براميرتس لمجلس الأمن: ضاق مجال التحقيق وحذٍرون في نشر المعلومات
قدم رئيس لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري القاضي البلجيكي سيرج براميرتس لمجلس الأمن أمس عرضاً إجرائياً للتقرير التاسع لأعمال اللجنة، فأكد إحراز تقدم “بعدما ضاق مجال التحقيق”، ما “ساعد اللجنة في التعرف على عدد من الأشخاص من ذوي المصلحة الذين ربما تورطوا في بعض جوانب تحضير وتنفيذ الجريمة أو الذين ربما كانوا على علم بالخطة”، ودعا جميع الدول الى “مواصلة التعاون مع اللجنة بطريقة كاملة وفي الوقت المناسب”.
وقال براميرتس، الذي سيترك منصبه هذا الشهر “إن اللجنة ركزت خلال الفترة المشمولة في التقرير على تطبيق خطط العمل المفصلة والمؤلفة من 150 صفحة التي وضعت على أساس التقارير الموحدة التي تم تجميعها”، واصفاً وتيرة التقدم المحرز بـ”أنها كانت مشجعة حيث أجرت أكثر من 70 مقابلة في لبنان وفي عدد من البلدان الأخرى”.
وأوضح “أن هذه المقابلات والتحقيقات سمحت بصفة خاصة في مجال الطب الشرعي وتحليل الاتصالات للجنة بصقل فهمها للأحداث المحيطة بجريمة اغتيال رفيق الحريري”. وأشار الى إحراز “تقدم في مجالات عدة بصفة خاصة وهي تشمل على سبيل المثال الحقائق المحيطة بالشخصين اللذين اشتريا السيارة “الفان الميتسوبيشي” التي استخدمت في الهجوم وتحديد المنطقة التي ينتسب لها المفجر الانتحاري وكيف ومتى ربما دخل لبنان والشخص الذي اختفى مع احمد ابو عدس وصلاته المحتملة مع مجموعات متطرفة”.
وأشار الى “أن مسارات التحقيقات خلال الأشهر المنصرمة الأخيرة أحرزت تقدماً ومن ثم ضاق مجال التحقيق، ولكن اللجنة لا تزال تنتهج سياسة الحذر في نشر المعلومات المتعلقة بالتحقيقات.. إن هذه السياسة اتفق عليها مع السلطات القضائية اللبنانية بغرض حماية أمن الناس الذين يتعاونون أو يرغبون في التعاون مع اللجنة وحماية حقوق المتهمين المحتملين ناهيك عن أمن أعضاء اللجنة أنفسهم”.
كما عزا براميرتس تأكيده على السرية الى حرصه على “ألا يضر بأي عملية قانونية مستقبلية في ما يتعلق بانتقال القضية الى المحكمة الخاصة للبنان”. وأشار الى “أن الهدف الذي وضعه نصب عينيه كان ينحصر في ثلاثة أسئلة محورية، كيف خطط ونفذ الهجوم الذي وقع في 14 شباط (فبراير) 2005، من الذي أعد ونفذ الهجوم، لماذا قتل رفيق الحريري” موضحاً أن “اللجنة تمكنت من تجميع الاستنتاجات المختلفة في ما يتعلق بعبوة المتفجرات المرتجلة وموضوعها الدقيق وآلية التفجير التي استخدمت وتكوين المتفجرات التي استعملت وعدد الجوانب الأساسية الأخرى للجريمة من أجل وضع نظرية موحدة في ما يتعلق بتفجير 14 شباط (فبراير) 2005”.
أضاف “أطلقت مشاريع خاصة للتعرف على الجناة الفعليين وقد صممت هذه مشاريع للتعرف على الأشخاص الذين اضطلعوا بمراقبة أنشطة رفيق الحريري في الفترة السابقة للهجوم ومن الذي اشترى الفان الميتسوبيشي ومن هو المفجر الانتحاري ومن هو احمد أبو عدس وما هو دوره في الهجوم.. استناداً الى مئات المقابلات والفحوص تمكنت اللجنة من الرد على كثير من هذه الأسئلة أو طبقت الى حد كبير نطاق تحقيقاتها واستطاعت اللجنة من خلال عمليات استبعاد أن تضيق بشكل مطرد قائمة الدوافع المحتملة والمرتبطة أساساً بنشاطات الحريري السياسية في الأشهر السابقة لاغتياله من دون استبعاد أن هدف الجريمة ربما انبثق عن مجموعة من العوامل”.
