#adsense

“أصبح لنا رئيس”!

حجم الخط

“أصبح لنا رئيس”!

سمير منصور 

 

اذا كانت اوساطه قد عبّرت بدقة عن حقيقة موقفه النهائي بتأكيدها انه لن يكون حجر عثرة ولن يعرقل التوافق وانتخاب الرئيس، على رغم انه وكتلته لن يصوتا على تعديل الدستور (“النهار” امس)، فان رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون يكون قد سجل خطوة شجاعة ورائدة في تصويب خيار سياسي في لحظة ما، اذ كان منذ اعلان التوافق على العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية من الاكثرية النيابية، وغالبية المعارضة، ومع تأييده لهذا التوافق الى درجة “تبنّيه”، كان في خضم معركة اختار لها عنوان “الدفاع عن حقوق المسيحيين” وبدت مفتعلة، بل خاسرة سلفا لأكثر من سبب:


أولاً – لأن اي خطوة نحو منع الاحباط والغبن وازالتهما، سواء تعلق الامر بالمسيحيين او بغيرهم، ستكون بالتأكيد اسهل بكثير بعد انتخاب رئيس للجمهورية، لا في ظل الفراغ في الموقع الاول في الجمهورية، وهو وفق الدستور للمسيحيين الموارنة الذين يخوض عون معركة “الدفاع عن حقوقهم”.


ثانيا – اذا كان عون يدعو الى “حكومة اتحاد وطني تحترم التمثيل النسبي” وفق اوساطه – وهذا مطلب حق – فان قيام مثل هذه الحكومة لن يكون متيسرا او ممكنا قبل انتخاب الرئيس، ولن يكون التفاهم على تفاصيلها ممكنا قبل بداية عهد جديد. وأما اشتراطه تحديد ولاية الرئيس الجديد بأقل من سنتين ريثما يحين موعد الانتخابات النيابية، فلا يختلف اثنان على انه يضعف الرئيس ولا اطلاقاً.


ثالثا – لأن الاستشارات الملزمة التي نص عليها الدستور في شأن تسمية رئيس الحكومة، هي اياها المشاورات التي يطالب بها عون للتوافق على الرئيس الجديد للحكومة، وهي على كل حال لن تحول دون التفاهم على الخطوة التي تليها اي تشكيل الحكومة وكل ذلك سيكون ممكنا بعد انتخاب الرئيس لا قبله.


رابعاً – لأن المطلب الملح للناس في هذه المرحلة هو بلا تردد وبلا ادنى شك انتخاب رئيس يملأ الفراغ ويطلق مرحلة جديدة نحو وفاق وطني شامل حول كل العناوين الخلافية، ومن ابرزها قانون جديد للانتخاب. ومن المؤكد ان غالبية مؤيدي عون، ان لم يكن جميعهم، ليسوا خارج “مزاج” الناس ونبض الرأي العام، وان يكن هؤلاء، من باب الوفاء له، يدافعون عن مواقفه “ظالما كان ام مظلوما”.


خامسا – بدا كلام عون على عدم الاستعجال بقوله “يوم يومان، اسبوع اسبوعان، شهر شهران” استفزازيا للناس او على الاقل لغالبيتهم، لأن الواقع هو ان الناس مستعجلون. بل مستعجلون جدا لانتخاب الرئيس بأسرع وقت، للخروج من حال الاحباط واليأس التي تتخبط فيها البلاد. وكذلك كان تأكيده “عدم الخوف من الفراغ”. واما الواقع فهو ان الفراغ يخيف الناس جميعا بمن فيهم جمهور “التيار الوطني الحر” وانصاره.


سادسا – لأن اي شروط مسبقة في وجه العهد الجديد ورئيسه التوافقي تفسح في المجال، اقله للخصوم السياسيين لعون وانصار الاكثرية، امام اعتبار هذه الشروط عرقلة ووضعاً للعصي في الدواليب، علما ان المدافعين عن عون يعتبرونها “تحصينا” للرئيس.


سابعا – عندما استاء عون ذات يوم من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تحدث عن “رئيس توافقي” للمرة الاولى رد عليه بأن “من حقنا اذاً ان نختار رئيسا توافقيا لمجلس النواب”، وعليه، فقد بدا موقفه الاخير من اشتراط التوافق على اسم رئيس الحكومة سلفا، شخصيا الى حد بعيد، وموجها ضد شخص الرئيس فؤاد السنيورة ورافضا لعودته الى السرايا، وكذلك ضد تسمية الاكثرية النائب سعد الحريري رئيسا للحكومة، وذلك بعدما كان مرحباً به اذا كان عون هو الرئيس، وكان مرحبا باختياره من يريد رئيسا للحكومة، اذا اختار عون رئيس الجمهورية وفق مبادرته!


وبعد، لماذا هذا العرض السريع لأصداء مواقف للعماد عون ولا سيما في الايام الاخيرة؟


لأن عون ومن ورائه سائر اركان المعارضة وخصوصا “حزب الله” بدوا في الفترة الاخيرة “بيضة القبان” في تسهيل انجاز الاستحقاق الرئاسي او في عرقلته، ولأن المرونة التي اظهرها لاحقا عون وسائر المعارضة، احدثت انفراجاً يعود اليه الفضل فيه على المستوى المحلي، بل حلت العقدة التي كانت متمثلة به اصلا، وقد جاء عزوفه عن الترشح للرئاسة، ردا على التحية بمثلها، في مقابل عزوف مرشحي المعارضة بطرس حرب ونسيب لحود، في ما شكل تحية متبادلة تعبر عن توافق، بل توازن في النصر والهزيمة بالمعنى السياسي، وهي في الحقيقة، بدت في هذه المرحلة تحية الى الوطن من طرفي الازمة بعد طول معاناة.


وهكذا، واستنادا الى مصادر الطرفين في المعارضة والاكثرية، فان صيغة الحل الدستوري قد اصبحت جاهزة. وسيكون في استطاعة اللبنانيين ان يعدوا انفسهم بالرئيس، بعد غد الثلثاء وسيكون اول مكامن قوته انه يستطيع ان “يحكي” مع الجميع ويستقبلهم، بل ان يدعوهم الى حوار شامل، ولكن، في القصر الجمهوري هذه المرة.!  

المصدر:
النهار

خبر عاجل