#adsense

أفدح الأخطاء

حجم الخط

 أفدح الأخطاء

ساطع نور الدين

 

في لغة المعارضة وخطابها السياسي زهو خفي، وغير مبرر على الإطلاق، بالنصر على فريق الأغلبية الذي سلم في نهاية المطاف الرئاسي الخطر بالحاجة الى التخلي عن الكثير من شروطه ومرشحيه، ووافق على اعتماد ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية، بناء على قراءات سياسية محلية وخارجية يبدو ان احداً من المعارضين لم يدرك مغزاها.


وفي سلوك المعارضة وتصرفاتها تقدير فعلي، وغير واقعي على الإطلاق، بأن حلم العودة بلبنان الى ما قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري والخروج العسكري السوري من لبنان عام 2005 ، يوشك على التحول الى حقيقة ثابتة، تتخطى كل القرارات الدولية وتنقضها، لا سيما منها القرار 1559 والقرار 1701 الذي انهى واحدة من اسوأ الحروب الإسرائيلية وأبعدها أثراً.


لا شك في أن الأكثرية تراجعت في اللحظة الاخيرة عن جدول اعمالها امام خطر الفراغ والفوضى، وهي بذلك عبرت عن إحساس خاص بالمسؤولية عن الأمن والاستقرار، كانت ولا تزال تفتقر اليه المعارضة، التي سبق ان قادت البلد في اكثر من مناسبة خلال الاعوام الثلاثة الماضية الى حافة الحرب الاهلية، بدءاً من خطاب الثامن من آذار الشهير وصولاً الى الاعتصام في ساحة رياض الصلح وقطع الطرق العام الماضي.


ولن يكون مدعاة للفخر ابداً ان تكون المعارضة حققت احد اهدافها المعلنة، أي الإتيان بقائد الجيش الى قصر بعبدا، بواسطة القوة، سواء بالاغتيالات التي كان المعارضون وما زالوا يهللون لها، او بسباق التسلح الذي ثبت بما لا يدع مجالاً للشك انه يميل لمصلحة الفريق المعارض الذي يملك من البنادق والمدافع والصواريخ أضعاف أضعاف ما تردد أن الموالاة سعت الى اكتسابه، وتبين ان الأمر مجرد حراسات امنية فردية لا يمكن ان تصمد لساعات امام أي هجوم يشنه بعض الشلل المعارضة، وليس تشكيلاتها الرئيسية.


وبهذا المعنى، يبدو ان الاستنتاج صحيح بأن الموالاة هُزمت عسكرياً وأمنياً، عندما تفادت معركة غير متكافئة، كادت تصبح حتمية بعد الفراغ، لكن المعارضة هُزمت سياسياً وربما شعبياً أيضاً عندما انتزعت منها فرصة فرض سيطرتها بالقوة على البلد… وهو فخ كان بعض الموالين يدعو الى نصبه، عله يؤدي الى فضح سوريا وإيران ووضعهما في مواجهة بقية المجتمع الدولي.


لكن التسوية الواقعية الى حد ما التي انتهت اليها معركة الرئاسة اللبنانية، لا تعبر، كما يظن الكثيرون من المعارضين، عن هزيمة اميركية او فرنسية او حتى عربية في لبنان. كل الدلائل تشير الى ان مؤتمر أنابوليس باعد المسافة بين واشنطن ودمشق، وعمق الأزمة بين واشنطن وطهران، ودفع الاميركيين والاسرائيليين مرة اخرى نحو خيار الحرب الذي يتطلب، كما يبدو، تحييد الجبهة اللبنانية… التي كانت المعارضة ولا تزال تريدها ان تظل مفتوحة حتى قيام الساعة!


قد تكون الاحتفالات الحالية التي تنظمها المعارضة هذه الأيام من افدح الأخطاء السياسية التي ارتكبتها على مدى الأعوام الثلاثة الماضية. 

المصدر:
السفير

خبر عاجل