وقال: “لقد ساعد التقدم الذي أحرز في الأشهر القليلة الماضية اللجنة في التعرف على عدد من الأشخاص من ذوي المصلحة الذين ربما تورطوا في بعض جوانب تحضير وتنفيذ الجريمة أو الذين ربما كانوا على علم بالخطة”. وشدد على أن اللجنة لا تزال تعتمد على جميع الدول لتقديم المعلومات والسماح بإجراء مقابلات مع أفراد وتقديم دعم تقني حسب الاقتضاء، وحث جميع الدول على مواصلة التعاون مع اللجنة بطريقة كاملة وفي الوقت المناسب.
ورداً على تساؤل البعض ما إذا كان يستطيع أن يتكهن بموعد إتمام التحقيق قال رئيس اللجنة: “للأسف لا أستطيع التكهن.. إن إتمام التحقيق سوف يعتمد على النتائج النهائية لمشاريع عدة مستمرة وعلى تعاون جميع الدول، كما أن قدرة اللجنة وفي المرحلة المقبلة قدرة مكتب المدعي على تشجيع شهود إضافيين للتقدم تتمتع جميعاً بالأهمية نفسها”. وأكد أنه راضٍ تماماً عن التقدم المحرز وأن نتائج مهمة تحققت في كثير من مجالات التحقيق على الرغم من التحديات العديدة التي واجهت اللجنة. واستناداً الى ما أحرز من تقدم أكد براميرتس ثقته وتفاؤله بإمكان إتمام التحقيق بنجاح.
ثم ألقى المندوب الدائم في الأمم المتحدة السفير نواف سلام كلمة لبنان، أكد خلالها أن اللجنة نجحت في تضييق نطاق التحقيق عبر التوصل الى خلاصات تمهيدية أكثر دقة حول الظروف المحيطة بالجريمة.
وقال إن لجنة التحقيق الدولية “تمكنت من تحديدٍ أدق لنطاق الدوافع المحتملة للاغتيال، بحيث باتت تقتصر على النشاطات السياسية للرئيس الحريري في الأشهر والسنوات التي سبقت اغتياله، ولا سيما لجهة علاقة الدوافع المحتملة بالأحداث التالية: اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 1559، وتمديد ولاية الرئيس إميل لحود، والإصلاح المقترح لقانون الانتخابات، ووضع الرئيس الحريري السياسي على مشارف الانتخابات النيابية عام 2005”. وأضاف سلام أن “بلوغ (التحقيق) نتائج عدة، تثبت الفرضيات التي كانت توصلت إليها اللجنة بأن صلات عملانية قد تكون موجودة بين المرتكبين المحتملين لجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وصحبه والتفجيرات والاغتيالات الإرهابية التي تلتها والتي تُقدم اللجنة الدعم لتحقيق السلطات اللبنانية فيها”.
وأشار الى “ان الأخطر هو إشارة اللجنة الى أن الأدلة التي كُشِفت في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وبعض العمليات الأخرى، بما فيها الاغتيال الأخير للنائب أنطوان غانم”، مشيراً الى أن هذه الإشارة “تؤكد أن المرتكبين تمتعوا ولا يزالوا يتمتعون بإمكانيات التحرك السريع وبقدرات عملانية واسعة ومتطورة متوافرة في بيروت كما اعتمدت على خبرات ومعدات وموارد محددة”.
وحيا سلام في معرض كلمته المفوض براميرتس “المحقق الأمين والقانوني الرصين الذي ترجم التزامه المهني بمنهجية متماسكة وخطط عملٍ وإدارةٍ محترفةٍ للمعلوماتِ والأدلة، وحشدٍ لأفضلِ الكفاءات المتخصصة وسعيٍ دؤوبٍ لإقامة علاقةَ ثقة مع الدول المعنية في التحقيق لحثها على تقديم التعاون المطلوب منها”.
ولفت في معرض حديثه الى أن هذا التقرير هو الأخير للمفوض سيرج براميرتس كرئيس للجنة التحقيق الدولية المستقلة في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وصحبه. وقال يغادرنا المفوض برامريتس، بعد عامين عايش خلالهما ما شهده لبنان من تفجيرات واغتيالات سياسية، وعدوان إسرائيلي مدمر، ومحاولات ترهيب للقوات الدولية العاملة في الجنوب” ناقلاً اليه شكر الحكومة اللبنانية “لما أنجزته لجنة التحقيق، وتمنياتها له بالتوفيق الدائم والتقدم المستمر”.