#adsense

ستسقط الأقنعة

حجم الخط

ستسقط الأقنعة

د. نبيل سركيس

 

أمّا وقد انتهت المهلة الدستورية دون التوصل الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية فقد بان من هو الحريص على أمن البلد واستقراره وعلى استمرار الموقع المسيحي الأول المناط به السهر على حماية الدستور والمؤسسات مقابل ذارفي دموع التماسيح على تولّي مجلس الوزراء برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة.

 

فنواب الأكثرية قد حضروا بأكملهم الى مجلس النواب ولأكثر من مرّة رغم كلّ التهديدات الأمنية  لتأكيد رغبة” لا لبس فيها حول النيّة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية ، ولكنّ نواب الأقلية لم يحضروا وخاصة” من كان مفترض منهم أن يأخذوا بالاعتبار كلام البطريرك على أنّ التخلّف عن ممارسة الواجب الدستوري هو بمثابة استقالة من الوطن.

 

لقد ربح فريق 14 آذار بالنقاط ولو لم يربح المعركة الكبرى . فالأكثرية وان لم تستطع ايصال أحد مرشحيها الى الرئاسة الاّ أنّها لا تزال تملك الغالبية المطلقة وتستطيع استعمال ورقة النصف زائدا” واحدا” عند استنفاد كل الوسائل الآيلة الى ايجاد اجماع على شخصية تستطيع قيادة السفينة في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ لبنان والمنطقة . كما أنّ الأكثرية ربحت عندما خسرت الأقلية ورقة أميل لحود الذي أنهى عهده بأقلّ ضرر ممكن.

 

واليوم وبعد مرور عدّة أيام على انقضاء المهلة الدستورية للانتخابات الرئاسية نرى فريق الأكثرية يعمل جاهدا” لعدم اطالة مدة الفراغ وهو في سبيل ذلك يقدّم الكثير من التنازلات من أجل عدم تثبيت هذه الحالة الاستثنائية في الوقت الذي نرى فيه فريق الأقلية يتلهى بالبكاء على الأطلال بعد أن عطّل، وفي سابقة فريدة في الحياة البرلمانية اللبنانية ، عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية. ولا عجب في ذلك فلقد اصبح جليا” أنّ ما يجمع فريق الموالاة هو مصلحة لبنان وشعبه فيما قد تفرّقه بعض الحسابات الخاصة فيما فريق المعارضة تجمعه المصالح الشخصية ويفرّقه الاتفاق على المصلحة الوطنية.

 

 وبالرغم من كل الحساسية التي يمكن أن تثيرها عملية تعديل الدستور عند الفريق السيادي وخاصة” عند الطرف المسيحي في 14 آذار نرى أنّ هذا الفريق بدأ يتقبل فكرة جرع هذه الكأس المرّة من أجل خلاص البلاد وهو مستعدّ للبحث في كل الاحتمالات لملء الفراغ في سدّة الرئاسة ، لا بل أنّ هذه الأكثرية ستمضي قدما” في ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان وهي جدية في ذلك وستضع كل امكانياتها في سبيل انجاح هذا الخيار لعلّ في ذلك ما يحمي لبنان من العواصف في حال طالت حالة الفراغ .

 

هذا سيضع المعارضة أمام مسؤولياتها التاريخية ويسقط حججها في عدم المشاركة في جلسة انتخاب رئيس جديد . ولن ينفعها القبول العلني بترشيح العماد سليمان وفي ذات الوقت وضع الشروط المسبقة والتعجيزية التي قد تطيح بكل المطروح .

 

انّ الكرة اليوم هي في ملعب المعارضة والخوف من أن يتم محاولة تمييع هذا الخيار عبر اغراقه بتعقيدات آلية التعديل الدستوري وفي متاهات المطالب والشروط المسبقة كالاتفاق المسبق على الحصص الوزارية والبيان الوزاري والدخول ايضا” في التعيينات الادارية وغير ذلك ممّا قد يعيد المسألة برمتها الى بداياتها فيغيب معه أمل قد يكون من الصعب الوصول الى غيره في المدى المنظور وفي ظل التوازنات الحالية القائمة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل