#adsense

لا وقت للأكاذيب…

حجم الخط

لا وقت للأكاذيب…

جورج ناصيف 


اذا لم تتجاوب قوى 8 آذار مجتمعة، وبلغة واضحة لا تلعثم فيها ولا شروط، وخلال ايام قليلة، مع مبادرة الاكثرية ترشيح العماد ميشال سليمان، فمعنى ذلك انها اختارت الفراغ مرشحا وحيداً لها، مع ما سيصاحبه من كوارث.


لا وقت بعد للمناورة او للاكاذيب او لترف السجال العقيم.
اللعبة مكشوفة، والاوراق على الطاولة.
لقد تنازلت قوى 14 آذار عن كل شيء تقريبا.


– تنازلت عن مرشحيها الرسميين، ثم عن ايثارها روبير غانم، وها هي تختار مرشحا يستحيل على “المعارضة” ان تطعن في مواقفه السياسية، على امتداد سنوات.
– تراجعت عن رفضها المطلق لتعديل الدستور، وهي من اكتوت بالتعديل، ودفعت شهداءها ثمنا لرفضها.
– تراجعت عن حقها الدستوري بالانتخاب بالاكثرية المطلقة.


– سكتت على النكث بالوعود التي اعطيت للبطريرك الماروني بأن يجري التوافق على اسم من الاسماء التي رشحها.
… ولم ترض “المعارضة” بعد لا بل ازدادت شهيتها الى المزيد من تراجعات الاكثرية: ترفض رئيس للوزراء من 14 آذار، تريد تسمية مسبقة لقائد الجيش الجديد، تريد اتفاقا على تفاصيل الحقائب الوزارية والبيان الوزاري، تريد بت قانون الانتخاب على قاعدة القضاء… وربما تريد غدا الاتفاق سلفاً على اسماء المحافظين والمديرين العامين… من اجل الموافقة على اسم كان مرشحا مفضلا لديها على الدوام!


اي، تريد السلطة بأمها وابيها. تريد استسلام الاكثرية “عن يد وهم صاغرون” كما جاء في الآية الكريمة.
لم يعد الامر توافقا. صار دفتر شروط.
لم يعد تنازلات متبادلة من اجل السلم الاهلي. بل صار اشتراط الانصياع والخضوع.
حسنا.


أليس من يعرف ان احداً لا يمكن ان يهزم احدا في لبنان، الا لاشهر قليلة، ثم تنقلب الادوار؟
أليس من يعرف ان الخراب لا اسم له ولا طائفة له، ولا حزب له؟
أليس من يعرف ان الاحتقان الشعبي في شارع 14 آذار بلغ مبلغا بعيدا، بفعل التنازلات المتتالية، وليس من يستجيب من جانب “المعارضة”؟


أليس من يعرف ان وليد جنبلاط يدفع كثيرا من شعبيته،
بهذا الموقف المذهل في سجاعته ووطنيته وعقلانيته وتسوويته؟
ومثله سعد الحريري وسمير جعجع؟


أليس من يعرف ان الاستقلاليين ارتضوا مرارة اجهاض مشروعهم الاستقلالي، على ان يندفعوا في خيارات انتحارية؟
أليس من يعرف ان الشهداء هم شهداؤنا نحن، وان المهددين في حياتهم هم نوابنا نحن، وان الصابرين على الجرح هم نحن؟


أليس من يعرف ان ترشيح العماد سليمان عو آخر خرطوشة، وآخر احتمال لوصول رئيس توافقي، وآخر احتمال لتسوية ممكنة، وان لا رئيس بعده، اذا استمر العناد في الرؤوس الحامية؟
أليس من يعرف انهم يهينون المؤسسة العسكرية بهذه الشروط المعيبة، وان من حق العماد سليمان ان يكون رئيسا حرا، بكامل مواصفات الرئيس، لا رهينة شروطهم الداخلية والخارجية؟

 

كفّوا عن “العنطزة” يا جماعة. يا سادة. فما من “عنطوز” الا سيبلى بأعنطز!…
… واذا ظننتم ان التنازلات التي قدمها الاستقلاليوم أَمارة على ضعف او تصدع او فقدان القدرة،
وان الطريق باتت سالكة امام نصركم “الالهي” المؤزر على شركائكم في الوطن. فاعلموا انها سالكة امام الفتنة وحدها، اليوم او غدا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل