#adsense

إستياء في كسروان – جبيل من عرقلة طريق سليمان

حجم الخط

إستياء في كسروان – جبيل من عرقلة طريق سليمان
الرئيس الموعود يبدّل مزاج الرأي العام

 

كتب بيار عطاالله:

يحصد قائد الجيش العماد ميشال سليمان تأييداً شعبياً كبيراً حتى قبل انتخابه رئيساً حسب الاصول الدستورية، والرأي العام بمختلف تلاوينه سبق السياسيين بأشواط الى مبايعة رأس المؤسسة العسكرية لرغبته في الخلاص من الوضع المأسوي تحت شعارات شعبية عدة منها: “بدنا نعيش” و”بدنا نرتاح” و”بدنا الخلاص” و”وما عدنا نستطيع التحمّل” و”نريد ان نعيش حياة طبيعية اسوة بكل شعوب الارض”. ومن تسنى له الاختلاط بالناس أول من امس والاستماع الى آرائهم من كلام السيدة ماجدة الرومي خلال تكريم الشهيد جبران تويني لاحظ ان خطابها البسيط والعفوي والمباشر لاقى تأييداً من الناس اكبر مما يحظى به اي سياسي او زعيم. فماجدة الرومي تحدثت باسم كل الصامتين، غير المنتمين الى الاحزاب والزعامات والتيارات والذين يريدون بصدق العيش في لبنان.


وتؤشر حملة رفع اللافتات والاستعدادات التي تحضّر لها غالبية البلديات والجمعيات والهيئات في مختلف المناطق، خصوصاً ذات الغالبية المسيحية، الى احتفالية ضخمة ستواكب انتخاب الرئيس العتيد. وافضل ما في هذه الاستعدادات انها تتم بدافع عفوي من المسؤولين المحليين وقادة المجتمع المدني وليس للاجهزة دخل فيها خلافاً لما جرت عليه العادة بتركيب المهرجانات والاحتفالات الشعبية على غرار ما كان يحصل خلال سني الوصاية السورية، حين كان رؤساء البلديات والمخاتير ورجال الدين والدنيا مكرهين على الاحتفال تملقاً لمن هم اعلى منهم مرتبة او للنواب والوزراء المسؤولين بدورهم امام اجهزة النظام الامني المشترك السوري – اللبناني. وكانت عاقبة عدم المشاركة في الاحتفالات سيئة برمتها على البلدة والقرية والمنطقة والحي او المدينة من خلال حرمانها الخدمات والوظائف وكل المنافع التي توفرها مؤسسات السلطة للمحظيين والمواطنين العاديين على حد سواء.


ويروي احد نواب دائرة جبيل – كسروان انه فوجئ لدى قيامه بواجب اجتماعي في احدى بلدات قضاء جبيل الساحلية بالحاضرين يكيلون امامه الانتقادات لموقف رئيس كتلته الذي لا يسهّل في رأيهم وصول قائد الجيش ابن بلدة عمشيت الجبيلية الى قصر بعبدا. اعتقد النائب لوهلة ان ما يسمعه في المجلس الجبيلي مرده الى الحزازات التقليدية والخلافات التاريخية بين “الكتلويين” و”الدستوريين” والتي تستعاد عند كل حدث سياسي في بلاد جبيل وكسروان وما جاورها. واعتقد ايضاً ان ما يسمعه من انتقادات لرئيس تكتله ليس الا رأياً شخصياً لا يعبر بالضرورة عن رأي الجماعة، لكن المفاجأة كانت مضاعفة عندما لاحظ ان غالبية الحاضرين يؤيّدون الموقف “الناقد” بشدة وذهب بعضهم بعيداً في انتقاداته الى درجة التلويح بالحساب في الانتخابات المقبلة موضحاً ان المنطقة التي لم تعرف رئيساً من ابنائها منذ انتهاء ولاية الرئيس فؤاد شهاب وقبله اميل اده لن تقبل بمصادرة موقفها وادعاء تمثيلها والكلام باسمها في محطة اساسية تتمثل في الانتخابات الرئاسية من اجل عرقلة وصول قائد الجيش الى رئاسة الجمهورية.

