#dfp #adsense

حصان طروادة اللبناني

حجم الخط

حصان طروادة اللبناني

 

من سخريات القدر أن يكون بعض المسيحيين لا يتعلمون دروس التاريخ. وها هم يدفعون ثمن جنون العظمة لدى البعض وسعيهم الدائم وراء مصالحهم الشخصية ولو على حساب الوطن.


هكذا يبدو المشهد السياسي واضحا: سوريا ومن ورائها لا يريدون انتخاب رئيس جديد في لبنان، ويفضلون الفراغ على أي خيار آخر. وإذا كان لا بد من انتخاب رئيس جديد، فيجب عندها أن ينفذوا انقلابا كاملا في الدولة ليسمحوا باتمام الانتخاب. أي أن شروطهم المعلنة اليوم تعني باختصار القبض على كل مفاصل ادولة. فهم يريدون الامساك بالحكومة الجديدة من خلال اختيار رئيسا لها من خارج “تيار المستقبل”، ويريدون وزارات الخارجية والداخلية والعدلية. الخارجية للامساك بتعاطي لبنان مع المجتمع الدولي والقرارات الدولية. الداخلية للتحضير لتزوير شامل في الانتخابات النيابية المقبلة وللإمساك بالقرار الأمني بالكامل مع اشتراطهم تعيين قائدا جديدا للجيش والقادة الأمنيين الآخرين. والعدلية لتعطيل المحكمة الدولية ومفاعيل التحقيقات في كل الجرائم التي ضربت لبنان منذ 3 أعوام وحتى اليوم.


ولتحقيق شروطهم لا بد لهم من غطاء ومتراس يستعملونه. وهم لم يجدوا ولن يجدوا أفضل من النائب ميشال عون. فعون هو من كان المسبب لقيام اتفاق الطائف عام 1989 بعد سلسلة حروبه الدونكيشوتية التي أنهكت المسيحيين. فجاء الطائف الذي انتزع صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني.


وهو اليوم يكرر حروبا سياسيا لا تقل دونكيشوتية عن سابقاتها، ويكاد يلغي في معاركه الوهمية آخر مواقع المسيحيين في الدولة. وفي الحالتين كان السبب واحدا: جموح عون نحو كرسي الرئاسة في بعبدا.


هكذا يصر البعض على استعمال مواقف عون كحصان طروادة لينفذ عبره ليس فقط الى إبقاء الفراغ مسيطرا على موقع رئاسة الجمهورية، بل أيضا لمحاولة المساومة على نظام سياسي جديد يطيح بالطائف نحو مثالثة تنهي المناصفة التي كرّسها دستور الطائف.


فهل من عاقل الى جانب النائب عون يهمس له في أذنه أن مواقفه المتهورة تكاد تنهي الدور المسيحي على مستوى السلطة في لبنان، لأنه إذا استمر الفراغ فلن يعود من معنى لموقع الرئاسة. فهل من هدية أغلى يقدمه عون من حيث يدري أو لا يدري الى سوريا وإيران و”حزب الله؟!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل