
جنبلاط: التسوية ليست استسلاما بل استباق لتعطيل محاولات التخريب
اعتبر رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط أن التسوية ليست إستسلاما أو إنهزاما وليست عودة لعقارب الساعة إلى الوراء، بل إنها خطوة جريئة إلى الامام ومحاولة إستباقية لتعطيل كل محاولات التخريب الداخلي وإستهداف السلم الأهلي ومسيرة الاستقلال والديموقراطية المستمرة بفعل إيمان اللبنانيين بها رغم كل الصعوبات.
جنبلاط، وخلال موقفه الأسبوعي لجريدة “الأنباء”، قال: “الاستقلال يبنى كل يوم بالدم، بالكلمة الحرة، بالمثابرة والنضال، بالتضامن مع الأحرار والديموقراطيين في كل العالم، من أمثال ميشال كيلو ورياض الترك وسواهما في سوريا، ومع الشعب الفنزويللي الذي رفض مشروع التعديلات الدستورية وأكد على حماية الحريات السياسية والشخصية”.
أضاف: “الاستقلال يبنى برفض الصفقات بين الدول التي تريد أن تعيد إبتلاع لبنان بشكل أو بآخر، وآخرها كان هذا التقارب السوري – الاردني الذي تحدث عن أمن لبنان، بينما نحن وحدنا كلبنانيين نعرف مقتضيات أمننا الوطني، ولا نريد تدخلات من هنا وهناك في هذا الموضوع”.
وتابع: “الاستقلال يبنى باستمرار المسيرة السلمية والهادئة والديموقراطية التي كانت ولا تزال المسار الوحيد الذي تنتهجه قوى 14 آذار، وهي الحركة الاستقلالية الكبرى في تاريخ لبنان التي عمدت خطواتها بالدم، وهي لذلك سوف تحافظ على وحدتها وتضامنها كما كانت دائما”.
وقال جنبلاط: الاستقلال يبنى ويعزز من خلال القبول بتسوية عنوانها حماية السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، وهذا لا يعني صفقة. فالتسوية نابعة من الكلام الأساس للبطريرك صفير وهو التوافق، أي التوافق على مسلمات الحوار الوطني أي تحديد ثم ترسيم الحدود والعلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا والسلاح الفلسطيني خارج ثم داخل المخيمات والمحكمة الدولية”.
أضاف: “الاستقلال يبنى مع المقاومة ومع قبولها بالاستيعاب التدريجي ضمن الجيش الوطني في مواجهة إسرائيل وهو ما سيرفع بشكل كبير من قدرات هذا الجيش على المواجهة. إن هذا الاستيعاب إذا ما تحقق سيؤدي تدريجيا إلى قبول جميع الأطراف السياسية بمبدأ الحياد الايجابي، أي ألا يكون لبنان ساحة بل دولة مثل سائر دول العالم لا يتم إستخدامه لتصفية أية صراعات إقليمية أو دولية على أرضه، وفي الوقت ذاته أن نؤكد جميعا كما سبق أن أكدنا مرارا أن القرارات الدولية تنفذ بواسطة الحوار”.
وتابع: “الاستقلال يتطلب فهم تعب الناس وأوجاعهم ويتطلب من قوى 14 آذار إدراك هذا التعب. من هنا كانت الرؤية بأن حماية المنجزات التي تحققت تتأمن بواسطة التسوية التي هي تكرارا ليست تراجعا بل هي بمثابة التقدم إلى الأمام وفق الظروف والامكانات المتاحة”.
واعتبر أن الاستقلال يعني حماية الجيش الوطني الذي حقق إنتصارات باهرة وإستطاع رغم إمكاناته العسكرية المحدودة أن يحمي السلم الاهلي والاستقرار كما إستطاع أن يحمي الحدود، وهو قادر على تعزيز مهامه الوطنية من خلال إحتضانه بواسطة هذه التسوية وإنتخاب رئيس الجمهورية وعودة العمل للمؤسسات وإعادة الانتظام إلى كل حياتنا السياسية والديموقراطية.
ولفت إلى أن أي صفقة تضرب المرتكزات الوطنية التي تحققت بفعل نضال ووحدة قوى 14 آذار هي خيانة، وأي إستسلام هو خيانة. وقال: “لقد قامت قوى 14 آذار طوال الفترة الماضية بخطوات مدروسة وحكيمة حققت حماية لمنجزاتها لا سيما عند المنعطفات الكبرى على ضوء جملة من المعطيات المحلية والاقليمية والدولية. لكنها لم ولن تتخل عن ثوابتها، فنضالها معمد بالدم، وهذا النضال أدى إلى إنشاء المحكمة الدولية التي ستأتي بالحقيقة والعدالة لكل شهداء ثورة الارز”.
وختم بالقول: “كان حريا ببعض الذين يطرحون تعليق الدستور أن يطالبوا بتطبيق الدستور وصولا الى التطبيق الكامل لاتفاق الطائف ومن بنوده إنشاء مجلس الشيوخ الذي يفترض أن يوضع على نار قوية بعد الانتخابات الرئاسية لأنه ليس محصورا بطائفة معينة بل هو يحفظ التوازنات الوطنية الكبرى ويشكل ضمانة للقرارات المصيرية والمفصلية”.