8 اذار تعمل على “تمديد عهد الفراغ”
لا جلسة اليوم بعد مقاطعة الاكثرية
عون: كان واضحا من يجب ان يكون رئيسا منذ البداية
هل اوضح من الكلام والافعال على يد جماعة 8 اذار لتتضح صورة اكيدة، ومخطط مدمر اقله تمديد عهد الفراغ ونسف الانتخابات الرئاسية والرئاسة، وابقاء بعبدا قصرا فارغا تسكنه الاشباح الا اذا عاد اليه “شبح” ميشال عون…عون الذي اعلن بصراحة رفضه غير المباشر لوصول العماد ميشال سليمان الى رئاسة الجمهورية وقال: “كان واضحا من كان يجب ان يكون رئيسا منذ البداية”…عون الذي بشر اللبنانيين بان لا انتخابات قبل الاعياد… ومن عون الى الرئيس نبيه بري الذي لا يستطيع ان يتخذ موقفا مستقلا ولو لمرة واحدة في حياته البرلمانية …ويعمل على نسف الجلسات الواحدة تلو الاخرى منفذا اوامر حليفه حزب الله.
صحيفة النهار كتبت ان التصعيد السياسي لم يعد محصوراً بالخلاف على الآلية الدستورية لتعديل المادة 49، بل بدا أوسع بكثير ليشمل الاحتمال الأخطر الذي تردد على ألسنة كثر أمس وهو إمكان تمديد عهد الفراغ الى ما بعد منتصف آذار المقبل اذا تعذّر انتخاب العماد سليمان في الأيام العشرين المتبقية من الشهر الجاري. واذ حتّم طرح هذا الاحتمال الخلاف الناشئ على الآلية الدستورية باعتبار ان الدورة العادية لمجلس النواب تنتهي مع انقضاء كانون الأول الجاري وعندها تنتفي أي سبل توافقية على فتح دورة استثنائية للمجلس الشهر المقبل، فان هذا الخلاف سينسحب بدوره على الوضع الذي سينشأ مطلع السنة الجديدة منذراً باطالة أمد الفراغ الرئاسي ثلاثة أشهر أخرى.
ومعلوم ان مجلس النواب لا يمكنه اقتراح تعديل دستوري الا في دورة عادية، كما ان مرسوم فتح الدورة الاستثنائية للمجلس الذي يصبح إلزامياً من أجل تعديل الدستور بمبادرة من الحكومة يصير من صلاحية مجلس الوزراء مع الفراغ الرئاسي الحاصل وانتقال الصلاحيات الرئاسية الى مجلس الوزراء. واذا ظلت المعارضة رافضة لمرور التعديل الدستوري بمجلس الوزراء وسحبت موقفها هذا على رفض اي مرسوم بفتح دورة استثنائية للمجلس يصدر عن مجلس الوزراء، فان ذلك يعني تمديد الفراغ الرئاسي الى موعد فتح الدورة العادية الجديدة في أول ثلثاء يلي 15 آذار 2008. وقد تكون النتيجة الحتمية لهذا الواقع، الى تجميد الانتخابات الرئاسية وتأخيرها، اضطرار الحكومة الى ممارسة صلاحياتها الكاملة بموجب الدستور وعدم الاكتفاء بتصريف الاعمال، خصوصاً ان ثمة أموراً ضاغطة ستضطرها الى ذلك منها مثلاً ان نحو 800 موظف سيحالون على التقاعد ويفترض صرف تعويضاتهم بقرارات من مجلس الوزراء مع نهاية السنة. أضف انقضاء العقد العادي للمجلس من دون اقرار موازنة 2008.
الحسيني يحسم الجدل
وفي سياق “الاشتباك” الدستوري الذي تصاعد في اليومين الاخيرين بين الغالبية والمعارضة، وضع الرئيس حسين الحسيني حداً حاسماً للتفسيرات والاجتهادات التي أثارها موقفه من تعليق الفقرة الثالثة في المادة 49 من الدستور، فأعلن امس انه بالنسبة الى آلية التعديل “سواء أكانت تعديلاً للدستور أم تعليقاً لاحدى مواده أم تفسيراً لها، فهي بمثابة تعديل يحتاج الى الأصول الدستورية نفسها أي المرور بمجلس النواب والحكومة لان لا فراغ في السلطة”.
