سقوط بطل الساعة بالضربة الوطنية القاضية؟!
الفرد نوار
الفرد نوار
ساعات قليلة وتنجلي حرب الرئاسة التي استغرقت اطنانا من الاجتهادات والخزعبلات واللعب على الالفاظ، بما في ذلك التهديد والوعيد باسقاط الهيكل على رؤوس الجميع، حيث لا مجال بعد لمزيد من الممارسات السياسية الفاقعة الالوان، خصوصا ان من كان يتصور وصول بطل الساعة عاد وكشفه على حقيقته الفارغة من اي محتوى ايجابي باستثناء الكلام لمجرد الكلام (…).
المهم ربما في مرحلة ما بعد العودة عن التعقيد، انه مهما كان قرار القبول ومن اعطى الضوء الاخضر، فإن من واجب الجميع تفهم حقيقة الاستحقاق الرئاسي بمعزل عن الصراع السياسي الخارج على المألوف، الذي بدأ بعرض عضلات في الشارع ولايزال مستمرا باعتصام اقل ما يقال فيه انه تصرف خبيث ومضر وجبان وجانٍ، جراء ما ادى اليه وما الحقه من اذى بناس البلد وسمعة البلد!
قد يكون من الضروري استقراء مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية، «لان من بدأ بطرح تعقيداته وسلبياته لم يقتنع الى الآن بأن القضايا العامة لا تعالج لا بصواريخ ولا باغتيالات وتفجيرات»، وهي حقيقة واضحة المعالم، كون ما حصدته الاغتيالات السياسية قد استتبعته تصرفات مدعي المعارضة التي لاتزال منساقة وراء شعارات فارغة (…).
ومن اسوأ ما تردد في اوساط المعارضة خلال اليومين المقبلين ان عودة الرئيس فؤاد السنيورة خط احمر، هكذا بالنسبة الى وصول رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، وكأن المقصود استمرار التشكيك في ثقل الاكثرية النيابية، او ان من فهم معنى وصول العماد ميشال سليمان الى الرئاسة، ينتظر الاخذ بالجاذبية السياسية السلبية لدى فريق من شتات احزاب وتجمعات المعارضة.
وتجدر الاشارة هنا الى ان من بات على قناعة مطلقة بأنه اصبح خارج اللعبة السياسية، بل خارج المؤثرات الرئاسية، لن يجد حرجا في تسويق شخصيات ومواقف وشعارات يعرف انها لن تصل به الى اي موقع، لكنه يصر على اطلاق بالونات اختبار سعيا وراء المحافظة على تسميم الاجواء السياسية.
والاسوأ من كل ما تقدم ان من يتولى وضع الخطوط الاعتراضية، هم من بقايا الظروف الصعبة التي كانت سائدة خلال الوجود السوري، حيث نشطت انذاك اعمال تفريخ الزعامات والنواب والوزراء «على قياس من كان مستعدا لان يعمل بموجب اوامر المهمة».
أما الكلام على تيارات سياسية من هنا وجحافل سياسية من هناك، فمرده الى ان اوامر المهمة لم تتوقف، خصوصا ان الاستعدادات متوافرة لدى كثيرين «لان يجددوا الحوافز التي يرون ان بوسعهم الافادة منها». لذا، يصر وزراء سابقون من رعيل مرحلة العهد اللحودي على تكريس جهودهم باتجاه تحديد ما هو مرغوب، بل ما هو مرفوض للايحاء بأن استعداداتهم المستقبلية جاهزة للخدمة وللتوظيف.
ويقول وزير سابق، انه يفهم ان الاكثرية نجحت في تمسكها بخطها وبمواقفها، لكنه يصر على المراهنة على انتخابات نيابية مبكرة، عله يوظف مسعاه باتجاه سياسي مختلف، خصوصا ان من وعده بضمه الى لوائحه قد لا يكون في وضع يسمح له بخوض انتخابات موثوق بنتائجها.
أما اولئك الذين يعتقدون ان بوسعهم المحافظة على متغيرات سواهم، فإن رهان هؤلاء قد لا يصل الى مستوى طموح من لعب ورقة التغيير والاصلاح من دون ان يغير شيئا لا في مسار الدولة ولا في خط خصومه، لاسيما ان خياراتهم لم تصل الى حد اقناع السائرين في ركابهم بأن في وسعهم تحقيق شيء، بعد طول تكاذب وعشوائية وديماغوجية!
والمؤكد بحسب اجماع اركان المعارضة ان معركة رئاسة الجمهورية ليست نهاية المطاف السياسي، طالما ان هؤلاء على ثقة بضرورة اجراء الانتخابات قريبا، وطالما انهم على ثقة ايضا وايضا بأن الخط الوطني – السيادي والاستقلالي مكتوب له ان يعيش ويتطور، مهما نشطت جهود ابناء السوء واصحاب المشاريع التي تعني لاصحابها مصالح خارجية، بعدما دلت تطورات الازمة ان منطلقات المعارضة لاتزال بعيدة عما يصب في مصلحة الوطن وشعبه؟؟