خضوع كل مرشح لرئاسة من الرئاسات الثلاث لاختبارات نفسية حتى لا يأخذ على خاطر إحدى الطوائف، خصوصاً الرئاسة الأولى، بعدما صار الترشح لها مثل شربة المي.
 

قديماً قال من قبلنا: مجنون يحكي وعاقل يسمع.. الجنرال يريد أن يغيّر حكمة الأجداد ليكون حالنا أشبه بـ”مجنون يحكي، وأحمق يقبل”!! قال سنتين قال!! الرجل يعتقد انه “ضامن”، ضامن للسيادة، ضامن للوحدة الوطنية، وضامن عمرو ان لا “ينقصف” عندما شهر ورقته بإرادة المشيئة الإلهية، ويريد ان يظل البلد معلقاً لعامين، في انتظار أجواء مواتية كي يحقق حلم حياته، ويريد أن يحتفظ بأغلى ما عنده. ويستطيع اللبنانيون في الانتظار أن يعيشوا عامين تحت رحمة “جنوناته”!!
 

مسكين الجنرال البرتقالي، فانه يثير الشفقة أحياناً قليلة، لكنه غالباً ما يثير أشياء أخرى، الضحك مثلاً!! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل