#adsense

الجلبة العونية وماذا بعد؟

حجم الخط

الجلبة العونية وماذا بعد؟  

الفرد النوار

 

جاء الارجاء السابع لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، بمستوى سابقة قياسية خصوصا ان جلسة  امس قد حفلت بمفارقة مستتبعة تمثلت تباعا بدخول القاعة العامة، الامر الذي اوحى من لحظة تدفق النواب «ان التعقيد في طريقه الى الحلحلة».

 
أما بعد، فقد جاء تأجيل الجلسة الى الثلاثاء المقبل، من دون ان تتوضح معالم المعالجة، وهل ان الجلسة ستعقد لانجاز تعديل الدستور ام «لمزيد من الجمع والطرح والقسمة» في مجال الدوران حول المطالب وبالتالي حول من يكون الرئيس العتيد، لاسيما ان المعارضة قد راهنت على ان الاكثرية تناور عندما اعلنت موافقتها على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان. لكن عندما تأكد لها ان خيار قوى 14 آذار جدي ونهائي، كان للمعارضة تحرك باتجاه النائب الحليف ميشال عون لمناشدته عدم الخوض في حرب اثبات وجود بعدما طارت الرئاسة من بين يديه!

 
وترى مصادر مطلعة ان تصلب الاكثرية قطع الماء والهواء عن عون، كما افقد المعارضة مجال السيطرة على تماسكها، الى درجة حتمت على تكتل التغيير والاصلاح ابلاغ عون مخاطر تغريده منفردا خارج سرب التوافق الذي اكدته حركة «امل» وحزب الله، تجنبا لمحاذير اعتبارهما مجرد فصيلين عند «ساكن الرابية»، حتى وان كان العكس هو الصحيح.

 
ولجهة حزب الله بالتحديد، فقد دلت قراءاته على ان زمن الرهان على الحليف العوني قد ولى، بعدما اثبتت التجارب ان مرحلة ما بعد الصراخ العوني، قد تتطور الامور باتجاه بحث جدي في امكان طرح دستور الطائف على بساط التعديل، وهو ما اثار حفيظة رئيس مجلس النواب وقيادات في حزب الله، فضلا عما صدر عن الداعية الدكتور فتحي يكن، الذي طالب الجنرال بأن يسأل حلفاءه عن موقفهم من اتفاق الطائف وامكان تعديله بطريقة او بأخرى؟!

 
ويقول وزير من الاكثرية انه يفهم تصعيد عون على حقيقته السياسية، ويرى «ان صفقة بيع الجنرال قد تمت لمصلحة قائد الجيش (…) وان عون وجد نفسه اقل تأثيرا في مجريات الاستحقاق الدستوري، ما جره تلقائيا الى اختراع «ثوابته المسيحية»، حتى ولو اقتضى الامر صرف النظر عن مطالبته بانتخابات نيابية مبكرة، خشية ان تتكرر صدمة تراجع شعبيته، بحسب ما افرزته نتائج الانتخابات الفرعية الاخيرة في منطقة المتن.

 
كذلك، اظهر التفسير الآخر للتساهل النسبي الذي صدر عن حزب الله، انه بات يخشى ارتفاع وتيرة الشروط العونية، كي لا يقال ان الحزب يقف وراءها، وهذا عكس ما حذر منه يوم نصح التيار الوطني بصرف النظر عن اي تصرف يمكن ان يفهم منه «ان الشيعة لا يمانعون في تعديل اتفاق الطائف ودستوره».

 
ومن جهة ثانية، فقد اثبتت تجارب عون ومساعيه للتقليل من اهمية تعديل الدستور لمصلحة انتخاب قائد الجيش، وكأنه لا يرضى عن موافقة الاكثرية على التعديل، وهو ما اثار نقمته كونه كان يتصور ان عدم اعتراضه على انتخاب العماد سليمان ليس دليل ضعف، بقدر ما هو دليل خوف من ان توظف قوى 14 آذار ورقة تأييدها بما يمنع على عون الرئاسة وبالتالي التأثير في مجريات الاستحقاق الرئاسي وما بعده.

 
والذين اكدوا ان لقاء اركان المعارضة في منزل عون في الرابية، خلص الى افهام الجنرال انه لم يعد بوسع احد المناورة في اتجاه منع تعديل الدستور «كي لا تتطور الامور باتجاه خيارات اخرى بعيدة من تعهد قوى 14 آذار انتخاب قائد الجيش، ومن بين ذلك ما سبق التلويح به في مطلع السباق الرئاسي عندما قال رئيس تنفيذية القوات اللبنانية سمير جعجع «ان المعارضة ستندم لانها لم تقبل بالمرشحين نسيب لحود وبطرس حرب»، وكان يقصد بذلك «ان مرشح المواجهة جاهز وهو من ضمن قائمة الاكثرية»!

 
واذا كان البعض يعتقد ان المعارضة قد حصلت على تنازلات من الاكثرية، عندما قبلت بتعديل الدستور وانتخاب العماد سليمان للرئاسة، فإن ثمة معطيات سياسية اخرى على جانب كبير من الاهمية، تقول ان «اصرار المعارضة على الفراغ في الرئاسة الاولى لا بد وان يعني انها لا تريد رئيسا جديدا ولا ترغب بحصول انتخابات».

 
أما الاصرار المختلف من جانب عون، فقد اظهر مطالبه بمستوى «التصرف العشوائي – الديماغوجي»، حيث لم يصل من خلاله الى اثبات صحة نظريته بالحفاظ على الموقع الرئاسي، خصوصا عندما اكد منحاه السياسي المختلف عن كل ما عداه ان اللوثة الرئاسية اصابته في صميم تفكيره وحركته ورؤيته الى ما لم يقدر على بلوغه؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل