دستورية الرئاسة و… حدودها
غسان تويني
نرحب، متجاوزين التحفّظات السابقة، بالموقف المنسوب الى الرئيس العتيد العماد ميشال سليمان في “النهار” من يومين… وهو انه يرفض رئاسة الجمهورية اذا جاءت قابلة للطعن في دستوريتها.
فأهلاً به يدخل الحكم من الباب الشهابي “الصح”، ولنقل الحق، رافضاً سلفاً الأبواب الأخرى “الغلط”… التي ليست هنا مناسبة البحث فيها من جديد، مكتفين بالقول إنها، ويا للاسف، تستمر مفتوحة أمام كل متولٍ للأحكام طوال توليه، فحذار!
ونسارع الى التأكيد اننا سنكون الى جانب الرئيس ومعه في تسهيل ما تمنيناه في مقالنا الاسبوع الماضي: ان يساعدنا مجيؤه على الخروج من “العصفورية الدستورية” التي زجّ السلف الصالح لبنان فيها، مكرّساً في ذلك ما اراد للبنان ولرئاسته كثيرون لن ندخل الآن في تكرار محاسبتهم ولا حتى لومهم لئلا يمسي ذلك علينا اسرافاً في حقد أو تحزّبٍ أعمى.
نعود الى التمييز، ولو للحظات، بين الباب الشهابي “الصحّ” والأبواب الأخرى.
الباب “الصحّ” كان رفض فؤاد شهاب عرض توليته عند استقالة الشيخ بشارة الخوري من رئاسة كان صار مطعوناً في دستوريتها، ولو بسبب “التجديد” أو “التمديد”… والتجديد هذا يبدو انه كان مذذاك ما يصح وصفه بـ”الخطيئة الأصلية” التي منها تندرج بقية خطايا الحكم وأخطاؤه التي تصير في نظر الحاكم “الخاطئ” مبررات تبيح كل المنكرات.
الباب “الصحّ” كان رفض فؤاد شهاب عرض توليته عند استقالة الشيخ بشارة الخوري من رئاسة كان صار مطعوناً في دستوريتها، ولو بسبب “التجديد” أو “التمديد”… والتجديد هذا يبدو انه كان مذذاك ما يصح وصفه بـ”الخطيئة الأصلية” التي منها تندرج بقية خطايا الحكم وأخطاؤه التي تصير في نظر الحاكم “الخاطئ” مبررات تبيح كل المنكرات.
ولو وافق الرئيس شهاب على تولي الحكم “خلافة” للشيخ بشارة لكان تدنّس عهده بالخطايا والأخطاء التي ينتقل ارثها هكذا اليه… وهذا ما قلناه في حينه، ولأننا قلناه آنذاك، يتحلّل ترداده الآن ولو للأمثولة.
فمبروك للرئيس العتيد حرصه على دخول الحكم المطهّر من اللوثات الدستورية التي كادت تصبح من المسلّمات لدى الكثيرين، أو على الأقل من الخطايا التي يستسهلون غفرانها بالحجج التي لا يشكل تكاثر “الفتاوى” بها غسيلاً لإثمها ولا غفران ولا تطهير.
وأقل ما نرجوه للرئيس العتيد ومنه هو ان يستمر يستوحي الاستقامة الدستورية التي نستمر نتخوّف من أن يجد العسكريون، متى تولوا الحكم، مبررات لها من سلوك عسكري تجيزه احياناً ضرورات عسكرية لا يصحّ استنساخها في الحكم الدستوري.
وكي لا نترك مجالات الإجتهاد في التساؤل مفتوحة على مصاريعها، نسارع الى القول إن باب التجربة الذي نخاف ان يوجد من يحاول استدراج العهد المقبل اليها، بما يساوي اعلان الايمان الدستوري – “باب التجربة” هذا هو العلّة المخابراتية الكثيرة الجراثيم، ومنها ما خلّفه عهد التدخل السوري الأول، عام 1958، وعهد الاغتيالات الصحافية الاولى وأبرزها اغتيال كامل مروة (وقد صدرت به احكام حازمة وعقوبات… بينما ظل اغتيال نسيب المتني ولا تحقيق يشير الى ما يتجاوز التوقعات والاستنسابات…).
… في حين جاءت اغتيالات سائر الصحافيين الذين تكوّنت منهم القافلة لا تحوج ظروفها الى تحقيق ليسطع نور الحقيقة.
ونختم مقالنا هذا بالقول إن شخصية الرئيس العتيد هي التي ستكون مصدر المناعة التي نرجوها.
وليس مصادفة ان تحضرنا هذه الافكار والتخوّفات والتمنيات يوم احتفالنا بالذكرى الثانية لاستشهاد جبران.
فليكن استشهاده، كاستشهاد سمير قصير واستشهاد جورج حاوي والاسبقين العبرة المطلة علينا اليوم: ان الاغتيالات، وخصوصاً اغتيالات الصحافيين وبقية الجرائم المخابراتية ولا سيما “جرائم الرأي” لا تحمي عهداً ولا تصون من الحساب حكماً!
وليس مصادفة ان تحضرنا هذه الافكار والتخوّفات والتمنيات يوم احتفالنا بالذكرى الثانية لاستشهاد جبران.
فليكن استشهاده، كاستشهاد سمير قصير واستشهاد جورج حاوي والاسبقين العبرة المطلة علينا اليوم: ان الاغتيالات، وخصوصاً اغتيالات الصحافيين وبقية الجرائم المخابراتية ولا سيما “جرائم الرأي” لا تحمي عهداً ولا تصون من الحساب حكماً!
فضلا عن كونها تشكل، في النهاية، اغتيالاً للدستور وحقوقية الحكم قدر حقوق الانسان وحقه خصوصاً في الحياة والحرية…
… وأكثر!