المطران مطر: العماد سليمان يجسد المواصفات التي طرحتها بكركي اعتبر رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر “أن بكركي دائما تأخذ بسترها أمورا كثيرة في الوطن، والدليل ما حصل في مرحلة اتفاق الطائف”، وقال: “حينها صورت دول كبرى للبطريرك أنه في حال لم تقبلوا بالطائف فسيكون مصير لبنان في خطر، أما اذا قبلتم فسيبقى لبنان وتعالج أموره في ما بعد مع جميع اللبنانيين، ولما خير البطريرك بين هذين الوضعين، أخذ البطريرك قراره وأثبتت الأيام أنه كان على حق”.
أضاف: “اليوم جرى ما جرى بالأمس وقد صور للبطريرك أيضا من قبل دول كبرى، ومن فرنسا تحديدا، أنه في حال لم يتدخل ويسهل الأمور من أجل صنع التوافق حول الرئيس الآتي، فلبنان سيدخل في مرحلة من الفراغ والضياع، وعلى هذا الأساس قدم البطريرك صفير لائحة بأسماء المرشحين”.
مطر، وفي حديث إلى إذاعة “لبنان الحر”، قال: “في خلال الزيارة الأخيرة للوزير الفرنسي برنار كوشنير إلى بكركي، قدم اعتذارا رسميا للبطريرك. نعتذر عما حصل لأننا لم نستطع أكثر من ذلك”. وأشار إلى “أن الوعد بأخذ اللائحة في الاعتبار جاء من الرئيس بري ومن الدول الكبرى، إلا أنه حصلت مفاجآت على الطريق”.
وأكد المطران مطر “أن دور بكركي لا يمس ومؤسسة الكنيسة المارونية عمرها 1400 سنة، بينما السياسيون عابرون والأحزاب الأخرى تزول”، مستشهدا بقول الرئيس كميل شمعون لأحد البطاركة “في الأمور الوطنية الكبيرة لا تعتمدوا علينا فنحن السياسيين نشتري ونبيع، نتراجع ونتقدم، بينما أنتم ليس لكم أي مصلحة ذاتية، لذا فالاتكال عليكم في الأمور الأساسية”، لافتا إلى “أن السياسة هي فن الممكن وموقف بكركي ثابت وغير خاضع للتسويات”.
ورأى أن الدور الوطني هو دور مبدئي، معتبرا “أن تدخل الدول الغريبة في الشؤون اللبنانية الداخلية منذ الاستقلال حتى اليوم، هو دليل على فشل السياسيين في تسيير الأمور”، منتقدا “الأسلوب والدور الذي يقوم به السياسيون في لبنان”.
وعن موقف العماد ميشال عون، قال: “من حق عون أن يرى نفسه منقذا”، مشددا على “أن بكركي قالت إن انتخاب الرئيس أولوية وبعدها تعالج مسألة الحكومة”، وأشار إلى “أن بكركي تدعو إلى الحفاظ على كرامة الرئيس ومكانة الرئاسة قبل أي شيء آخر”، داعيا العماد عون إلى “التنبه والحذر حيال ما يجري وإلى السير في عملية التسوية وانتخاب رئيس جديد في أسرع وقت”.
وشدد على “أن الكنيسة لم تقبل بالانتخاب بالنصف زائدا واحدا، لأن وضع الرئيس في لبنان في حاجة إلى الاجماع ليستطيع ممارسة عمله في شكل جيد وطبيعي”، مذكرا بما قاله “أب الدستور ميشال شيحا الذي اعترض على انتخاب رئيس للجمهورية بالنصف زائدا واحدا ، لأن بذلك تكون طائفة واحدة قد انتخبت الرئيس ، وهذا يضر ويشكل خطرا على التركيبة اللبنانية والعيش المشترك”.
وأكد “أن تراجع قوى 14 آذار عن الانتخاب بهذه الطريقة هو تأييد لموقف الكنيسة وليس تراجعا من قبلهم”، داعيا الى “أن يكون التنافس على رئاسة الجمهورية ضمن القواعد المشروعة”، واعتبر “أن كل ما يجري اليوم يحمل بكركي مسؤوليات كبيرة في المستقبل”، معتبرا “أن بكركي التي رافقت تكوين الكيان اللبناني منذ نشأته ستستكمل مرافقتها لهذا الكيان حتى النهاية”.
وعن بيان البطريركية المارونية، ذكر بقول البطريرك في عظته الأحد “الله اعلم إننا لم نرد الأذى لأحد ولكننا أردنا ان ندفع الألم عنا”، معتبرا “أن ليس الرئيس بري وحده مسؤولا عن هذه الأزمة، بل إن جميع اللبنانيين يتحملون المسؤولية”، معربا عن اعتقاده “أن إقفال المجلس النيابي لم يكن موقفا ايجابيا، لكن ربما اضطراريا بحيث شعر الرئيس بري بأن المشكلة ستطول”.
وأبدى المطران مطر احترامه “الصداقات كافة والعلاقات التي تقيمها الطوائف اللبنانية مع الخارج”، داعيا إلى “استغلال هذه الصداقات والعلاقات لمصلحة لبنان”، وقال: “اذا كان هناك صداقات مع ايران أو أي بلد آخر، فيجب علينا أن نستغل هذه الصداقات لمصلحة لبنان وليس لمصلحة الخارج، وان نعطي من الخارج للبنان لا أن نأخذ من لبنان إلى الخارج”، معربا عن اعتقاده “أن الأخطاء كانت من الجميع وليس من فريق واحد”.
وعن مدى تطابق شخص العماد سليمان مع المواصفات التي طرحتها بكركي حول الرئيس المقبل، رأى المطران مطر “أن العماد سليمان يجسد هذه المواصفات إن من حيث النظافة، أو من حيث الموقف، أو من حيث الخبرة”، مؤكدا “مباركته وتأييده لوصول العماد سليمان إلى الرئاسة”. ودعا إلى “وضع آلية للتوافق لأنه لا يجوز إلغاء الآخر تحت اسم التوافق”.
وسأل: “هل التوافق يلغي الانتخاب؟ هل التوافق يلغي التنافس؟ كيف نعيش الديموقراطية التوافقية؟ واعتبر “أن العلاقات الدولية تحكمها المصالح وليس الصداقات، والتحدي المفروض هو استغلال علاقاتنا مع الدول لمصلحتنا”. وشدد على “أن الخلاف السياسي داخل الصف المسيحي علامة جيدة شرط ألا يتحول إلى معركة لسفك الدماء بين الأطراف المسيحية”.
وختم المطران مطر بدعوة العماد عون إلى السير في عملية التسوية، وتمنى للعماد سليمان التوفيق، كما تمنى رؤية السيد حسن نصرالله، مشيرا الى ان النائب سعد الحريري “أثبت جدارته رغم صغر سنه”، ودعا اللبنانيين إلى الصمود.