كوشنير ضاق ذرعاً باستمرار الخلاف على دستورية الحكومة وسبل التعديل
خليل فليحان
بلغ عدد جلسات مجلس النواب التي دعا اليها الرئيس نبيه بري لانتخاب رئيس جديد للجمهورية سبعا، وقد عاد وأرجأها كلها لعدم اكتمال النصاب، وفي اكثر من جلسة دخل نواب الاكثرية وفتحت ابواب القاعة العامة للمجلس امامهم للدخول بعدما تأكد له انهم لن ينتخبوا رئيسا على قاعدة النصف زائد واحد، لكنه في الوقت نفسه طلب باصرار من نواب المعارضة وفي عدادهم نواب كتلته البقاء في المكاتب وبهو المجلس وممراته لمنع تأمين نصاب الثلثين.
ورأت مصادر ديبلوماسية في بيروت انه ليس من المؤكد ان تلتئم جلسة الثلثاء المقبل، ووزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير وضع هذا الاحتمال في حساباته قبل ان يغادر بيروت بقميص اسود من دون ربطة عنق خلافا لعادته، معربا عن “نصف تفاؤل” بالوثيقة السياسية التي تحدث عنها من دون ان يكشف عن محتواها. ونبهت الى قوله “لست متفائلا و(اول من) امس كنت متفائلا”. واوضحت انه كان ينتظر اقرار المجلس للتعديل الدستوري وفقا لما وعده به بري، واكثر من ذلك انتخاب رئيس للجمهورية. ونقلت عنه استياءه عندما تبلغ خبر تأجيل الجلسة بسبب تمسك بري بموقفه المتعلق بالمخرج ودعوة الحكومة الى الاستقالة خلافاً لما نص عليه الدستور، وهو الذي مدد اقامته 24 ساعة ليعود بنجاح ما الى بلاده، علما ان التقدم الوحيد الذي حققه من خلال اجتماعي عين التينة بين بري والنائب سعد الحريري في حضوره هو حصر هذه المرحلة في انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
ولفتت الى ايحائه أنه لن يعود الى بيروت للتوسط بل للتهنئة فحسب للرئيس العتيد. وفسر كلامه بأنه لم يعد راغبا في اكمال مهمته. وأشارت الى ان الغاية من زياراته للبنان هي تقريب وجهات النظر بين الموالاة والمعارضة كـ”أخ” لمساعدة أخيه وليست للتدخل في شؤونه الداخلية. ولاحظت أن دافعه للقول انها الزيارة الاخيرة للتوسط هو عدم نجاحه في مهمته وتقصيره في مهماته كوزير لخارجية بلاده من أجل الاهتمام بقضية لبنان ولغيابه عن مؤتمرات عديدة صودف انعقادها خلال زياراته لبيروت. وقالت ان عدد زياراته الى بيروت تساوى مع عدد دعوات بري للبرلمان الى عقد جلسات انتخاب رئيس للجمهورية. وأفادت أن نواب الاكثرية الذين تنازلوا عن حقهم في انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الايام العشرة الاخيرة الملحوظة من انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود، والتي يعتبر خلالها المجلس ملتئما حكما لانتخاب رئيس وفقا للدستور، لم يلاقوا من بري أي مرونة لانجاز الاستحقاق الرئاسي، وإن كانت الذريعة عدم توافر “المرشح التوافقي” بعد سقوط لائحة البطريركية المارونية للمرشحين. وبعد خلو سدة الرئاسة منذ 24 من الشهر الماضي طرحت الاكثرية النيابية قائد الجيش العماد ميشال سليمان مرشحا للرئاسة، ولكن برزت عقدة جديدة تكمن في الآلية المطلوبة لتعديل الدستور. أما ما كان يعد به بري من مخرج في جيبه فتبين أنه مرفوض سياسيا من رئيس “كتلة المستقبل” النائب سعد الحريري.
وأفادت مصادر واسعة الاطلاع ان مخرجا وسطيا متوازنا طرح أمس يقضي بعودة الوزراء المستقيلين الى الحكومة، ويشير البيان الى تحفظهم عن القرارات التي وافقت عليها الحكومة منذ خروج المستقيلين على ان ينضموا اليها مرة واحدة قبل استقالة الحكومة التي ستنظر في العريضة النيابية العشرية، والتي تكون قد تلقتها من البرلمان فيوافق عليها، وتكون الجلسة الوحيدة التي تعقدها قبل تقديم استقالتها الى الرئيس المقبل. وقالت ان بري طالب بتشكيل لجنة للنظر في الغاء القوانين التي كانت حكومة الرئيس السنيورة أقرتها، فاعترض رئيس الوزراء.
وسألت لماذا حدد بري جلسة جديد لانتخاب الرئيس يوم الثلثاء من دون الاشارة الى جلسة اشتراعية تسبقها لاقرار التعديل الدستوري، او الى ان الجلستين ستعقدان في اليوم عينه؟ وهل صحيح انه تسلم امس في مكتبه في المجلس مشروع مسودة لدراسة قانونية وضعها النائبان بهيج طبارة وروبير غانم عن هذا التعديل؟ ولماذا الانتظار ما دام الوضع غير مريح ومن الضروري الاستعجال؟