بري يتبنّى شروط عون بشكل أسئلة فيفشل إجتماع عين التينة
الأكثرية ترفض تقديم أية تنازلات على حساب الدستور ورئيس الجمهورية
الأكثرية ترفض تقديم أية تنازلات على حساب الدستور ورئيس الجمهورية
عامر مشموشي
يبدو أن مساعي وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير مع الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري في الاجتماع المطول الذي انعقد أمس في عين التينة لم تحقق النتائج المرجوة التي تسمح بعقد جلسة غداً الجمعة وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية بعد تعديل الفقرة الثالثة من المادة 49 من الدستور·
وقد حرص الأقطاب الثلاثة على إبقاء مداولاتهم سرّية وعدم تسريب أي شيء منها الى الإعلاميين الذين تجمعوا في قصر عين التينة بانتظار صعود الدخان الأبيض من مدخنة الرئيس بري الذي أدلى في اليومين الماضيين بسلسلة مواقف متفائلة حيال وصول العماد سليمان الى قصر بعبدا بعد تذليل العقبات التي افتعلتها قوى المعارضة التي ينتمي إليها رئيس المجلس كوضع العربة قبل الحصان، والمقصود بذلك أن المعارضة كما أبلغت الوزير كوشنير وضعت العماد سليمان أمام سلسلة شروط تعجيزية من جهة، ولا هو على استعداد من جهة ثانية لأن يقبل بها أو يبحثها قبل انتخابه رئيساً للجمهورية، ووفق الأصول والآليات الدستورية·
وعلى الرغم من أن الرئيس بري حاول التخفيف من وقع الشروط فطرحها على العماد سليمان ثم على الوزير كوشنير وعلى النائب سعد الحريري في اجتماع عين التينة أمس، فإن وقع هذه الأسئلة كان قاسياً على الذين سمعوها واعتبروها بمثابة شروط تعجيزية لعرقلة انتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية لأنها في الشكل والمضمون لا تختلف في معظمها عن الشروط التي وضعها العماد ميشال عون والتي باتت معروفة كأن لا يكون رئيس الحكومة من تيار المستقبل، وأن يتم الاتفاق على تعيين قائد الجيش وقادة الألوية في الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى إضافة الى توزيع الحصص في الوزارات ومشروع قانون الانتخابات النيابية وغير ذلك من خارطة الطريق التي رسمها أمين عام حزب الله السيّد حسن نصرالله في آخر خطبة وتولى متابعتها العماد ميشال عون·
وتردد أن الرئيس بري كرر هذه الأسئلة في الاجتماع الذي ضمّه أمس والنائب الحريري والوزير كوشنير وطالب بإجابات واضحة عليها من قبل النائب الحريري بوصفه مفوّضاً من الأكثرية قبل الاتفاق على صيغة تعديل الدستور وتحديد موعد انتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية، مع الإشارة الى أن بري لفت الحاضرين الى أن المعارضة ترحّب بانتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية ولا اعتراض على وصوله الى قصر بعبدا لكنها تفضّل تسهيلاً لمهمته أن يتم الاتفاق مسبقاً على الحكومة ومن يترأسها وعلى شكلها ونسبة التمثيل فيها، وعلى اسم قائد الجيش والتعيينات الأمنية الأخرى حتى إذا حصل مثل هذا الاتفاق نوفّر على رئيس الجمهورية أن يبدأ عهده بأزمة مفتوحة قد تنتهي في أسبوع وقد لا تنتهي أبداً وبالتالي فإن المعارضة ترى وجوب الاتفاق على كل هذه الأمور لتسهيل المهمة أمام الرئيس المنتخب بحيث ينصرف الى لململة الأوضاع الاقتصادية المتردية نتيجة الإطالة في عمر الأزمة وإلى ممارسة مسؤولياته مع حكومة تمثل الوفاق الوطني المطلوب، ولا يشعر أحد من الفرقاء أنه مغبون أو مستبعد·
ووفقاً لبعض المعلومات القليلة المتوافرة فإن النائب الحريري رفض منطق الرئيس بري، كذلك فعل الوزير كوشنير، وأكدا على وجوب احترام الآليات الدستورية من جهة واحترام الرئيس المنتخب وصلاحياته من جهة ثانية، إذ ليس المطلوب أن نأتي برئيس صوري نسميه توافقياً، وتُركّب كل الاتفاقات بعيداً عنه، وهذا الجو الذي فرض نفسه على الاجتماع تقرر تأجيل البحث مدة 24 ساعة حتى يتسنى لكل طرف العودة الى فريقه والتشاور معه حول أسلم الطرق للوصول الى انتخاب رئيس الجمهورية بالتوافق الذي يجب أن يصل الى حد الإجماع·
وعُلم في هذا السياق أن الرئيس بري أبلغ الى الحريري وكوشنير أنه جاهز لتعديل الدستور بما يسمح بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية لكنه لا يرى بأن التوافق قد اكتمل بعد سلسلة المواقف التي أطلقها العماد ميشال عون والتي تعبّر بشكل أو بآخر عن مواقف كان أطلقها حزب الله، ولذلك يتمنى على الوزير كوشنير أن يجدد مساعيه مع العماد عون لإقناعه بالذهاب الى مجلس النواب وانتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية، على أن تُفتح الملفات الأخرى بما فيها ملف الحكومة بعد وصول الرئيس سليمان الى قصر بعبدا وممارسته مهماته·
غير أن ما صدر من مواقف أمس عن الدكتور سمير جعجع توحي بأن الأزمة الرئاسية عادت الى نقطة الصفر وأنها الآن تجول في العواصم الإقليمية والدولية بحثاً عن حل لها ولا سيما في العاصمة الإيرانية التي كما يقول الدكتور جعجع تلعب دوراً أساسياً على الساحة اللبنانية، وتتحكم بمفاتيح حل الأزمة والوصول بالتالي الى الرئيس التوافقي·
واستناداً الى المواقف التي أطلقها قائد القوات اللبنانية بات من المستبعد انتخاب رئيس الجمهورية في الجلسة التي كان مقرراً عقدها غداً الجمعة وأصبح التأجيل الى موعد آخر هو المرجح عند المعارضة والموالاة·