#adsense

سياسة الفرض العونية ستُبقي مركز رئاسة الجمهورية فارغاً وتُضعف قائد الجيش

حجم الخط

دبلوماسيون في بيروت: إذا استمر عون على شروطه فلا أحد يضمن إنتخاب سليمان الجمعة
سياسة الفرض العونية ستُبقي مركز رئاسة الجمهورية فارغاً وتُضعف قائد الجيش

 
أدت الشروط التي وضعها رئيس “التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون الى استبعاد انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية بعد غد الجمعة والإبقاء على أجواء الإرباك السياسي وبروز تشنجات جديدة تزيد في تكريس الانقسامات على عكس الأجواء المريحة التي أشاعها رئيس “تيار المستقبل” النائب سعد الحريري والممهدة الى مزيد من الانفراج·


وأفادت مصادر دبلوماسية في بيروت أنه إذا استمر عون على شروطه فلا أحد يمكن أن يضمن أن انتخاب سليمان سيجري بعد غد الجمعة أو مطلع الأسبوع المقبل·

 

ورأت المصادر أن التجاوب مع شروط عون التي هي شخصية بالدرجة الأولى ويتخذ من الدفاع عن حق طائفته في الحصص من الحقائب الوزارية والتركيز على أنها أصيبت بالغبن وأن الوزراء المسيحيين وعلى الأخص الموارنة منهم لا يمثلون الطائفة وهم مهمشون وليس من موارنة إلا في تياره السياسي·

 

واستغربت المصادر تركيز عون على إثارة هذه الروح الطائفية وإيقاظها بصورة مغايرة للواقع، إذ أن من اختار مرشح الإجماع والتوافق لرئاسة الجمهورية هو الحريري وليس عون ولاقى هذا الاقتراح تأييداً إجماعياً وطنياً من جميع الطوائف اللبنانية دون استثناء، وأن الحريري تنازل عن شرطين كان يضعهما مع قوى 14 آذار وهما عدم القبول بأي قائد جيش لرئاسة الجمهورية نظراً الى المعاناة الشاقة التي ظللت البلاد طيلة عهد الرئيس السابق العماد إميل لحود والتنازل الآخر هو القبول بتعديل الدستوري وتحديداً الفقرة المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي، مما أحدث تململاً داخل قوى 14 آذار وأدى الى تحفظ عدد من النواب الأعضاء فيها ورفضهم انتخاب سليمان ورفض آخرين من الشخصيات السياسية غير النيابية وتفهّم أركان تلك القوى الموقف الاستثنائي لبعض أعضائها، لكن الغالبية منها وافقت على ترشيح سليمان لولاية كاملة على عكس الإبهام الذي يتعمّده رئيس كتلة الاصلاح والتغيير النيابية، فتارة يقول بأنه قبل بالعماد سليمان رئيساً لكن لمدة سنتين أو أقل وتارة أخرى يؤكد أنها لمدة 6 سنوات·

 

وسألت المصادر عينها لماذا لا يستقر على موقف معيّن من هذه المسألة وهو يعرف أن البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير يعارض اى تقصير بولاية الرئيس الجديد للجمهورية وكذلك قوى الأكثرية النيابية وأركان المعارضة التي ينتمي إليها؟

وأجابت المصادر بكل بساطة لأنه يريد أن يترشح بعد الفترة المتبقية من ولاية مجلس النواب الى رئاسة الجمهورية·

وقارنت بين موقفي الحريري وعون، فالأول وطني جامع بترشيح سليمان للرئاسة الذي اضطرت المعارضة الى تأييده على مضض وفقاً لمصدر معارض مطّلع وأن هذا الاختيار كان بمثابة “ضربة معلم” يجب الاعتراف بها للحريري الذي قرر التنازل بنسبة 180 درجة لإنقاذ موقع رئاسة الجمهورية·

 

اما الموقف الثاني أي لعون فهو مربك، عطّل انطلاقة الانتخاب لأسباب محض شخصية وتذرعت باقي المعارضة بأنها تؤيد ما يريده جنرال الرابية للشروع في مناقشة موضوع التعديل الدستوري الذي سيجيز لسليمان الترشح الى الرئاسة·

وقللت المصادر من أهمية حركة النائب ميشال المر والنائب السابق سليمان فرنجية اللذين يحاولان التقريب بين قريطم والرابية لإنجاز هذا الاستحقاق وذلك عن طريق جمع الحريري وعون،ويتولى المر تذليل العقبات أو على الأقل معالجة القضايا الخلافية بين الرجلين ويؤكد بأنه تمكّن من إيجاد الحلول لأربع نقاط من أصل ستة·

 

واستغربت بشدة رفض عون التحدث الى مسؤولين فرنسيين، الأول وزير الخارجية برنار كوشنير على الهاتف والثاني الأمين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان في محاولة لإقناعه بتليين موقفه وتأجيل طرح مطالبه الى ما بعد انتخاب سليمان وكلّف سيمون أبي رميا الرد على المسؤولين الفرنسيين زعماً أن لا علاقة لفرنسا بهذه المسألة·

 

ووصفت المصادر رفض عون بأنه نابع من عنجهية عُرف بها في ممارساته السياسية وعدم تعاون مع مسؤولين فرنسيين بذلت بلادهم المستطاع لنزع فتيل الانفجار وأن باريس لا تزال تسعى لإقناع الفريقين المتنازعين العودة الى التوافق لإنقاذ لبنان مما يتخبط به قبل فوات الأوان·

 

وكشفت المصادر أنه تناهى إليها أن عون يدرس اقتراحاً فرنسياً بعقد لقاء مع الحريري للاتفاق على النقاط الخلافية لكن رئيس كتلة المستقبل النيابية يتريّث ولا يريد كل مرة المجازفة بعقد لقاء مع عون دون أن يؤدي ذلك الى نتائج إيجابية، لا سيما أن الجنرال يريد فرض مطالبه وهو بالدرجة الأولى لا زال على مواقفه الذي سبق أن طرحها منذ حوالى أسبوعين وأهم ما فيها بالنسبة له أن يسمي هو المرشح التوافقي لرئاسة الجمهورية وهذا لم يحصل إذ سبقه الحريري الى ذلك وهو حالياً يحاول أن يقصي الأخير عن رئاسة الحكومة وإذا نجح يكون قد حقق هدفه وهو يطالب أيضاً أن يكون رئيس الحكومة المقبل شخصية لا تنتمي الى قوى 14 آذار·

 

وحذرت المصادر من خطورة سياسة الفرض التي ينتهجها عون لأنها بالدرجة الأولى تبقي مركز رئاسة الجمهورية فارغاً وهذا غير جائز وغير مقبول، كما أن هذا الموقف يضعف سليمان لأنه يريد إيصاله الى بعبدا منهكاً على الرغم من قصر المسافة بينها وبين اليرزة ويريد أن يصادر مكانة سليمان كرئيس للبلاد وأن يتحول الى من ينفذ ما يريده جنرال الرابية وهذا ما بدأ يدركه سليمان على امتعاض·

يوسف ضو

المصدر:
اللواء

خبر عاجل