كوشنير عاد الى بيروت من دون “كلام”
جديد العقد : عون لن يصوّت لرئيس “يصبح مثل لحود
زيارة لافتة لسليمان الى معراب وموقف متوقع من بكركي
لخصت مصادر نيابية مطلعة في فريق الأكثرية الموقف في ضو العقد العونية بالقول “ان السبل ضاقت امام المعارضة التي تتلطى خلف مطالب العماد ميشال عون، في ضوء الضغوط المحلية والعربية والدولية، ولم يعد هناك من مجال أمامها للمزيد من المناورات· وأن ساعة الحقيقة قد دقت، فإما ان تعلن المعارضة رفضها لترشيح العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية، أو أن تمشي في تعديل الدستور لتوفير الأرضية الدستورية المناسبة لتأمين انتقال العماد سليمان من اليرزة الى قصر بعبدا”…. ووسط هذه الاجواء مجددا تتجه الانظار الى بكركي حيث يترأس البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير اليوم الاجتماع الدوري الشهري لمجلس المطارنة الموارنة الذي توقعت مصادر مطلعة أن يصدر بياناً يستحضر فيه روحية بيان أمانة سر البطريركية الذي صدر قبل أيام…ماذا حملت الساعات الماضية من اجواء ومواقف؟
كوشنير عاد
قبل ثلاثة ايام من الموعد الجديد لانتخاب رئيس الجمهورية الجمعة المقبل، وصل أمس فجأة الى بيروت وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير. واذ امتنع منذ وصوله الى المطار مساء الى حين انتهاء لقاءاته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس “كتلة المستقبل” النائب سعد الحريري، ورئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون، عن الادلاء بأي تصريح، اوحت المواقف والتوضيحات التي صدرت عن فريقي الموالاة والمعارضة بصورة معقدة للوضع يصعب من خلالها تبيّن الحل الممكن للخروج من الفراغ الرئاسي.
سليمان في معراب
وقد استرعت الانتباه زيارة قائد الجيش العماد ميشال سليمان لمعراب واجتماعه برئيس الهيئة التنفيذية لـ”القوات اللبنانية” سمير جعجع. وافادت اوساط في “القوات” ليلا “ان الاتصالات بين الجانبين لم تنقطع في الاساس، لكنها اتخذت في الايام الاخيرة طابعا جديدا في ضوء، تطورات الملف الرئاسي، وهي تتركز حاليا على ازالة العقبات التي تحول دون الخروج من الازمة الراهنة”.
وفي هذه الأثناء، نقلت قناة “أل.بي.سي” عن العماد سليمان موقفاً لافتاً في قوله إن “الانتخاب أولاً والباقي يتمّ من خلال المؤسسات”.
جديد عون
وكان عون أدلى، قبل لقائه كوشنير، بحديث الى قناة “ان بي ان” للتلفزيون قال فيه: “عندما اقبل بمرشح ثان (…) أكون قد تنازلت”. وأضاف: “لدي مشروع دولة، أما هم فيتصارعون للوصول الى السلطة (…) انا من اللحظة الأولى أعطيت دعمي وقلت وفقاً للمبادرة، فلماذا التأخير؟ هناك خلل في المبادئ وليس في توزيع الحصص كما يتكلمون. نريد ان نعاود الاتفاق على ورقة المبادئ التي من خلالها يمارس الحكم”.
ورداً على سؤال قال: “انا لم أطالب لا بالحكومة ولا بالتمثيل الحكومي، بل طالبت بالتفاهم مع الاكثرية على غرار التفاهم مع حزب الله، وتكلمنا في الموضوع في باريس مع النائب سعد الحريري”.
وعن اجتماعه الاخير مع العماد سليمان قال: “لم اطلب منه وعوداً، وهو لم يعدني. شرحت له ان الورقة هي لدعم مسيرة الحكم وكان متفهماً للموضوع”. وخلص الى القول: “لن أعطي صوتي لرئيس يصبح كالرئيس لحود في السنتين الاخيرتين”.
بري
ولخص الرئيس بري لـ”النهار” ما حصل في الأيام الاخيرة بعبارة: “خلص انتهت القصة العماد ميشال سليمان اصبح رئيساً للجمهورية وكما يقال في الفلسفة هو رئيس بالقوة وسيصبح رئيساً بالفعل”.
وماذا عن جلسة الجمعة؟
وماذا عن جلسة الجمعة؟
أجاب: “لا تزال في موعدها، وعملية التعديل وانتخاب الرئيس والبدء بالاستشارات لا تحتاج الى اكثر من ساعتين”.
واذ رفض رئيس المجلس الخوض في آلية التعديل، توافرت معلومات لـ”النهار” من أوساطه مفادها انه يتوقع ان يسبق موعد انعقاد جلسة الانتخاب اجتماع للحكومة تعلن فيه استقالتها في حضور الوزراء الشيعة المستقيلين وتصبح عندها حكومة تصريف أعمال. وتحصل عملية التعديل الدستوري بالتنسيق بين المجلس والحكومة، ثم ينتخب رئيس الجمهورية.
