ديبلوماسيون لا يتوقعون انتخاباً الجمعة ومساع كثيفة لحل عقدة التفاهم المسبق
تراجع التفاؤل الذي كان سائداً بامكان انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية الجمعة المقبل بعد اندفاعة قوية في هذا الاتجاه سجلت نهاية الاسبوع الماضي بفضل تأييد رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون ترشيح قوى 14 آذار لسليمان، الا ان عون كباقي اطراف المعارضة يريد التفاهم السياسي قبل البدء بتعديل المادة 49 من الدستور ذات الصلة بجواز ترشح قائد الجيش الى رئاسة الجمهورية. وقد اعد وزير العدل شارل رزق المخرج وسلمه الى رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، وانهى رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم وضع آلية للتعديل طلبها منه الرئيس نبيه بري. وطمأن رئيس البرلمان الى انه يملك الطريقة للتعديل، لكن المهم التوصل قبل ذلك الى تفاهم سياسي.
وجالت مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع على عدد من القيادات امس للاطلاع على حقيقة ما وصلت اليه الاتصالات حول الاستحقاق الرئاسي وما اذا كانت المحاولات الجارية ستساهم في تليين موقف المعارضة، فترجئ طرح ما تريده الى ما بعد الانتخابات الرئاسية، فيجري رئيس الجمهورية الجديد المشاورات الملزمة لتسمية الرئيس ويتشاور مع رئيس الحكومة المنتخب لمناقشة توزيع الحقائب وعددها استنادا الى نسبة التمثيل النيابي لكلا الطرفين السياسيين.
ولم تستبعد هذه المصادر حصول تأخير في انتخاب سليمان متوقعة انجازه الاسبوع المقبل على طريقة ما حصل في مطار القليعات، عندما رفض السوريون عام 1990 اجراء الاصلاحات قبل الانتخابات.
ولم تتوافر لديها اي معلومات تؤكد ان قوى 14 آذار ستقبل بما تعرضه المعارضة، بل ان التباين ظل قائما بين الجانبين حتى ليل امس حول طريقة المعالجة، ودخل النائب ميشال المر على الخط في محاولة لتقريب وجهات النظر بينهما، وهو يعتبر انه احرز تقدما في تذليل بعض العقد وبقيت اخرى قيد المناقشة. ولن تظهر نتائج مساعيه قبل الساعات الـ36 المقبلة، والا فان التأجيل واقع الى موعد آخر وفق ما يرى المر.
ولفتت الى ان سليمان يصغي الى الافرقاء الذين يلتقيهم ويرصد ما يجري من اعاقات لانتخابه، ويقول عارفوه انه سيكون له اسلوبه في مقاربة الملفات الشائكة ولن تظهر معالمه قبل تسلمه الرئاسة، لافتين الى انه يتمتع بـ “قوة هادئة” ستتبلور اكثر فأكثر في تقيده بروح الدستور وجعل استشاراته مع الكتل النيابية الزامية لاختيار رئيس مجلس الوزراء.
واستغربت مصادر في 14 آذار اصرار المعارضة على عدم الفصل بين انتخاب الرئيس وبين التفاهم السياسي الذي يجب ان يتبع الانتخاب ولا يسبقه، واذا حصل ذلك فيعني الغاء المعارضة للمؤسسات وانتهاج سياسة الفرض رغم التنازلات العديدة التي قدمتها 14 آذار والمتعارضة مع سياستها وتوجهاتها مما احدث اختلافات وبعض الانسحابات من صفوفها.
وبررت مصادر في المعارضة اصرارها على تقديم التفاهم على التعديل الدستوري بان الاكثرية قادرة على ايصال رئيس لمجلس الوزراء من صفوفها او من مؤيديها اذا ثبت ان رئيس كتلة “المستقبل” النائب سعد الحريري غير راغب في رئاسة الحكومة حاليا، ولم يثبت حتى اليوم ان المعارضة ستقبل بالنائب بهيج طبارة رئيسا للحكومة الاولى في عهد سليمان على اساس انه عضو في كتلة “المستقبل”. ويبرز بين المرشحين لرئاسة الحكومة في هذا الوضع الرئيس السابق نجيب ميقاتي.
وأوضحت ان مطالبتها بالتفاهم السياسي قبل انتخاب سليمان لرئاسة الجمهورية يجب عدم اعتباره عرقلة له، بل قلة ثقة بما تخطط له الموالاة.
وأعربت دوائر ديبلوماسية اوروبية وعربية في بيروت عن تخوفها من تأخير طويل لانتخاب رئيس للجمهورية وترك قصر بعبدا شاغرا لأنه يترك آثارا سلبية بل متشنجة على اعياد الاضحى والميلاد ورأس السنة التي يقترب موعدها.