كوشنير يسعى لحلحلة العقد وسليمان يرفض اي شروط سياسية وادارية مسبقة ويلتزم سلفا تطبيق القوانينكشف مصدر سياسي مطلع لـ”المركزية” ان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ابلغ الى مَن التقاهم وجوب التنازل في موضوع الوضع الحكومي لتسهيل تعجيل انتخاب الرئيس الجديد لان قرار الانتخاب هو قرار دولي اقليمي وتاليا لن يكون في مقدور اي طرف الوقوف في وجه هذا القرار لان المطلوب دوليا واقليميا هو عدم فتح الساحة اللبنانية من خلال الفراغ في رئاسة الجمهورية على ارباكات وخربطات سياسية او ربما امنية.
وفي وقت جاءت بعض مواقف الافرقاء وكأنها شروط واشتراطات ملزمة لرئيس الجمهورية المقبل، كشف مصدر مواكب لـ”المركزية” ان العماد سليمان كان في غاية الوضوح والصراحة مع القيادات التي التقته وفاتحته بمثل هذه المواضيع، انه في غير الوارد القبول بالشروط المسبقة، وانه مع اي توافق سياسي وان التنفيذ هو من خلال المؤسسات وان جلّ ما يستطيع الالتزام به هو تطبيق القوانين المرعية وان تكييل العهد والحكومة بالشروط المسبقة لا يساعد في انطلاقة سليمة وموعودة وينتظرها الشعب اللبناني من العهد الجديد، على ان تكون المحاسبة بعد ستة شهور حيث يكون اداء العهد قد ظهر ويمكن عندئذ تقويم مسار العهد.
وفي وقت يتركز العمل على انضاج آلية التعديل الدستوري قال مصدر في الغالبية لـ”المركزية” ان قوى الغالبية النيابية تستمهل تقديم العريضة الموقعة من عشرة نواب الى الرئيس بري بهدف الشروع بعملية تعديل الدستور لانتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية، خلافا لبعض ما نشر في وسائل الاعلام بأن العريضة سيتم تقديمها اليوم الى الرئيس بري بهدف ارباك المعارضة.
اضاف المصدر ان مسألة تقديم العريضة النيابية هذه تنتظر نتائج زيارة الوزير كوشنير الموجود راهنا في بيروت والذي يجري لقاءات مع كافة القيادات السياسية المعنية بتسهيل الاستحقاق الرئاسي.
وفضّل المصدر ان تكون العريضة موقعة من قوى الموالاة والمعارضة، وقال: “المعارضة حتى الآن لا تريد اجراء الانتخابات، واذا لم تتوفر الارادة من قبل الطرف المعارض بتوقيع العريضة، عندئذ ستكون مقتصرة على توقيع عشرة نواب من الموالاة”.
وعن هدف زيارة الوزير كوشنير لبيروت وهدف الجولة التي يقوم بها قال المصدر: “ليس سرا انه في خلال الاتصال الاخير بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بنظيره السوري بشار الاسد، طلب منه ان يمارس ضغطا على الفريق الشيعي المتمثل بـ”حزب الله” وحركة “أمل” بالنظر الى أنه لا يمكنه ان يمون على رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون. من هنا فان التحرك الفرنسي المتمثل بزيارة كوشنير يهدف بشكل اساسي الى تذليل العقبات على خط العماد عون من أجل تسهيل الاستحقاق الرئاسي”.
من جهته، علق مصدر امني في المعارضة على اتهامها من الاكثرية بأنها تعطل التوافق على تعديل الدستور لانتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية بالقول انها سيناريوهات نتوقعها.
وقال لـ”المركزية” ان المعارضة توافق على العماد سليمان كرئيس للجمهورية لكن هناك سلة واحدة يجب ان يتم بتها لانه لا نستطيع ان نترك البلاد تتوافق لاسبوع ثم نعود الى موضوع الحكومة والثلث الضامن والحصص وثم تتوقف البلاد مجددا، فماذا نكون فعلنا عندئذ؟ أتينا برئيس للجمهورية وعلقنا بموضوع الحكومة.
وعما اذا كانت لدى المعارضة ثقة بالعماد سليمان تساءل المصدر: ما شأنه في هذا الموضوع؟ وهل يعني ذلك انه لم يكن لدينا ثقة بالرئيس اميل لحود؟ كانت لنا ملء الثقة فيه وافتعلوا أزمة في ظل رئاسته. فما كانوا يمارسونه من احتكار وتفرّد واستئثار نريد منعه، فلقد جاءت الفرصة لتعيد الامور الى نصابها، الى المشاركة لا لان نكون نحن البديل، هناك مشاركة يجب ان تحصل ومبدأ المشاركة يجب ان ينفذ، فلماذا يهربون منه؟
وسأل المصدر لماذا يذهبون الى العماد سليمان ليبحثوا معه الآن قبل ان ينتخب رئيس للجمهورية، في الوزارات وفي المحاصصة؟ على رغم نفيهم الموضوع، ويحاولون ان يأخذوا منه وعودا في هذا الموضوع؟
ورأى انه في خلال ايام او أسبوع نستطيع أن نتفاهم على كافة الامور في رئاسة الجمهورية الى الحكومة الى البيان الوزاري الى قيادة الجيش.
ونفى المصدر نفسه ان تكون المعارضة تطرح تشكيل حكومة بل تطرح الاتفاق على نسب التمثيل فيها لا اكثر ولا أقل وسأل: أين المشكلة في ذلك؟ وقال انهم يريدون ادخالنا في مطبّ جديد تعود فيه البلاد الى الازمة ويعود موضوع الاحتكار والتسلـّط بطريقة جديدة فهذا مرفوض ونحن لا يمكن ان نقبل به.
الى ذلك، رأى مصدر في “التيار الوطني الحر” انه على عكس ما يشاع فان الشروط التي وضعها العماد ميشال عون ليست تعجيزية وان عون وبفعل فقدان عامل الثقة بالفريق الآخر يريد تسهيل مهمة الرئيس العتيد من خلال التوافق على رئيس حكومة تماما كما حصل بالنسبة الى رئيس الجمهورية وانه باستثناء الرئيس فؤاد السنيورة والنائب سعد الحريري وأعضاء من “تيار المستقبل” فلا مشكلة لديه في شخص رئيس الحكومة.
وأشار الى ان عون لديه عدد من الاسماء السنية لتولي هذا المنصب ومن ابرزها الوزير محمد الصفدي. وسأل في حال انتخب قائد الجيش من دون التوافق على رئيس الحكومة فما الذي يضمن عدم تفشيله من خلال اصرار الفريق الآخر على التمسّك بالسنيورة او بالحريري وفرض شروط معينة او رفض اعطاء الرئيس الثلث الضامن مثلا فكيف سيحكم عندها؟