أما في موضوع الاحتمالات الناشئة عن انتهاء الدورة العادية للمجلس في نهاية الشهر الجاري، فقال النائب بطرس حرب لـ”النهار” ان “الوقت لم يعد لمصلحة الاستحقاق، وكل تأخير لعملية التعديل الدستوري لانتخاب العماد سليمان سيجعل اجراء العملية امراً مستحيلاً اذا انتهت الدورة العادية في آخر كانون الأول وسيصبح مستحيلاً على المجلس أخذ مبادرة التعديل الدستوري قبل بدء الدورة العادية المقبلة في أول ثلثاء يلي 15 آذار المقبل، وهذا يعني انه بعد رأس السنة الجديدة لا يحق للمجلس تقديم اقتراح تعديل الدستور بل يصبح ذلك محصوراً برئيس الجمهورية ونظرا الى شغور مركز الرئاسة فان هذه الصلاحية انتقلت الى مجلس الوزراء”. ونبّه الى ان هامش المناورة سيضيق على المعارضة “التي عليها، اذا كانت جدية في الموافقة على انتخاب العماد سليمان، تفادي ايقاع البلاد في فراغ ثلاثة أشهر وان تقبل بالحلول الدستورية وان تتراجع عن تشبثها بوجوب استقالة الحكومة او اجراء التعديل الدستوري من دون مرور التعديل بالحكومة الامر الذي يتعارض تماما مع الدستور”.
مقاطعة الجلسة
أما في الشق السياسي من الازمة، فان التطور الابرز الذي سجل أمس تمثل في اعلان قوى 14 آذار ليلا مقاطعتها الجلسة النيابية المقررة اليوم تعبيرا عن “رفضها أي خرق دستوري او ابتزاز سياسي”.
وأصدرت الاكثرية النيابية في قوى 14 آذار بيانا قرابة الحادية عشرة ليلا جاء فيه:
“تنقضي الأيام ولبنان جمهورية من دون رئيس. ونواب الامة يستدرجون من جلسة الى جلسة من دون ان يتمكنوا من اداء واجبهم الدستوري بانتخاب رئيس للجمهورية، وبوضع حد لهذا الخلل المشين في حياتنا الوطنية.
ان الدعوات المتتالية والنتائج التي انتهت اليها على مر الاسابيع الماضية، باتت تشكل وسيلة من وسائل تعطيل الحياة الدستورية والبرلمانية، ومحاولة السير في هرطقات وبدع دستورية لا يجوز التمادي بها الى ما لانهاية، وبالصورة التي تجعل من مجلس النواب ساحة لتبرير الاستمرار في خلو موقع الرئاسة الاولى، وليس المكان الذي يحدده الدستور لانتخاب رئيس للجمهورية.
ان الطريقة التي يجري التعامل بها مع انتخاب رئيس للجمهورية باتت تشكل اهانة موصوفة لموقع الرئاسة ولعقول اللبنانيين جميعا، الذين يجدون في خلو هذا الموقع تهديدا مباشرا لنظامهم الديموقراطي ولركن أساسي من الاركان التي يقوم عليها اتفاق الطائف.
ان الدور الاساسي الذي يجب ان يضطلع به مجلس النواب لا بد ان ينحصر في ملء الفراغ في رئاسة الجمهورية ومن ضمن القواعد التي نص عليها الدستور والتي لا يصح خرقها او تجاوزها او الالتفاف عليها لأي مبرر كان.
ان أبواب مجلس النواب يجب ان تكون مشرعة لهذا الهدف الدستوري والوطني النبيل، لا لمحاولات تحويل الانظار الى أزمات مزعومة في أماكن اخرى، او لمحاولة فرض خرق الدستور شرطا لتطبيق أحد أهم بنوده القاضي بانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية ومنع حدوث الفراغ والسعي الى ملئه فور حدوثه.
وبناء على ما تقدم، ترى الاكثرية النيابية في قوى 14 آذار ان جلسة الغد (اليوم) في مجلس النواب لن تؤدي أي غرض سوى مواصلة تعريض العملية الديموقراطية لمزيد من عدم الصدقية في عيون المواطنين وتعريض البلد واقتصاده وقواه العسكرية والامنية لجولة جديدة من التعطيل من دون نتيجة.
