#adsense

الى متى يبقى عون خارج الزمان؟

حجم الخط

الى متى يبقى عون خارج الزمان؟

د. نبيل سركيس


عندما أعلن العماد ميشال عون بعد تعيينه رئيسا” لحكومة انتقالية في أيلول 1988 أوّل رأي له في الأحداث الجارية في ذلك الوقت ، فرح اللبنانيون كثيرا” وخاصة” المسيحيون ونحن منهم وظننا أنّ كل تضحياتنا خلال ثلاثة عشرة سنة لم تذهب سدى” وقد جاء أخيرا” شخص مسؤول على رأس الدولة وتبنّى كل شعارات المقاومة في وجه الاحتلال السوري آنذاك وفي وجه العبث بكل مؤسسات الدولة الذي كان يجري منذ العام 1975 من قبل الفلسطينيين وكل من دار في فلكهم.

 

وفجأة استفقنا على كارثة فالحلم أضحى كابوسا”. فبدل أن يبني العماد عون على ما حققته المناطق المحررة وينطلق لتعميمه على كامل أرجاء الوطن ، إذا به ينقضّ على هذه المناطق الصامدة ويدمّرها ، إن بطريقة غير مباشرة عند اعلانه حرب التحرير دون أبسط قراءة موضوعية لموازين القوى الداخلية والخارجية في ذلك الوقت ، وإن بطريقة مباشرة بانقضاضه على الميليشيا المسيحية التي حمت هذه المناطق وذلك دون أن يكون هناك أي أفق للحل الداخلي.

واليوم وبعد ما يقارب العشرين عاما” نرى أنّ كلّ شيء قد تغيّر من حولنا الاّ العماد عون.


فعلى الصعيد الدولي انتهت الحرب الباردة وبرزت شبه احادية عالمية ، كما تغيّرت خريطة العلاقات الدولية وخاصة” بعد أحداث 11 أيلول . على الصعيد الاقليمي احتلّت الولايات المتحدة العراق واصبحت على حدود الدول العربية وعلى حدود ايران التي تواجه اليوم المجتمع الدولي والاقليمي من أجل امتلاك السلاح النووي مما يجعل المنطقة كلها على فوهة بركان . أمّا على الصعيد اللبناني فقد خرجت القوات الاسرائيلية واصبح لحزب الله دولة أقوى من الدولة اللبنانية وخرجت سوريا بعد وصاية خمسة عشرة عاما” على لبنان منعت خلالها تنفيذ اتفاق الطائف الذي على أساسه كانت قد انتهت الحرب اللبنانية . ولاقى المسلمون المسيحيين بالمناداة بلبنان اولا” وانتفض الشعب اللبناني تحت شعار ثورة الارز بعد اغتيال الرئيس الحريري.

 

كل هذه المتغيرات الكبيرة يحاول كل اللاعبين الداخليين والخارجيين قراءتها ومواكبتها ويعيدون تمركزهم تبعا” للأحداث والتطورات فيتصرّفون حسب مقتضيات كل مرحلة الا العماد عون.

 

فالعماد عون يبدو دائما” خارج الزمان الذي يعيش فيه . فإذا كان لا يقرأ فهذه مصيبة كبرى وأمّا إذا كان قارئا” سيئا” فتلك مصيبة أكبر . فبدل أن يكيّف العماد عون حركته حسب المتغيرات المحيطة فإذا به قد جعل منذ العام 1988 وصوله الى كرسي الرئاسة الثابتة الوحيدة وعلى أساسها راح يكيّف كل خطواته ويبدّل كل شعاراته وتحالفاته.

 

فالمتاجرة بحقوق المسيحيين قد استهلكت من قبل عون ولم تعد سلعة” قابلة” للتسويق بعد اليوم . والمسيحيون لكي يروا حقوقهم تتحقق يجب أن يبقوا أحياء أولا” وأن لا يرحلوا عن البلد ثانية” . فلا نخوض حروبا” عبثية باسمهم ولا نعطّل انتخابات رئاسية ونقبل بفراغ يبدو أنّ لا مشكلة للعماد عون فيه وإن طال اشهرا” وسنين.


إنّ حقوق المسيحيين لا نحافظ عليها بتقصير ولاية رئيس الجمهورية ولا في جعله مكبّلا” بسلسلة مطالب ومطالب مضادة قبل انتخابه.

 

فكما أغرق عون المسيحيين في حروب عبثية أدّت في ما أدت اليه الى اتفاق الطائف نراه اليوم لا يمانع في تعديل هذا الاتفاق في حين أنّ الكل يعرف أنّ أيّ بحث في هذا الامر اليوم لن يكون الا على حساب المسيحيين.

 

وكما لم يمانع في نهاية الثمانينات في بقاء البلاد لمدة عامين دون رئيس نراه اليوم لا يمانع في استمرار حالة الفراغ الذي لا يتقبل أن تنتهي إلا بانتخابه هو رئيسا” للجمهورية.

 

 

واليوم وبالرغم من شبه حالة الاجماع على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا” للجمهورية لا يزال العماد عون وتحت ذريعة الحفاظ على حقوق المسيحيين يسعى الى تأخير هذا الاستحقاق ويجعل من نفسه واجهة” لمن يسعى لاستمرار هذا الفراغ.

 

لذلك ندعو العماد عون ولو لمرة واحدة الى قراءة صحيحة للمتغيرات في المنطقة ولعدم جواز استمرار الوضع الداخلي على حاله ولعدم المساهمة في استمرار الفراغ لا بل ندعوه الى اقتناص الفرصة الوحيدة السانحة حاليا” لانقاذ البلاد بانتخاب العماد سليمان رئيسا” وبدون شروط مسبقة فبذلك وحده نبدأ فعليا” باعادة الحقوق المسلوبة للمسيحيين .


المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل