الجميل: لا امكانية لتعديل المادة 49 من الدستور بمعزل عن الحكومة
دعا الرئيس الاعلى لحزب الكتائب اللبنانية الرئيس امين الجميل الى “الاسراع في انجاز الاستحقاق الرئاسي وانتخاب قائد الجيش رئيسا للجمهورية”، متمنيا ان “ينسحب التوافق على الشخص توافقا مماثلا على آلية التعديل الدستوري ودور الحكومة في اقراره”. وقدم الرئيس الجميل دراسة قانونية دستورية وضعها الحزب في مضمون المواد 73 و74 و75 من الدستور، ورأى انه “بامكاننا اجراء التعديل على الفقرة الثالثة من المادة 49 من الدستور بالاستناد الى نص المادة 75 بصورة استثنائية شرط الربط بين الدعوة الى التعديل وحصر هدفه بما يؤدي الى آلية انتخاب رئيس للجمهورية”.
الجميل، وفي الاجتماع الموسع لاعضاء المكتب السياسي والمجلس المركزي، توقف امام المعالجات والاتصالات الجارية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية ووضع حد سريع لحال الفراغ في الموقع الرئاسي الاول في الدولة والذي دخل اليوم اسبوعه الثالث على التوالي، لافتا الى المساعي الجارية “لتأمين التوافق على اجراء التعديل الدستوري الذي يسمح بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية”.
وقال: “ان الكتائب التي قدمت ما قدمته في سبيل الحرية والسيادة واستقلال لبنان. تشارك اللبنانيين قلقهم على المستقبل جراء الخوف من ان تطول فترة الفراغ في قصر بعبدا، وهي لن توفر جهدا او وسيلة يمكنها القيام بها لانتخاب رئيس جديد للجمهورية حرصا على حماية المؤسسات الدستورية واعادة انتظام العلاقات في ما بينها، وصونا للجيش اللبناني المكلف حماية البلاد من اقصاها الى اقصاها وحماية للدور الوطني الكبير المنوط به وحفاظا على معنويات المؤسسة العسكرية التي ما زالت موحدة، وابعادها قدر الامكان عن حركة التجاذبات السياسية، وخصوصا بعدما تمنت قيادة الجيش قبل فترة تجنب زج الجيش وقائده في هذه التجاذبات”.
اضاف: “ليس غريبا القول بأن الحديث عن شروط وشروط مضادة والدعوة الى استقالة الحكومة ولو قبل نصف ساعة من جلسة التعديل التي من شأنها اذا تجاوزت بعض الحدود المنطقية لها ان تؤثر سلبا على حجم التوافق المحقق حول قائد الجيش وتضع الاستحقاق في مهب الاهواء السياسية المحلية والاقليمية والتي لا يمكننا ان نضمن استقرارها ووقوفها الى جانب لبنان الى المدى الذي نشاء دون ان نغفل مخاطر ان تقفز اولويات المنطقة والعالم الى واجهة الاهتمام الدولي على حساب القضية اللبنانية”.
وعن الجدل حول التعديل الدستوري وتعدد الآراء الدستورية وفق المصالح الآنية قال الجميل: “لا نرى امكانية تعديل احدى فقرات المادة 49 من الدستور بمعزل عن الحكومة، ونرى ان التوافق الذي تحقق حول العماد سليمان يجب ان ينسحب على توافق مماثل يعطي الحكومة الحالية حق المشاركة في اجراء تعديل دستوري واقراره منعا لأي رأي يؤدي الى الطعن بدستورية اي اجراء فرضته علينا ظروف التوافق للخروج من المأزق الراهن، وتجنيب البلاد ازمات هي في غنى عنها”.
وتابع: “الجميع وفي اي موقع كان يدرك حجم المرحلة الاستثنائية التي نعيش خطورتها على كل الصعد، وعليه فان لنا رأيا في هذا الموضوع يستند الى قراءة دستورية وضعها عضو المكتب السياسي الدكتور ايلي داغر وهي تقول بامكانية التعديل شرط ربط الهدف منه بما يؤدي الى انتخاب رئيس الجمهورية”.
وشرح الرئيس الجميل بالتفصيل الدراسة القانونية التي وضعها الحزب بشأن المواد 73 و74 و75، وابرز ما جاء فيها ما يتصل بالوضع الاستثنائي الذي تعيشه البلاد منذ وقع الفراغ ليل 23 – 24 من الشهر الماضي، وفيه:
بصورة استثنائية ولظروف طارئة، وتأمينا لمصلحة الوطن والمواطنين، وبعد التوافق بين مختلف التيارات والاحزاب السياسية يمكن تعديل الدستور وتحديدا المادة 49 منه لاتاحة الفرصة امام انتخاب أحد موظفي الفئة الاولى لرئاسة الجمهورية، وفي هذا الصدد فاننا نقترح اعتماد التفسير الضيق للنصوص الدستورية التي يحد من صلاحيات المجلس النيابي التشريعية ويجعلها في نطاق محدد وحصري، ويكون الهدف منه انقاذ الوطن من ازمته السياسية، التي قد تتحول الى ازمة كيانية من خلال تسهيل عملية انتخاب رئيس الجمهورية”.
وقال: “في هذا الاطار يمكن تعديل الفقرة الثالثة من المادة 49 من الدستور بالاستناد الى نص المادة 75 المذكورة اعلاه وانطلاقا من ان الهدف الوحيد من تعديل الدستور انتخاب رئيس جديد للجمهورية دون اي عمل آخر”.
وحول المحاولات الجارية لاختيار رئيس الحكومة الاولى في العهد الجديد من اليوم دعا الرئيس الجميل الى “التزام الاصول الدستورية المتبعة في هذا الخصوص، وخصوصا ما يتصل بالاستشارات النيابية الملزمة، داعيا الى ترك الموضوع الى آوانه”.
وابدى الجميل خشيته “من وجود نيات تهدف الى تطويل أمد الفراغ الرئاسي لم نفهمهما بعد”، داعيا الى “سحب الذرائع الواهية وترك الامور لتسلك الآليات الدستورية المنصوص عنها في الدستور”.