لذلك، تعلن الاكثرية النيابية في قوى 14 آذار ان الجلسة المقرر عقدها يوم غد (اليوم) الثلثاء 11 كانون الاول 2007 في مجلس النواب يجب ان تكون جلسة مخصصة لتعديل الدستور لانتخاب رئيس للبلاد، وفي غياب ذلك فان نواب الاكثرية النيابية لن يتوجهوا الى المجلس وتعبيرا عن رفضهم لأي خرق دستوري او ابتزاز سياسي، والتزاما منهم التكليف الذي أولتهم اياه الامة بحماية الدستور والنظام الديموقراطي، ويؤكدون في الوقت نفسه وجوب الدعوة فورا الى جلسة عاجلة تخصص لتعديل الدستور في ضوء المبادرة التي تقدمت بها قوى 14 آذار بترشيح العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية اللبنانية”.
مواقف
واتهم رئيس “كتلة المستقبل” النائب سعد الحريري المعارضة “بمحاولة تكريس الفراغ في رئاسة الجمهورية من خلال اقتراحات غير دستورية لتعطيل الانتخابات”. وقال: “اذا كان هناك بعض المعارضة لا يرغب في انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية فعليه الا يضع اقتراحات دستورية غير مقبولة بل يجب ان يقول انه غير موافق على انتخابه”. وأضاف ان “قوى 14 آذار لن تقف مكتوفة ازاء عدم انتخاب رئيس للجمهورية وستبادر الى خطوات من الممكن ان تسرع في انتخاب رئيس جديد”.
وشدد وزير الاتصالات مروان حماده على أن “الحكومة لن تستقيل حتى قبل ثانية واحدة من انتخاب رئيس جديد للجمهورية”، بل ان “الحكومة ستفعّل نشاطها وستسهر على استمرار الشرعية والسلطة التنفيذية”. واعتبر ان “المؤامرة انكشفت تماما، فالمعارضة اغلقت مجلس النواب وافرغت رئاسة الجمهورية وتريد الان اطاحة الحكومة، وهو ما لن نسمح به”.
وعلم ان المناخ المعقد الذي برز مجددا حيال الاستحقاق الرئاسي كان محور اللقاء الذي عقد امس في بكركي بين البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير والعماد سليمان. وفهم ان صفير وسليمان ابديا انزعاجهما من الاجواء التي برزت في اليومين الاخيرين.
بيان تأجيل الجلسة
وقبيل منتصف الليل صدر عن الامانة العامة لمجلس النواب بيان بارجاء الجلسة الى الاثنين المقبل جاء فيه: “قرر رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري تأجيل الجلسة التي كانت مقررة غدا (اليوم) لانتخاب رئيس للجمهورية الى يوم الاثنين الواقع في 17 كانون الاول الجاري في تمام الساعة 12:00 ظهرا وذلك لمزيد من التشاور توصلا الى توافق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية”.
ويشار الى ان هذا الارجاء هو الثامن لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية منذ بداية المهلة الدستورية في 23 ايلول الماضي.
في غضون ذلك، صرح العماد ميشال عون امس انه لا يعرقل انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية بل “نطالب بحقوق متأخرة واذا لم تصل فلن يحصل تفاهم ويجب ان يكون هناك وعد والتزام لهذه الحقوق قبل اي تعديل في الدستور”. وقال ان “المستحيل لدي لا سقف له (…) ونحن لسنا جماعة محاصصة بل جماعة نهج يجب ان يطبق”. ورأى ان الغالبية رشحت العماد سليمان “للمناورة وهم الآن يحاولون عرقلة انتخابه لأنهم في الاساس لا يريدونه”. وقال: “لا تخافوا من الفراغ ولا من الامن. عيّدوا بطمأنينة وراحة وسنراكم بعد الاعياد”. وعندما سئل اذا كان ذلك يعني ان الانتخاب الرئاسي لن يحصل قبل الاعياد، اجاب: “يبدو كذلك، واتمنى الا يصح تقديري وننتخب رئيسا هذا الاسبوع”.