واذا لم تنجح هذه الآلية؟ تجيب الأوساط ان “ثمة حلاً آخر عند رئيس المجلس معززاً بمجموعة من الاجتهادات الدستورية والقانونية لا علاقة للحكومة بها”. وهذا يعني اجراء التعديل الدستوري بعيداً من التدخل الحكومي
غانم
الا ان رئيس لجنة الادارة والعدل النيابية النائب روبير غانم لاحظ بعد زيارة لمعراب ولقائه الدكتور جعجع”صعوبة كبيرة” في عقد جلسة الجمعة، موضحاً أن آلية تعديل الدستور “يجب أن تتبعها فترة زمنية للنشر في الجريدة الرسمية ويلزمه 48 ساعة او 24 ساعة في الحد الأدنى
فرنسا وضمانات سورية
ونقل مراسل “النهار” في باريس عن مصادر في وزارة الخارجية الفرنسية ان قرار قطع زيارة كوشنير للجزائر حيث كان يرافق الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في زيارة رسمية وتوجهه الى بيروت بعد ظهر أمس اتخذ صباحاً بعدما حصلت باريس على ضمانات سورية لاقناع “حزب الله” بالسير في التسوية. وكان مقرراً ان يقوم الأمين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان بهذه الزيارة، لكن كوشنير فضّل القيام بها شخصياً. وصرحت الناطقة باسم الوزارة باسكال اندرياني بان كوشنير “توجه الى لبنان لتقديم مساعدته من اجل انتخاب رئيس للجمهورية يحظى بإجماع واسع، وان الموقف الفرنسي ثابت منذ الدعوة الى لقاء سيل سان – كلو وهو المساعدة على إجراء حوار بين الافرقاء اللبنانيين من اجل انتخاب رئيس للجمهورية”.
وشددت على ان “فرنسا لن تحل محل اللبنانيين الذين سيقررون من سيكون رئيسهم”.
وفيما لم تحدد اندرياني المدة التي سيمضيها كوشنير في بيروت، وما اذا كان سيزور عواصم اقليمية أخرى، لم تستبعد مصادر الخارجية ان يزور دمشق اذا اقتضت الحاجة. ولفت الى ان باريس بدت متفائلة بعد الاتصالات التي أجرتها مع الاطراف الاقليميين والمحليين بعدم وجود عوائق أساسية أمام الانتخابات الرئاسية وان الانتخاب يمكن ان يتم في الأيام القريبة بمباركة فرنسية تتمثل بزيارة يقوم بها الرئيس نيكولا ساركوزي للبنان.
وأوضحت ان الاتصالات التي اجرتها باريس مع الاطراف المحليين والاقليميين جعلت هؤلاء يتشاورون في ما بينهم للتوصل الى اتفاق على قائد الجيش كمرشح توافقي لا يعترض احد من الافرقاء السياسيين على انتخابه وخصوصاً بعدما تبين، على رغم ما اشيع، ان ليس هناك اعتراض اميركي على ترشيحه.
وأضافت ان مهمة كوشنير الحالية جاءت بناء على طلب من أطراف محليين من اجل اقناع افرقاء معينين بأن لبنان لم يعد يتحمل مناورات سياسية وان عليهم إيجاد صيغة توافقية سياسية تمكّن البلد من القيام من محنته. وهو يعلم ان دولاً اقليمية عرقلت المبادرة الفرنسية التي كانت مبنية على لائحة قدمها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، وتعترف باريس بأن الافرقاء المحليين احبطوا الحل بإيعاز خارجي. وعملت باريس وشركاؤها بعد ذلك على صوغ حل تعتبر ان لا اعتراض عليه من أي طرف إقليمي أو دولي وان المزايدات المحلية لا يمكنها ان تؤخر الحل.
ولاحظ مصدر ديبلوماسي “ان باريس أعادت علاقاتها مع دمشق الى طبيعتها من دون الحصول منها حتى الآن على اي موقف ايجابي، وهي تطالب سوريا الآن بان تبر بوعودها”.
لكنه رأى ان الحل ليس في أيدي السلطات السورية وحدها لأن السياسة الفرنسية حيال إيران لا تساعد على تأمين الحل المنشود خصوصاً ان باريس تقابل ايران بسياسة متشددة في موضوع العقوبات التي ستصدر عن مجلس الأمن، اضافة الى عقوبات الاتحاد الاوروبي التي تقترحها. وهذا الموقف لن يساعد فرنسا على إقناع اطراف محليين لبنانيين بتقديم تنازلات بل سيصعدون مطالبهم باستعمال ستار من طرف آخر يطمح الى تولي الرئاسة ويطالب بأمور تعجيزية باسمهم لا تسهل الحل.
وتساءل المصدر هل ينجح كوشنير خلال زيارته في اقناع الجميع بمبادرته؟ وهل تقوم دمشق بالدور الايجابي الذي تتوخاه باريس؟ وهل تقدم الغالبية تنازلات تمكن لبنان من الوصول الى شاطئ الأمان؟
اتصالات دولية
في هذا الوقت تحرّكت الجهود الدولية مجدداً في محاولة لحل الأزمة الرئاسية، مع وصول كوشنير الى بيروت، دخلت تركياعلى الخط عبر الاتصال الذي أجراه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان برئيس كتلة “المستقبل” النائب سعد الحريري، بعد اتصاله بالرئيس السوري بشار الأسد،
بدوره الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون اتصل هاتفياً بكل من الرئيس بري والنائب الحريري. وتلقى هو اتصالاً مماثلاً من الرئيس السنيورة الذي اتصل ايضاً بوزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل.
وتلقى الرئيس بري اتصالاً من وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما، وآخر من السفير السعودي عبد العزيز خوجه