من ميشال الحايك الى ميشال عون مع أطيب التمنيات
كتب المحلل السياسي في نشرة الـ”ليسيس”:
تنبأ ميشال الحايك قبل أشهر قليلة بأن الإستحقاق الرئاسي سيتم بسلام! وأنه سيكون للبنان رئيس جديد للجمهورية في المهلة المحددة، وقد أثبتت التأجيلات المتتالية ونقل الجلسة من موعد الى آخر طوال أكثر من شهرين عدم صحة تنبؤات الحايك الأخيرة خصوصاً وقد صحبتها تنبؤات أخرى تتعلق بأشخاص وأحداث لم يثبت حتى الساعة على الأقل صحتها ودقتها. هذا من ناحية الحايك والذي عوّض على اللبنانيين خيبتهم من توقعاته كان ميشال آخر هو عماد لبنان، الذي تنبأ واثقاً أمس بأن الأعياد ستمر ولا رئيس جديد للبنان، وان الأمن ممسوك والفراغ لا يخيف، وختم “بطريرك الرابية” توقعاته بدعوة اللبنانيين الى إمرار الأعياد بطمأنينة وراحة، وضرب لهم موعداً خلاف هذه التطمينات على ما يفسّر كلامه بعد الأعياد مباشرة حيث يعتقد العارفون ان عون سيحاول إزالة التهميش الذي يصيب المسيحيين بالنزول الى الشارع (إذا جاراه جمهوره والا فبجمهور تفاهم مار مخايل) والقضاء على القليل من العافية الباقية في الإقتصاد والأعمال وتالياً دفع نصف من بقي من المسيحيين صامداً الى توضيب الحقائب والمغادرة على عجل الى هجرة أخرى ما قبل الأخيرة – والتي سيأتي دورها قريباً – إذا أطال الله بعمر وهمّة عماد لبنان العظيم.
وبعد التنبؤات الصائبة دخل عون التحليل الواقعي فاتهم قوى الأكثرية بأنها لا تريد وصول العماد ميشال سليمان الى سدة الرئاسة، وان ترشيحهم له مجرد مناورة، وانهم يعرقلون انتخابه لأنهم لا يريدونه. وبعودة الى الوقائع يتبين ان عون الذي طرح وصول سليمان لمرحلة انتقالية تدوم أقل من سنتين مشترطاً عليه تأمين الدرب لوصوله على أثر انتهاء المرحلة! اشترط أيضاً ان يكون له حق تسمية رئيس الحكومة المقبل وقائد الجيش المستقبلي ومدير عام للأمن العام وفق أجندا وضعها العماد ويتأبطها صهره والأركان تحسباً لجولات التفاوض الأخيرة، وأما الوقت المخصص للعماد سليمان فله بحسب عون ان يقضيه على النحو الذي مرر العماد لحود سنوات التمديد الثلاث! ويترك أمور الدولة وشؤونها لعون – والأهم لحلفائه أصحاب السلاح والمال النظيف – على النحو الذي ساد طوال سنين الوصاية. أما عن علاقة الأكثرية بكل هذا “الفرمان العوني”، فإن عدم خضوعها لمندرجاته يشكل – ودائماً بحسب عون – الدليل الدامغ الى عدم جديتها! والى انها تناور! ولا تؤيد ان يكون قائد الجيش رئيساً لوطن يستحق ان يُبلى بحكم جنرال الرابية وتسعى لعنة محور الشرّ الى حرمانه من مسعى إنقاذي على يد ابن “عمشيت” الواقعي والجدي والذي رجليه على الأرض ورأسه فوق كتفيه.