 

دور الكنيسة و14 آذار

 

هذا الموقف لم يكن حصراً داخل اجتماع في تلك البلدة بل تكرر على مسامع النائب نفسه في بلدة اخرى، وهو يتقاطع مع مناخ يسود الرأي العام المسيحي ويعكس الى حد كبير بعيداً من احصاءات الرأي “غب الطلب” والمدفوع اجرها سلفاً، اجواء تبدل كبير في الخيارات الشعبية لا بد من ان يصيب بنتائجه بعض المعنيين ويقلب المعطيات القائمة رأساً على عقب ذلك ان غالبية الرأي العام في جبل لبنان لا تعمل المناقشة والتحليل والتفكير في اسباب تأخير انتخاب رئيس الجمهورية. وايا تكن الاسباب والذرائع لتبرير الاستمهال في المشاركة في عملية الانتخاب والتعديل، لا يستطيع الرأي العام الانتظار اسبوعا واشهرا ليحسم خياراته السياسية. وهذا الموقف لا بد من ان ينعكس محاسبة من الرأي العام المحلي المأخوذ بفكرة انتخاب رأس المؤسسة العسكرية وابن عمشيت رئيسا، ويعتبر تاليا انه ليس هناك افضل من الرئيس الماروني للدفاع عن مطالب المسيحيين وحقوقهم. ويضاف الى موقف الكنيسة المارونية الذي يلقي بثقله على الابرشيات والرعايا في منطقة ذات الغالبية المسيحية الكاسحة، وحيث يمكن موقف سيد بكركي الذي يجهد لانتخاب الرمز المسيحي في ترويكا الرئاسة اللبنانية ان يكون مؤثرا جدا في تحديد اتجاهات الناخبين وخياراتهم.


وفضلا عن المعطيات السابقة تبرز وقائع الجهد الذي يقوم به مسيحيو قوى 14 آذار ميدانيا خصوصا النواب السابقين في استعادة ما فقدوه في حمأة الغليان الشعبي وتأجج المشاعر الطائفية ردا على “الحلف الرباعي”، وكان من نتيجته استبدال غالبية النواب السابقين بآخرين تحت شعار “الدفاع عن مصالح المسيحيين واستعادة دورهم”. واذا صحت المعلومات فان نشاطا كبيرا يجري لقلب الوضع شعبيا وتاليا نيابيا خلال انتخابات 2009، علما ان عددا من النواب السابقين في كسروان وجبيل هم من اشد المؤيدين لانتخاب قائد الجيش رئيسا وهم يشكلون قاعدة شعبية خالصة داعمة له، تضاف الى التأييد التقليدي الذي يجتمع حول المؤسسة العسكرية ويرى فيها عامل طمأنينة بعيدا من فوضى الاحزاب والتيارات التي ادخلت السلاح عاملا في سياستها المحلية، وفي منطقة عانت دمارا من خسائر كبيرة نتيجة حروب الالغاء والسيطرة. والى معطيات التحول في المزاج الشعبي ايضا يبرز الموقف المؤيد للعماد سليمان اعلنه حزبا الكتائب و”القوات اللبنانية” اللذان يملكان حضورا جيدا في انحاء جبل لبنان مع تفاوت في الاحجام بين بلدة واخرى، لكنه يخدم في نهاية المطاف في حشد التأييد والالتفاف حول قائد الجيش. ويبدو ان الحزبين اللذين يحلو لأحد قدامى الكتلويين العودة بتاريخهما الواحد الى “الدستورية” وموالاة الشيخ بيار الجميل للنهج الشهابي، لا يريدان العودة عن هذا النهج في تأييدهما لقائد الجيش الذي يقال ان عائلته تنتمي تاريخيا الى الدستوريين. وفوق ذلك عله يضاف رصيد هائل للجيش جمعه خلال السنتين الاخيرتين، ان في حماية اللبنانيين رغم اختلافاتهم او خلال معارك مخيم نهر البارد في مواجهة الارهاب مما يؤهله لان يكون قائده الرئيس القوي المستند الى دعم شعبي كبير من طائفته ويسقط قيادات اخرى لا تمل الاعلان عن رغبتها في تبوؤ موقع الرئاسة المتقدم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل