سحب تفويض
عامر مشموشي
كنا وما زلنا نعتقد أن الرئيس نبيه بري مفوّض من قبل المعارضة، ولنقل من قبل حزب الله الممسك بقرار المعارضة للتفاوض مع الأكثرية من أجل الوصول الى رئيس توافقي أي الوصول الى رئيس للجمهورية يكون على مسافة واحدة من طرفي الأزمة ويشكل طمأنة لحزب الله ولسلاح المقاومة الموجه نحو العدو الاسرائيلي الى أن اكتشف اللبنانيون مؤخراً ومع قرار الأكثرية بترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية كونه يجسد الرئيس التوافقي الذي يبحث عنه الفريقان أن حزب الله سحب التفويض من الرئيس بري وسلّمه الى حليفه في المعارضة العماد ميشال عون ممهوراً بعبارة “نوافق على ما يوافق عليه جنرال الرابية”·
ولم يستطع الرئيس بري أن يُخفي هذا الأمر عن المتصلين به من نواب وقيادات في المعارضة وفي الأكثرية ولا أن يُخفي شعوره بالمرارة والإحباط كون حزب الله سحب البساط من تحت قدميه عندما اقتربت مبادرته من نهاياتها السعيدة، بإعلان الأكثرية تأييدها للعماد ميشال سليمان مرشحاً توافقياً، وما العبارات القليلة التي تفوّه بها الرئيس بري الى زواره والى عدد محدود من الصحافيين المقرّبين إلا انعكاساً لهذا الشعور العميق بالمرارة الذي تملّكه نتيجة سحب حزب الله تفويضه منه، وتحويله الى العماد ميشال عون حيث أنه دعا الأكثرية فور تبلغه قرارها بترشيح العماد سليمان الى الاتصال بالعماد عون بدلاً منه ومحاولة الاتفاق معه على حل سياسي يسهّل عملية انتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية، ويفتح كل الأبواب أمام التسوية التاريخية للأزمة اللبنانية·
وكل الوقائع الميدانية والعملية تؤكد أن العماد عون هو من فوّضه حزب الله للتفاوض مع الأكثرية حول إيجاد حل للأزمة الداخلية، وهو من موقعه التفاوضي الجديد يطرح شروطه للحل ولتسهيل عملية انتخاب العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية، وشروطه هي ذات الشروط التي طرحها أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله في آخر خطاب متلفز له، من تشكيل حكومة وحدة وطنية الى اختيار قائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية الى غيرها من الأمور التي تتعلق بإعادة تكوين السلطة بما يؤمّن لحزب الله وحلفائه في المعارضة الإمساك بالدولة وتحقيق الانقلاب الذي وعدوا به·
ويمكننا من الآن وصاعداً القول بأن عهد الرئيس بري قد انتهى، وبدأ عهد جنرال الرابية الذي بشّر بأن الأزمة مستمرة وأن لا حلول في المستقبل المنظور حتى ولو قدّمت الأكثرية مزيداً من التنازلات، علماً بأن هذه الأكثرية لم تعد تملك ما تقدّمه سوى الإستسلام وتسليم السلطة والدولة الى المعارضة·