بين تنازل الأكثريَّة وتعجيز المعارضة أليس إنتخاب سليمان مخرج للإثنين?
الهام فريحه
الهام فريحه
لا يجوز للوضع أن يترجَّح بين طرح التعجيز وطلب المعجزة، فقبل أربع وعشرين ساعة من موعد الجلسة المحدَّدة لإنتخاب الرئيس، كيف تبدو الصورة? الجانب الأول منها تظهر فيه قوى الثامن من آذار، وفي المقدِّمة يبدو رئيس تكتُّل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون الذي تدرَّج موقفه من الإصرار على أنه (المرشَّح الوحيد) إلى (القبول) (بالترشيح الوحيد) للعماد ميشال سليمان ولكن ليس (على بياض) بل وفق شروط إصطُلح على تسميتها (السلَّة)، إذا شئنا مناقشة هذه (السلَّة) بعقل هادئ فإن ما يُقال فيها إنها تؤدي إلى تعليق العمل بالدستور، فما معنى أن يتم التفاهم مسبقاً على رئيس الحكومة وتوزيع الحقائب الوزاريَّة فيها? أليس هذا الشرط الغاء للإستشارات النيابية الملزمة للتكليف وللتأليف? وما معنى الإتفاق مسبقاً على إسم قائد الجيش العتيد? أليس في ذلك إلغاء لدور مجلس الوزراء? وما معنى الإتفاق مسبقاً على القانون الجديد للإنتخابات? أليس في هذا الإتفاق الغاء لدور مجلس الوزراء في تقديم مشروع قانون إلى مجلس النواب، وإلغاء لدور هذا الأخير في إقرار المشروع أو تعديله?
إذا وافق العماد سليمان على شروط العماد عون فإنه يكون كمن يُعطي ما لا يملك، فإذا إنتُخب العماد سليمان فهل يُعقَل أن يُطلب منه أن يقول:
سنُجري إستشارات نيابيَّة ملزِمة ولكن (شكليَّة) لأننا متفقون مسبقاً على إسم المرشَّح لرئاسة الحكومة?
إن ما تطرحه المعارضة يهدف إلى الشيء وعكسه في آن واحد، فهي من جهة ترفض بقاء الرئيس فؤاد السنيورة في السرايا الحكوميَّة، وهذا مطلب تجاريها فيه غالبية الشعب اللبناني، لكن وضع العراقيل في وجه إنتخاب رئيس، هو الذي يُطيل بقاء السنيورة حيث هو، فالفراغ هو الذي يخدمه، والمتسبِّبون بالفراغ يؤدون هذه الخدمة عن سابق تصوُّر وتصميم.
في المقابل، تنازلت قوى 14 آذار عن جزء لا بأس به من أهدافها، فعندما رفعت سقفها أثارت المخاوف لدى المعارضة من الإستئثار:
فالتلويح بإجراء الإنتخابات بالنصف زائداً واحداً وهذا ما دفع المعارضة إلى التوجس من أن الأكثرية تريد وضع يدها على البلد، هذا الهدف الذي تبيَّن أنه مستحيل التحقُّق فعادت الأكثريَّة وتنازلت وصولاً إلى تعديل الدستور مع طرح العماد سليمان مرشحاً توافقياً. لكن هذا ما جعل المعارضة تنتقل من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم بعدما تبيَّن لها أن الأكثريَّة لم تستطع أن تُترجِم سقف مطالبها.
وهكذا بين تنازل الأكثريَّة على ترجمة ما وعدت به، وصولاً إلى حدِّ عدم توافر حظوظ طروحاتها لأن كل الدول المعنية من أميركا إلى أوروبا إلى الدول العربية لم تقبل بالسير بالنصف زائداً واحداً، وبين عدم قدرة المعارضة على تحقيق ما رفعته من شروط التي بلغت حد (التعجيز)، ألا يُصبح إنتخاب العماد سليمان مخرجاً للطرفين في آن واحد، وإذا لم يتحقق هذا المخرج الوحيد المطروح آنياً فإن البلد سيكون في ورطة محققة وسندخل في فراغ مع حكومة السنيورة مجتمعة التي لن تؤمن سوى إستمرار المماحكات والعجز العام.