#adsense

كوشنير ضحية مناورة

حجم الخط

كوشنير ضحية مناورة

 

كشف مصدر دبلوماسي رفيع لـ “اللواء” ان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير قد يكون، في مهمته الراهنة، وقع ضحية مناورة ايرانية – سورية مشتركة شاركت فيها جهات لبنانية، بحيث جرى “استدراجه” الى بيروت وفق اغراءات سياسية معينة تبين له لاحقا انها غير دقيقة·

 

ولفت الى ان هذه المناورة اوحت الى الوزير كوشنير ان حل المسألة الرئاسية بات امرا قيد التحقق، ولا يحتاج سوى لدفع فرنسي بسيط، يكسبه نصرا ديبلوماسيا يساعده في تحسين صورته امام الرأي العام الفرنسي، خصوصا بعد الحملة التي تتعرض لها الديبلوماسية الفرنسية تحت قيادته بذريعة فشلها في اكثر من ملف خاضت به، في حين تحقق السياسة الخارجية لرئيس الدولة نيكولا ساركوزي نجاحا ديبلوماسيا تلو آخر، من دون ان يكون كوشنير شريكا في اي من هذه النجاحات·

 

واوضح ان ايران نجحت، في اقحامها الوزير الفرنسي في زيارته الراهنة لبيروت، بوضعه امام خياري الفشل او اعادة الارتباط بين الملفين اللبناني والنووي الايراني، وهي بذلك لم تترك امامه سوى خيار الضغط على قوى الرابع عشر من آذار في سبيل تحقيق مزيد من التنازلات في ملف الحكومة المقبلة والتعيينات وباقي مطالب المعارضة·

 

واكد المصدر ان رئيس الدبلوماسية الفرنسية، الذي وقع ضحية طموح تحقيق “نصر” بنكهة لبنانية، استدرج ووُضع في مواجهة قوى الرابع عشر من آذار فإما ان تتجاوب الاكثرية ومطالب المعارضة فيتحقق الانقلاب التي تريده طهران ودمشق واما الفشل، وإما الخيار الثالث الذي تريده طهران وهو جعل الملف اللبناني محل مقايضة منطلقها تراجع باريس عن العقوبات على ايران· وأخذ المصدر على الوزير كوشنير انه جعل مهمته في مثابة تحد شخصي له، وهو امر كان في غنى عنه لو لم يستعجل هذا “النصر” الذي رآه في متناوله، فوقع في الشرك الذي وضعته له طهران بإتقان·

 

ورأى ان الادراك المتأخر للوزير الفرنسي هذه الحقيقة جعله “يعتصم” بعد ظهر امس في قصر الصنوبر منتظرا مزيدا من الايضاحات والأجوبة التي طلبها في اللقاء الثلاثي في عين التينة، مستعينا في الوقت نفسه بوجبة غداء غنية كان النبيذ الفرنسي فيها الحاضر الاكبر والاكثر تأثيرا·

 

ولفت الى ان العماد ميشال عون، الذي كان على دراية بهذا “المناخ” الايراني، تجاوز الاحراج الذي تركته مبادرة الاكثرية بترشيح العماد ميشال سليمان من خلال اتباع التصعيد التدريجي الممنهج، بحيث بات لا يجد حرجا في اضفاء مزيد من الشروط والبنود في متن المبادرة التي اطلقها الخميس في الثاني والعشرين من تشرين الثاني عشية انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود، مستظلا في الوقت عينه موقفا ايرانيا – سوريا يؤمن له التغطية المناسبة لهذا التصعيد والتصلب وصولا الى نسف التوافق الدولي على انتخاب قائد الجيش، وهذه التغطية تولاها محور “حزب الله” – نبيه بري من خلال رفضهما اي ولوج جدي الى الحل الا من خلال الاستماع الى الرابية·

 

واوضح المصدر الديبلوماسي الرفيع اياه ان العماد عون يعتقد ان الاكثرية على قاب قوسين من الانهيار وان تبنيها ترشيح العماد سليمان اعطاها نفسا اصطناعيا موقتا، وتاليا ان نسف هذا الترشيح سيؤدي حكما في اعتقاده الى انهيار كامل لها، واذ ذاك لا مفر امام القوى المناوئة له من العودة صاغرة الى مبادرته عارية من اي شروط، وربما الى الانصياع له رئيسا عتيدا للجمهورية·

 

وكشف ان قوى الغالبية باشرت، حيال التعقيدات والعراقيل التي وضعتها قوى المعارضة، درس مرحلة ما بعد “افشال” كوشنير، لافتا الى ان هذا الامر لم يعد فقط موضع اهتمام هذه القوى وحدها، بل دخل عامل مستجد هو قائد الجيش نفسه، الذي لمس لمْس اليقين مفاصل مجمل هذه المناورة، التي قد لا تتوانى عن جعله هو الآخر “ضحية” او “ورقة” في سبيل تحقيق المُراد منها، وهو في غالب الظن استمرار الفراغ وفق ستاتيكو سياسي امني محدد، حتى يتاح لطهران ودمشق التفاوض المباشر فوق لبنان وربما عليه·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل