إذا كنتم لا تريدون رئيساً للجمهورية فصارحوا الشعب اللبناني
الهام فريحه
الهام فريحه
عند تأجيل الجلسة التي كانت مخصَّصة لإنتخاب الرئيس، يوم الجمعة الماضي، إلى اليوم الثلاثاء، كانت كل المؤشِّرات تدل على أن هذه الجلسة ستكون الأخيرة، وسيتم فيها تعديل المادة 49 من الدستور ثم تجري عملية الإنتخاب. فجأةً سقط التفاؤل، والتحقت جلسة اليوم بسابقاتها، لماذا? وماذا جرى? بعدما كان إتُّفق على ترميم الحكومة لمرة واحدة بحيث يعود إليها وزيران شيعيَّان هما على الأرجح وزير الخارجية المستقيل فوزي صلوخ ووزير الصحة محمد جواد خليفة وهما في الأساس إستمرا عملياً في ممارسة مهامهما الوزارية، فيتم التعديل الدستوري عند ذاك في مجلس الوزراء، عادت الأمور فجأة إلى النقطة الصفر. بدأت القضيَّة ببيان صدر عن الرئيس حسين الحسيني قال فيه أن المطلوب هو تعليق تطبيق المادة 49 لا تعديلها أو إلغاؤها.
تلقَّف رئيس مجلس النواب نبيه بري هذه (الفتوى) وربما يكون نسَّق مسبقاً مع صاحبها، فذكّرت أوساطه بأنه كان إقترح بأن (يتم التعديل من داخل المجلس النيابي بإعتباره المؤسسة التشريعية الأم والمؤسسة الشرعيَّة الوحيدة المتبقية من بين مؤسسات الدولة)، واللافت أن هذه الأوساط أضافت:
ينسجم ويتلاقى هذا الإقتراح مع طرح رئيس مجلس النواب الأسبق حسين الحسيني، ومثل هذا الإقتراح يُنهي الإشكاليَّة الحالية ويؤدي إلى إستحالة مرور آلية التعديل عبر الحكومة اللاشرعية.
فتوى الرئيس الحسيني وتلقُّفها من جانب الرئيس بري، ليس وليد ساعته، فهو مدروس ومستند إلى إجتهادات تمّ الكشف عنها عبر أوساط بري أيضاً من خلال قولها إن هذا الإقتراح ينسجم بالكامل مع الإجتهادات الفرنسية وقرارات المجلس الدستوري.
بصرف النظر عن هذه الفذلكات الدستورية فإن لها مرمى واحداً وهو تعديل الدستور دون المرور في مجلس الوزراء، وهنا من غير المعروف ما إذا كان الرئيس نبيه بري قد تنبَّه إلى جملة إستحالات لتمرير هذا الإقتراح:
– الإستحالة الأولى أن الأكثرية النيابيَّة لا توافق عليه، فكيف سيتم تمريره?
– الإستحالة الثانية أنه يؤدي إلى نسف إتفاق الطائف برمته من خلال إلغاء مجلس الوزراء الذي هو السلطة التنفيذيَّة في البلاد.
– الإستحالة الثالثة أنه يُعطي لمجلس النواب وعملياً لرئيس مجلس النواب سابقة تعليق العمل بأَحكام الدستور، فمن يُعلِّق مادةً يستطيع أن يُعلق المئة والأربع مواد في الدستور.
إن كل هذه المماحكات بلغت حدّاً لا يُطاق، فالجمهورية تحتضر وتكاد تتحوَّل إلى جثة، والأوضاع في حالٍ يُرثى لها، فإذا كان هناك قرار بعدم إجراء الإنتخابات الرئاسيَّة فليُعلَن هذا القرار للرأي العام، ولا حاجة بعد اليوم إلى التلطي وراء الهرطقات والفذلكات لقول الشيء وفعل عكسه.