مرشح من رهينة الى ضحية ؟
علي حماده
هكذا تكاد التسوية تطير من امام اللبنانيين. وهكذا يكاد العماد ميشال سليمان يختبر ما سبق ان اختبره كثيرون سبقوه : ان ينام رئيسا ويفيق وقد طارت الرئاسة !
بالطبع، لم تصل الامور الى هذا الدرك من الاغلاق التام على التسوية، ولكن ثمة “تباشير” لا تدعو الى التفاؤل، ولكن ربما دعت الى اليأس من التسوية المعقولة التي كانت بدأت تلوح في افق المسرح السياسي اللبناني عبر التوافق على المرشح ميشال سليمان رئيسا للجمهورية والذي يشعر معه الفريقان بأن لهما فيه “قطعة” تولّد شيئاً من الثقة المستعادة بموقع الرئاسة، وبالتحديد الوثوق بشخص الرئيس الذي يفترض انه سيرفع الرئاسة الى موقع الحَكَم، بعدما مرغه الرئيس السابق اميل لحود بالتراب تسع سنوات متعاقبة.
والسؤال الآن: الى اين؟ الى انسداد الآفاق ما دامت المعادلة الاقليمية لم تفرج بعد عن الواقع اللبناني، وما دام الخيار الواضح لا يزال متوقفا عند تعليق الوضع اللبناني بين الازمة والتفجير، فلا تصل الامور الى انفجار شامل، وفي المقابل لا تنفك الازمة ويبقى لبنان مفرغا من مؤسساته الدستورية الضامنة لاستمرار الدولة. فبين رئاسة الجمهورية المعلقة ومجلس النواب المقفل، والحكومة المحاصرة يمكن اللاعبين المحليين التلهي بالمناظرات الدستورية، والدراسات، في انتظار ان يأتي قرار من الخارج يغير ما في النفوس المستتبعة.
في البدء قالوا ان المهم هو الرجل، وليس تواقيع يتم “لحسها” في لحظة. ثم عادوا ليقولوا ان الاتفاق على كل شيء، من الرئيس الى الحكومة ورئيسها والتعيينات، هو الاهم. وقالوا ان الجنرال ميشال سليمان كان في الاصل مرشحهم، واغرقوه بالمديح، مثلما اغرقوا مؤسسة الجيش بوابل من التعظيم، ثم ربطوا انضمامهم الى الاجماع عليه بشروط بلغت حد التدخل في تفاصيل مملة ادارية وحكومية، وكلها منافية للدستور بما جعل من الاجماع امرا مستحيلا، انعكس سلبا على ميشال سليمان نفسه.
والحال ان كل يوم تطرح فيه شروط مستحيلة تؤخر انتخاب سليمان يتراجع الزخم الذي نشأ حول فكرة وصوله الى الرئاسة، مما يؤدي الى اضعافه، واشعار الناس بأن ميشال سليمان ليس سوى مدير للازمة في احسن الاحوال، وانه من الناحية الواقعية اضعف بكثير من الصورة المرسومة حوله كقائد للجيش. من هنا امكن تلمس هذا الضعف عبر مناورة العماد ميشال عون في كل يوم يطرح شروطا او يعلن فيه تأجيل الانتخاب، كأن المطلوب اشعار سليمان بأنه سيبقى رهينة الغطاء المسيحي الذي يمثله عون، اقله على المستوى النيابي.
ان انتظار العماد سليمان قد يطول كثيرا إن لم يتحمل مسؤولياته في شكل او آخر من اجل تحريك الوضع، ضغطا على الجهة المعرقلة للانهاء الازمة الرئاسية، والخروج من الفراغ المخيف الذي يبدو انه صار خياراً نهائياً وثابتاً. فمرشح الاجماع اليوم سرعان ما يصبح رهينة في يد المعرقلين، لينتهي الامر به ضحية اخرى تستهلكها الاجندات الاقليمية المتمددة الى رحم النسيج اللبناني. والخشية هنا ان يكون احد اهداف ما يحصل اليوم من مماطلة في الانتخاب تحت عناوين مختلفة، محاولة تحويل ميشال سليمان شارل حلو آخر، بمعنى ان يكون رئيسا بدلا من ضائع، تنحصر مهمته في حفظ المقعد في انتظار مجيء الرئيس الاصيل!
كل يوم يمر من دون حسم الامور في اتجاه انتخاب ميشال سليمان يفرغه من قوته، وزخمه. من هنا كان عليه ان يخرج بموقف تاريخي مما يحصل. تلك هي مسؤوليته، وهي الاهم قبل الرئاسة وبعدها!