“يديعوت”: اسرائيل قد تقايض السلام في الجولان بالهيمنة السورية على لبنانسأل الكاتب الاسرائيلي “يارون لندن” عن سبب وخلفيّة مشاركة سوريا في مؤتمر “أنابوليس”، مشيرا إلى ان الرئيس الأميركي جورج بوش ألمح أن سبب المشاركة يعود لإدراك سوريا ضعفها بعد قصف مواقع شمال أراضيها. واعتبر ان ضعف العرب هو أمر مفيد لإسرائيل إلا أنه أوضح أن التجربة علمت الإسرائيليين أن الضعف لا يمنع الحرب. وذكّر بأن مصر اعتُبرت ضعيفة إلى حين عبورها قناة السويس وإجبارها الإسرائيليين بالعودة إلى سيناء.
ورأى “لندن”، في مقال لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، أن سوريا ستناور على محوري إيران والغرب لكنها لن تتجاهل مصالحها في لبنان وعلى مرتفعات الجولان، معتبرا أنها ستسعى عاجلا أو آجلا لاستعادة هذه الأراضي، “التي تتصور أنها قد انتزعت منها”.
وأشار إلى أن على الرغم من قوة إسرائيل العسكرية فإن أي صدام مع سوريا سيكون ضربة ثقيلة بالنسبة لـ”تل أبيب” ودعا للإستفادة من ضعف سوريا الراهن الذي قد لا يدوم من أجل توقيع اتفاق سلام. ولفت إلى ان إسرائيل تعرف ثمن السلام، لكنها لا تجرؤ على دفعه.
وأوضح أن في حال عدم وجود اتفاق مع سوريا فإن إيران ستزيد من نفوذها في دمشق، معتبرا أن الفرصة الوحيدة لقطع الروابط بين “طهران” و”دمشق” تكمن في تغيير كامل في إيران.
وكشف الكاتب أن لبنان قد يكون مصدر إغراء لسوريا في حال عدم استعداد إسرائيل للإنسحاب من الجولان، معتبرا أن العلاقات بين إسرائيل و”جاره الشمالي الصغير” في إشارة إلى لبنان، تشكلت قبل قيام الدولة اليهودية، لافتًا إلى الدبلوماسيين “الصهاينة” الّذين بنوا علاقات مع المسيحيين في بيروت في حين حافظ المزارعون في “الجليل” على علاقات حسن الجوار مع الشيعة في جنوب لبنان.
ورأى ان الإسرائيليين رفضوا قبل السلام مع مصر مقولة أي دولة عربية ستكون أول من يوقع اتفاق سلام مع إسرائيل، معتبرا أن البلد الثاني سيكون بـ”التأكيد” لبنان. وأوضح ان هذا الإفتراض مبني على قاعدة أن اللبنانيين غير عدائيين تجاه إسرائيل حتى انهم يُعتبرون كالحلفاء السريين لها لكن وضعهم أجبرهم على التصرف كالدول العربية الاسلاميّة.
الهيمنة المسيحية لن تدوم طويلا
واعتبر الكاتب الاسرائيلي ان لبنان انفصل عن سوريا بعد انهيار الامبراطورية العثمانية، وأشار إلى أن القوى الإمبريالية قسّمت البلد آنذاك للحفاظ على الخصوصية المسيحية في جبل لبنان ووضعت دستور يضمن سيطرة المسيحيين الموارنة، واوضح ان على الرغم من ذلك فإن الهجرة المستمرة واختلاف معدلات المواليد يغير تدريجيا نسبة المجموعات العرقيّة، إذ أصبح اليوم يضم أغلبية شيعية.
ورأى انه “يمكننا الافتراض ان بعد سنوات قليلة سيوضع دستور من شأنه التعبير عن الواقع الديموغرافي، “إما من خلال السلاح أو من خلال صناديق الإقتراع، والمسلمون الشيعة سيستكملون الإستيلاء على لبنان”.
وأوضح الكاتب ان لبنان في الوقت الراهن يحظى برعاية البلدان الغربية، وشبّه هذا الأمر بـ”التنفس الإصطناعي”، معتبرا أن الهيمنة المسيحية ستنتهي في غضون سنوات قليلة بسبب الإنقسام وعدم رغبة أبناء هذه الطائفة بالقتال حتى الموت في سبيل استقلال وطنهم.
ورأى “لندن” ان القسم المسيحي من بيروت يزدهر بفضل المال السعودي، معتبرا أن خلال سنوات قليلة لن يكون هناك إلا قوّتين إقليميتين قادرتين على منع دمشق من السيطرة على هذا الرصيد وهما إيران وإسرائيل معتبرا انه في هذه اللحظة سيكون لسوريا وإسرئيل اهتمام مشترك لمنع إيران من السيطرة.
ولفت الكاتب إلى أن القضاء على الهيمنة المسيحية في لبنان سيبدّد مصلحة إسرائيل بالحفاظ على استقلالية هذا البلد معتبرا أن البديل سيكون لبنان سوريًّا او لبنان إيرانيًّا. وأشار إلى أن لا أحد يعرف الثمن الذي قد تدفعه سوريا من أجل الحصول على تعهّد إسرائيلي سرّي بعدم القيام بشيء قد يمنع من ضم لبنان إلى سوريا، خاتما بالقول “لكن من الجدير بالذكر أن هذا الثمن قد يكون تخلّي سوريا عن مطالبتها بالجولان”.