#adsense

سوريا أمام تحدّي إظهار مونتها على حلفائها والتزام وعودها

حجم الخط

الوساطات الدولية لم تعد فاعلة بعد ترشيح سليمان وبدء المساومات الداخلية
سوريا أمام تحدّي إظهار مونتها على حلفائها والتزام وعودها

روزانا بومنصف

 

وضعت الاتصالات التي جرت مع القيادة السورية في الاسبوعين الاخيرين دمشق امام تحدي اثبات قدرتها على المونة على حلفائها لوضع حد للفراغ الدستوري وفق ما وعدت المتصلين من رؤساء او رؤساء حكومات او وزراء خارجية في عدد من الدول، مؤكدة  انها  لا تعطي وعودا في الظاهر في حين انها لا تقدم شيئا ملموسا عملياً. وفي الحالتين، فان عدم حصول الانتخابات قريبا  لن يؤدي الى ما وعدت به دمشق بعدما اعادها الاهتمام الدولي المتعاظم بالاستحقاق الرئاسي اللبناني الى الواجهة وفك عنها جزءاً من العزلة الدولية والعربية.


وهذا الامر سينسحب عليها في حال  استمرار التلطي بالمعارضة او الشروط التي وضعها العماد ميشال عون للموافقة على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان  رئيسا للجمهورية. وفي هذا الاطار، افادت معلومات ديبلوماسية ان الرئيس السوري بشار الاسد كرر لرئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي ما سبق ان اكده للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حول بذله جهودا لدى حلفائه، وان العرقلة هي في خانة العماد عون وليس الفريق الشيعي الذي يمون عليه كما نقلت هذه المصادر، علما انها شككت في ان يكون استمرار المعارضة في التلكؤ والمماطلة يهدف الى احراز المزيد من المكاسب في ظل استمرار الحرص الدولي على اجراء الانتخابات الرئاسية.


ومع ان هذه المماطلة ساهمت في تعزيز موقف سوريا اكثر فاكثر، مع تزايد الاتصالات الدولية بها، فان المبالغة في المماطلة ورمي الكرة في خانة الافرقاء الداخليين حتى تستمر الازمة الداخلية طويلا، سيظهران سريعا اما التزام سوريا ما وعدت به،  واما عجزها عن ذلك فعلا، وتاليا عدم فقدانها اي تأثير لها في لبنان. وهو أمر سعت الى ابراز نقيضه عند كل مفصل من مفاصل  الحياة السياسية في لبنان خلال العامين المنصرمين. وليس خافياً ان اظهار عجزها عن التأثير او عدم رغبتها في حصول ذلك سيؤدي عمليا الى انحسار دور كل الوساطات الدولية  معها وفي لبنان ايضا .


وهذا الانحسار لدور الوساطات الدولية، ترجمه عدم نجاح وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في ازالة العراقيل من امام انتخاب قائد الجيش للرئاسة الاولى، باعتبار ان مهمة كوشنير الاخيرة لم تتضح كليا. ولاحظ بعض المراقبين ان موفده الى لبنان وسوريا العالم بالتفاصيل الصغيرة والدقيقة جان- كلود كوسران لم يرافقه في هذه الزيارة، فضلا عن وجود اعتقاد مفاده ان مجيء كوشنير الى لبنان مجددا في زيارة غير منسقة مع الحكومة اللبنانية ومع الافرقاء السياسيين قد ساهم في رفع بعض الافرقاء من شروطهم للدخول في التسوية. وحين يشعر فريق سياسي بان ثمة وساطة على هذا المستوى، فانه يرفع سقف  شروطه اكثر بكثير مما كان ليفعل في غياب مثل هذا الوسيط، لذلك ساد الارتباك زيارة كوشنير، وهو ادرك اخيرا انه لا يستطيع متابعة وساطة من هذا النوع لا يمكن ان تساهم فيها فرنسا ولا اي دولة خارجية .

 
 وسقط في الايام الاخيرة المنطق القائم على اهمية الوساطات الدولية في هذه الاونة مع تراجع  المعلومات عن  صحة ما اعلنه كوشنير في المطار قبيل مغادرته بيروت، من ان ثمة بيانا رئاسيا سيصدر خلال ساعات عن مجلس  الامن الدولي في شأن رئاسة الجمهورية. علماً ان هذا الامر لم يكن مطروحا في الامم المتحدة في الساعات الاخيرة، وان ايا من المندوبين الدائمين في مجلس الامن لم يأت على ذكر الموضوع انطلاقا من الاقتناع بأن لا جدوى من اي عمل خارجي لحل العقد امام ملء الفراغ في سدة الرئاسة الاولى، وان العمل المجدي الوحيد هو العمل الداخلي. وتاليا ليس مفيدا الاعتماد على ضغوط خارجية اضافية بمقدار ما يفيد اظهار من يعرقل حل الأزمة المستمرة منذ اكثر من سنة. فالمكسب الذي حققته الاكثرية النيابية على اثر ترشيح سليمان، وان يكن تراجعا مهما من حيث القبول بتعديل الدستور الذي كان مرفوضاً منها سابقاً، هو انها اظهرت ان هذا الترشيح جدي وليس مناورة، وان من يعرقل هذا الترشيح الذي كان اساسيا وفي جوهر مطلب “حزب الله”، انما يخاف على موقعه وحصته، وخصوصا مع خروج الرئاسة الاولى في اتجاه رئيس اقوى مما كان متوقعا او متداولا في المنحى التوافقي للامور،  ورئيس لا يمكن ان يستهين بموقع الرئاسة المسيحية او حقوق المسيحيين في لبنان، على رغم ان قائد الجيش لم يكن خيارا اول  معلنا لدى احد في الداخل والخارج على حد سواء، لاسباب متعددة، بعضها بات معروفا.     

المصدر:
النهار

خبر عاجل