#adsense

هل أصبح الاستحقاق الرئاسي فعلاً في إيران؟!

حجم الخط

هل أصبح الاستحقاق الرئاسي فعلاً في إيران؟!

عوني الكعكي


… يتضح يوماً بعد يوم ان اللبنانيين ما زالوا يواجهون معضلة التأثير الإقليمي القوي جداً على استحقاقهم الدستوري، وهناك واجهة لبنانية، بكل أسف، تقوم بتغطية التعطيل، غير مكترثة على الاطلاق بالانعكاسات الخطيرة التي تصيب الوطن.
 

.. ايران اليوم، بكل أسف، هي التي، حسب معطيات كثيرة، خلف تعطيل الانتخابات الرئاسية، وهناك مؤشرات كثيرة تؤكد ذلك، ما ترك استياءً عارماً عند اللبنانيين، وقد كانوا ينتظرون ان تكف ايران عن تدخلاتها لحسابات تتعلق بصراعها مع الاميركيين.
 

… في المسألة هنا، يبدو ان الارض اللبنانية تحوّلت الى صراع مصالح خارجية، وإذا كنا في مرحلة من المراحل نخشى كلبنانيين ان نتلقى مفاعيل صراعات عربية – عربية، فاننا في هذه المرحلة في وضع يؤكد ان الايرانيين يريدون من الاميركيين، وعلى حساب لبنان، أثماناً ليقوموا بتسهيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي، بل الأكثر من ذلك، فهم يخوضون عملية مساومة لا ندري الى أين ستنتهي، وسيبقى الوضع في لبنان معلقاً بانتظار صفقة قد لا تُبرم، وهو كدولة وكشعب لا علاقة له بها لا من قريب ولا من بعيد.
 

… صحيح ان الواجهة في هذه المرحلة تتمثل بالجنرال ميشال عون، الذي يزعم انه يريد استعادة ما يصفه حق المسيحيين، فيضع الشروط التعجيزية مهدداً ومتوعداً، علماً ان الفراغ الرئاسي هو وحده الذي يبعد المسيحيين عن موقع مهم جداً يمثل رأس الدولة ورمز سيادتها، ما يؤكد ان شروط عون تهدف بصورة أساسية الى تعطيل الاستحقاق، وهذا يعني ان هناك أصابع لم تعد خفية هي التي تحرك ميشال عون، وهو يقوم بالتنفيذ…
 

… قد يُقال إن ما تطرحه المعارضة اليوم لا يعدو كونه محاولة لانتزاع المزيد من المكاسب لمصلحتها، وهذا كلام حق يُراد به باطل، خصوصاً ان فريق 14 آذار قام بالتنازل، ووافق على التعديل الدستوري لانتخاب العماد ميشال سليمان، ولم يعد يملك ما يمكن التنازل عنه، لذا، فالمسألة لم تعد على كل حال تنازلاً من هنا أو من هناك، بل هي عملية مماطلة للتمييع، ولحرق مراحل الوقت، بانتظار تطورات خارجية، وبصراحة مطلقة، فإن إيران عندما أيقنت ان هناك قراراً عربياً ودولياً بتسهيل الانتخابات الرئاسية في لبنان قد اتخذ، ووجدت انها لم تصبح بعد جاهزة لقبض الثمن، سارعت الى الضغط على حلفائها في لبنان لإفشال الانتخابات، ودائماً المعارضة تكون حججها جاهزة وغب الطلب.
 

.. على كل حال، لم يفت الأوان بعد، إذ انه، وحتى الاسبوع المقبل، ستتبيّن كل الأمور على حقيقتها، ومن دون أي لبس، إذ في حال بقيت التعقيدات، ولم يتم إنجاز الاستحقاق الرئاسي فعندها سيكون واضحاً ان ايران لا تزال في موقع الضغط على لبنان لاستمرار الفراغ وحال عدم الاستقرار.
 

وأما اذا أجريت الانتخابات، وحسب الاصول وفي إطار التوافق، فالامر يختلف عندئذٍ.
 

.. وفي هذا المعنى، لم يكن رئيس اللجنة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع مخطئاً عندما قال، وبأسف شديد، “ان الاستحقاق الرئاسي في لبنان اصبح في ايران”.
 

.. والواقع الذي يفرض نفسه بإلحاح هو ان المعارضة أيضاً أصبحت محكومة بالتزاماتها الخارجية، ولم يعد قرارها نابعاً من إرادتها، إلا في حال ثبت العكس في الاسبوع المقبل. 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل